نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا، أشارت فيه الى إن الأردن شكّل، على مدى ثلاثة عقود تقريبا، قاعدة مهمة للعمليات العسكرية الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط.
والآن، يدفع الأردن الثمن، فقد كثفت إيران في الأيام الأخيرة ضرباتها ضد المملكة، مستهدفة القوات العسكرية الأميركية الموجودة هناك.
ومع ذلك، ورغم دوي صافرات الإنذار في الأجواء الأردنية، فقد أحجمت المملكة عن تقييد الوجود الأميركي. ويقول محللون إن اعتماد البلاد الاستثنائي على الولايات المتحدة حال دون تقليص تلك الأنشطة العسكرية.
وأصبح الأردن يعتمد على الولايات المتحدة في الحصول على مليارات الدولارات كمساعدات اقتصادية وعسكرية، وهي مساعدات قدمت على مدار عقود من العلاقات المشتركة، فضلا عن اعتماده عليها لتوفير الحماية في منطقة محفوفة بالمخاطر. ففي العام الماضي، قدمت الولايات المتحدة للمملكة 1.65 مليار دولار كمساعدات اقتصادية وعسكرية، وفقا لمسؤولين أردنيين.
وفي حين قيّد بعض حلفاء أميركا الآخرين في المنطقة قدرة واشنطن على نشر قوات على أراضيها أو تحليق الطائرات في أجوائها خلال الحرب مع إيران، يقول مسؤولون أميركيون إن الأردن ليس في وضع يسمح له بفرض مثل هذه القيود.
ويعلق شون يوم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة "تمبل" ومؤلف كتاب "الأردن: السياسة في بوتقة تشكلت بالصدفة": "الأردن دولة ضعيفة في الشرق الأوسط، فهي صغيرة نسبيا ومحاطة بتهديدات إقليمية. وهي بحاجة إلى نوع من القوى العظمى الراعية أو الحامي الخارجي، وقد لعبت الولايات المتحدة هذا الدور على مدى عدة أجيال حتى الآن".
وأضاف أن المساعدات التي يتلقاها الأردن من الولايات المتحدة، والتي تعود جذورها إلى خمسينيات القرن الماضي، ضخمة للغاية لدرجة يصعب على أي طرف آخر توفيرها.
والآن، ومع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، كثف الجانبان هجماتهما، ووسعت إيران نطاق أهدافها في الأسابيع الأخيرة. فقد أعلن الجيش الأردني أن الدفاعات الجوية أسقطت يوم الأحد ثلاثة صواريخ إيرانية، في حين سقط صاروخ رابع في منطقة غير مأهولة بالسكان.
ولطالما عملت القوات الأميركية انطلاقا من القواعد الجوية الأردنية، حيث شكلت المملكة قاعدة لأنشطة عسكرية أميركية شملت الحرب ضد تنظيم "الدولة"، وتدريب مقاتلي المعارضة خلال الحرب الأهلية السورية، وغزو العراق. ويوجد حاليا ما يقرب من 4000 عسكري أميركي في البلاد، وفقا لتقرير صادر عن الكونغرس.
وقد جرى تهيئة قاعدة "موفق السلطي" وغيرها من القواعد لاستيعاب وجود أميركي دائم.
وفي هذا السياق، قال غرانت روملي، المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في البنتاغون والباحث البارز حاليا في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى": "لقد كانت البنية التحتية في الأردن قوية ومتينة للغاية من منظور أميركي لفترة طويلة"، مشبها إياها بـ"حاملة طائرات برية".
وأضاف روملي أن قاعدة "موفق السلطي" تتميز أيضا بموقعها النائي نسبيا، مما يتيح للقوات الأميركية العمل دون لفت انتباه غير مرغوب فيه. ونظرا لأن الأردن يقع على مسافة أبعد عن إيران مقارنة بدول الخليج، فإن القوات الأميركية المتمركزة فيه تحظى بوقت أطول للاستجابة للهجمات الصاروخية وهجمات المسيرات.
وذكر مسؤولون أميركيون أنه في الفترة التي سبقت الحرب مع إيران، وفي أيامها الأولى، نقل الجيش الأميركي بعض قواته من عدة دول عربية خليجية إلى مواقع أكثر أمانا نسبيا في الأردن و"إسرائيل" المجاورة.
وكثيرا ما يشدد المسؤولون الأردنيون على الأهمية الاستراتيجية لعلاقة بلادهم بالولايات المتحدة. ففي مكالمة هاتفية مع الرئيس ترامب في شهر نيسان، أكد الملك عبد الله الثاني على الدور المحوري الذي تلعبه واشنطن في الشرق الأوسط، وتحديدا فيما يتعلق بآفاق خفض التصعيد في الصراع مع إيران.
ونادرا ما تتحدث الحكومة الأردنية علنا عن الوجود العسكري الأميركي المكثف في البلاد. كما لم يوجه الأردن انتقادات علنية للولايات المتحدة بشأن الضربات الجوية التي شنتها ضد إيران أو بشأن خوض الحرب جنبا إلى جنب مع إسرائيل، رغم أن محللين يشيرون إلى أن الحكومة كانت تعارض الصراع بشدة منذ بدايته.
وقد أدان مسؤولون أردنيون مرارا وتكرارا الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأراضي الأردنية. وفي الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية أيمن الصفدي إن المبرر الإيراني لتلك الضربات، القائل بوجود قواعد أمريكية، هو ادعاء باطل.
وقال الصفدي خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن "منتدى أسبن للأمن": "لا توجد قواعد أميركية في الأردن. لدينا قوات أميركية تتواجد في المملكة في إطار تعاوننا العسكري طويل الأمد، ويخضع وجودها لاتفاقية دفاعية تحترم سيادتنا بشكل كامل".
وأشار شون يوم إلى عدم وجود أي مطالب فعلية أو ذات شأن في الأردن تدعو إلى التخلي عن الاعتماد على الولايات المتحدة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
21:40
وزارة الصحة الإيرانية: 55 شهيداً و629 جريحاً في العدوان الأميركي على إيران منذ 27 حزيران
-
21:39
ترامب: سأبحث مع الرئيس الصيني مسألة الذكاء الاصطناعي
-
21:38
الرئيس الاميركي دونالد ترامب: الرئيس الصيني سيزور واشنطن في 24 ايلول المقبل
-
21:35
قيادة الجيش: تسلّمنا معدات طبية لمستشفى النبطية وهبة مخصصة لعائلات العسكريين النازحين
-
21:34
أسعار النفط تواصل ارتفاعها وبرميل برنت يسجل زيادة 8%
-
21:28
غارة إسرائيلية تدمر منزلا في مخيم البريج وسط قطاع غزة
