اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تجوب مركبات عسكرية مزوّدة بصواريخ شوارع الخرطوم حيث يتجوّل مسلحون شاهرين بنادقهم، رغم تأكيد الجيش انتهاء المعارك في العاصمة، ما يثير المخاوف من اندلاع نزاع جديد بعدما دمّرت الحرب المدينة وشرّدت الملايين.

في العام الرابع من الحرب بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" يستند الجيش إلى تحالفات مع مجموعات مسلحة أخرى تثير الخشية من تكرار السيناريو ذاته.

ويقول كاتب سوداني لوكالة "فرانس برس": "شاهدنا هذا السيناريو مراراً وتكراراً. الوعود والأخطاء ذاتها. وهي مسألة وقت فقط قبل أن ينقلبوا ضد بعضهم البعض".

وتعد "القوة المشتركة"، وهي تحالف بين جماعات مسلحة من دارفور، وقوات درع السودان وهي مجموعة منشقة عن قوات "الدعم السريع" بقيادة أبو عاقلة كيكل، وكتيبة "براء بن مالك"، من بين عشرات المجموعات المسلحة النشطة في مناطق سيطرة الجيش السوداني.


وفي مناطق سيطرة الجيش في بورتسودان والخرطوم وود مدني، يتهامس سودانيون، تحدثت إليهم "فرانس برس"، بأن انقلاب تلك المجموعات ضد بعضها مسألة وقت. ويقول أحد سكان الخرطوم: "حظّرت الحكومة التجوّل بالسلاح، ولكن ما زلنا نرى مسلحين وسط المواطنين في الأسواق وفي الشوارع، ما يثير مخاوف كبيرة".

وفي مطعم بالخرطوم، جلس مسلحون من القوة المشتركة مرتدين العمامات الدارفورية التقليدية (الكدمول)، وهم يحملون بنادقهم إلى طاولة مجاورة لجنود جيش غير مسلحين. وعند أطراف الخرطوم، أشارت "فرانس برس" إلى أن مقاتلين من كتيبة "براء بن مالك" يوقفون السيارات المارة.

في ولاية الجزيرة جنوب شرق الخرطوم، أقامت قوات درع السودان التي يقودها المنشق عن قوات الدعم السريع أبو عاقلة كيكل، نقاط تفتيش توقف المدنيين في الشوارع التي تسيطر عليها الآن باسم التحالف مع الجيش، بعدما ارتكبت فيها انتهاكات كبيرة نيابة عن الدعم السريع قبل عامين.

وتقول ناشطة في العشرينات في الولاية إن مقاتلي درع السودان يتصرفون "كأنهم يملكون الجزيرة". وتضيف "لا يمكن أن أثق في أي منهم أبداً. لا أحد يعلم لمن يدينون بالولاء".


لعقود طويلة، أوكل الجيش السوداني حروبه لمجموعات مسلحة خاصة في المناطق النائية.

وكان أمر رئيس المجلس الانتقالي السوداني قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، المجموعات المسلحة التي ساعدته في طرد قوات "الدعم السريع" من الخرطوم العام الماضي بمغادرة العاصمة، لكنهم لا يزالون يتجوّلون بالسلاح في شوارعها حتى اليوم.

كما نقلت "فرانس برس" عن دبلوماسي يعمل في السودان قوله إن "بعض هذه التشكيلات تتحرك وفق مصالحها الخاصة، وقد تغير موقفها أو تنسحب من التحالف إذا اعتبرت أنها لم تحصل على ما وُعدت به"، مضيفاً "من هم القوات المشتركة؟ إنهم حميدتي القادم".

وتقول المحلّلة السودانية، خلود خير، إن القوة المشتركة والجيش "متّحدان ضد الدعم السريع كعدو مشترك، لكن لا يوجد ما يربطهما أكثر من ذلك"، مرجحة وجود أكثر من شخص مرشحين ليكونوا "حميدتي القادم".

وتثير هذه التجربة مخاوف من أن يؤدي منح مجموعات مسلحة موارد ونفوذاً ميدانياً واسعاً، من دون إخضاعها لقيادة موحدة، إلى إنتاج مراكز قوة قادرة مستقبلاً على تحدي الجيش أو الدخول في مواجهات داخلية.

وتواجه السلطات السودانية تحدياً يتعلق بجمع السلاح وإعادة تنظيم المجموعات المتحالفة مع الجيش بعد انتهاء العمليات العسكرية، إلى جانب تحديد وضعها القانوني ومستقبل مقاتليها. ويُعد دمج التشكيلات المسلحة داخل جيش وطني موحد من أكثر الملفات تعقيداً في السودان.

وفي ظل غياب تسوية سياسية شاملة واستمرار المعارك في دارفور وكردفان، يخشى السكان أن يتحول انتشار السلاح في المناطق التي استعادها الجيش إلى مصدر جديد للعنف والانتهاكات والصراعات على النفوذ والموارد.

الأكثر قراءة

العـلـم اللبـناني يرفـرف في زوطـر الغربـية شروط أميركية لتحقيق إنسحاب اسرائيلي كامل عون يتصدى لخطة ترامب لإقحام الشرع بمواجهة حزب الله