كشفت دعوة صحيفة "قدس" الإيرانية إلى تشكيل "كتائب استشهادية هجومية" لضرب القواعد الأميركية في المنطقة عن نقاش يتجاوز التهديد الإعلامي المعتاد، ويلامس احتمال انتقال طهران إلى مرحلة جديدة من أدوات الحرب غير المتكافئة.
وتقوم الدعوة على استدعاء المتطوعين الإيرانيين إلى المواجهة، بعد عقود طويلة من إدارة جزء كبير من صراعها مع واشنطن عبر الوكلاء الإقليميين.
وطالبت الصحيفة المحافظة، التابعة لمؤسسة "آستان قدس رضوي" النافذة، بتنظيم من وصفتهم بـ"الفدائيين المستعدين"، وإرسال قوات شعبية إلى مناطق التوتر، وتشكيل كتائب دفاعية، وتدريب المواطنين على "الدفاع النشط"، بالتزامن مع تداول سيناريوهات تتعلق باحتمال توسع العمليات العسكرية الأميركية إلى مواجهة برية.
وأعادت وسائل إعلام إيرانية نشر الطرح بوصفه اقتراحا لمواجهة "غزو محتمل"، لا مجرد دعوة رمزية للتضامن.
وتعيد هذه الدعوات إلى الواجهة قاموس الحرب العراقية الإيرانية، حين اعتمد النظام على قوات "الباسيج" والمتطوعين لتعويض ضعفه في التسليح والتنظيم، وحول مفهوم "الشهادة" إلى أداة للتعبئة العسكرية والاجتماعية.
ويختلف استدعاء هذا النموذج اليوم عن ثمانينيات القرن الماضي؛ فإيران تواجه خصما يمتلك تفوقا جويا واستخباراتيا واسعا، بينما يعاني جيشها وبنيتها القيادية آثار الضربات المتلاحقة.
ويرتبط هذا الطرح بما يعرف إيرانيا بـ"الدفاع الفسيفسائي"، وهو نموذج يقوم على توزيع مراكز القيادة والقوات والقدرة على المقاومة بين مناطق ووحدات متعددة، لمنع انهيار الدولة بعد استهداف القيادة المركزية.
وتشير دراسات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى أن العقيدة الإيرانية تشكلت تاريخيا حول ثلاثة محاور: الوكلاء، والحرب غير المتكافئة، والصواريخ الباليستية، إلى جانب حماية النظام داخليا.
وبذلك، لا تعني الدعوة إلى الكتائب الشعبية التخلي عن الصواريخ والمسيّرات، بقدر ما تعكس إضافة طبقة بشرية إلى منظومة الاستنزاف، يمكن استخدامها في حماية المنشآت والمدن، أو في عمليات هجومية ضد الوجود الأميركي.
وفي تحليل للعقيدة الإيرانية خلال الحرب، قالت وكالة "رويترز" إن الحرس الثوري بدأ تنفيذ أدوات كانت تنفذ سابقا بواسطة الحلفاء، مستخدما بصورة مباشرة الصواريخ والمسيّرات وتعطيل الملاحة لرفع كلفة الحرب، بعدما ضعفت الجبهة الإقليمية الأمامية.
وأشارت إلى أن إيران لا تسعى إلى هزيمة الولايات المتحدة عسكريا، بل إلى تشتيت المواجهة وإطالتها وإرهاق خصومها اقتصاديا وسياسيا.
وبناء على ذلك، تكتسب الدعوة أهميتها: فالنظام الذي نقل الحرب سابقا إلى الخارج يدرس الآن، ولو على مستوى الخطاب، تحويل المجتمع الإيراني نفسه إلى امتداد للجبهة، بما يوحي بأن حدود الفصل بين الجيش والمدنيين بدأت تضيق.
ترى تقديرات غربية أن إيران تدرك استحالة مواجهة الولايات المتحدة وفق قواعد الحرب التقليدية، ولذلك تبني حساباتها على إلحاق خسائر بشرية واقتصادية كافية لتقويض الإرادة الأمريكية، لا على تحقيق نصر ميداني حاسم.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن استراتيجية طهران تقوم على "البقاء وإيلام الخصم"، عبر هجمات منخفضة الكلفة واستهداف المنشآت والممرات البحرية والقواعد الأميركية.
وفي هذا السياق، يمكن أن تكون "الكتائب الاستشهادية" رسالة ردع نفسية أكثر منها تشكيلا جاهزا للتنفيذ، هدفها إقناع واشنطن بأن أي دخول بري سيحول إيران إلى ساحة استنزاف مفتوحة.
كما أن تضاريس إيران واتساعها وانتشار الباسيج يمنح النظام قدرة على إدامة مقاومة غير مركزية، وإن كانت كلفتها البشرية على الإيرانيين ستكون باهظة.
وتشير تحليلات غربية إلى أن الحرس أعد وحداته والباسيج لحرب تعتمد على الكمائن والطائرات الانتحارية والقيادة اللامركزية، مستفيدا من خبرة الحرب العراقية الإيرانية ومن معرفته بالتضاريس المحلية.
الكلمات الدالة
مواضيع ذات صلة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
21:35
قيادة الجيش: تسلّمنا معدات طبية لمستشفى النبطية وهبة مخصصة لعائلات العسكريين النازحين
-
21:34
أسعار النفط تواصل ارتفاعها وبرميل برنت يسجل زيادة 8%
-
21:28
غارة إسرائيلية تدمر منزلا في مخيم البريج وسط قطاع غزة
-
21:14
"رويترز": موقع وزارة الخزانة الأميركية يعلن فرض عقوبات جديدة على كوبا
-
21:10
رئيس المنظمة البحرية الدولية: ندين بشكل قاطع أحدث الهجمات على الملاحة الدولية في منطقة البحر الأحمر
-
21:08
الوكالة الوطنية: الجيش الإسرائيلي نفذ تفجيرا في بلدة حداثا وآخر على دفعتين في صربين بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف البلدة
