اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تساءل أفي شلايم، الأستاذ الفخري للدراسات الدولية في جامعة أوكسفورد، في مقال نشره موقع "ميدل إيست آي"، عما إذا كان رئيس الوزراء البريطاني الجديد أندي بيرنام سيتمكن من تغيير سياسة حزب العمال تجاه فلسطين، وإنهاء نهج سلفه كير ستارمر الذي وصفه بأنه أضر بموقف الحزب من القضية الفلسطينية.

وقال شلايم إن بيرنام يحتاج إلى "تغيير جوهري" وليس مجرد خطوات لطمأنة الناخبين والجناح اليساري داخل الحزب، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب، من بين أمور أخرى، وصف ما جرى في غزة بأنه إبادة جماعية واتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه "إسرائيل".

واعتبر الكاتب أن ستارمر، رغم إشادة منتقديه بإدارته لملفات دولية مثل أوكرانيا والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي، واجه انتقادات واسعة بسبب موقفه من الحرب في غزة، إذ حافظ على دعم قوي لـ"إسرائيل"، بما في ذلك التعاون العسكري والاستخباراتي والحماية الدبلوماسية، رغم الضغوط داخل حزب العمال.

وأشار شلايم إلى أن موقف ستارمر المؤيد للصهيونية سبق وصوله إلى رئاسة الوزراء، لافتاً إلى أنه واصل خلال فترة حكمه دعم "إسرائيل"، قبل أن يوافق لاحقاً على الاعتراف بدولة فلسطين بعد تصاعد الضغوط الشعبية والسياسية.

وفي ظل تزايد الإدانة الدولية لـ"إسرائيل" لما ارتكبته من فظائع بحق سكان غزة، برز ستارمر في إعادة تأكيد موقفه. وظل يردد، كالببغاء تقريبا، أن لـ"إسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها". وفي مقابلة على إذاعة "أل بي سي"، زعم أن هذا يشمل الحق في حجب الماء والغذاء والوقود عن سكان غزة.

وفي عهد ستارمر، واصلت بريطانيا استغلال موقعها كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي لإفشال القرارات التي لا تروق لـ"إسرائيل". وكما فعل أسلافه من حزب المحافظين، سعى ستارمر إلى البقاء على مقربة قدر الإمكان من الموقف الأميركي المؤيد لـ"إسرائيل" بشكل سافر، متجاهلا أن "العلاقة الخاصة" الحقيقية لم تكن بين الولايات المتحدة وبريطانيا، بل بين الولايات المتحدة و"إسرائيل". وقد استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) أربع مرات لعرقلة قرارات وقف إطلاق النار في غزة. وبعد امتناعها عن التصويت سابقا، لم تدعم بريطانيا وقف إطلاق النار إلا في 21 تشرين الثاني 2024، أي بعد عام من بدء الهجوم العسكري الإسرائيلي الذي يعد إبادة جماعية.

وفي يوم الاثنين، حل أندي بيرنام محل ستارمر كزعيم لحزب العمال ورئيس للوزراء. وقدم اعتذاره عن رد فعل حكومة حزب العمال الأولي على الهجوم العسكري الإسرائيلي في غزة، مجادلا بأنه كان ينبغي عليها الدعوة إلى وقف إطلاق النار في وقت أبكر، وممارسة المزيد من الضغط على "إسرائيل". وقال إن حزب العمال "لم يحسن التصرف" ويحتاج إلى تحسين أدائه تحت قيادته. وأشار هذا الاعتراف إلى تحول هام محتمل في نهج بريطانيا تجاه الشرق الأوسط.

ورأى الكاتب أن انتقال القيادة إلى أندي بيرنام قد يشكل تحولاً محتملاً في سياسة الحزب، بعدما اعتذر الأخير عن تعامل حكومة العمال الأولي مع الحرب في غزة، وتعهد بممارسة مزيد من الضغط على "إسرائيل".

وختم شلايم بالتساؤل عما إذا كان بيرنام سيمتلك الشجاعة لإحداث تغيير حقيقي في سياسة حزب العمال تجاه فلسطين، أم أن الأمر سيبقى مجرد تعديل شكلي.

الأكثر قراءة

العـلـم اللبـناني يرفـرف في زوطـر الغربـية شروط أميركية لتحقيق إنسحاب اسرائيلي كامل عون يتصدى لخطة ترامب لإقحام الشرع بمواجهة حزب الله