اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

توقفت صحيفة "لوموند" الفرنسية عند تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، بعدما لم يستبعد توجيه ضربات جديدة تستهدف منشآت نووية وبنى تحتية مدنية، مشيرة إلى تلويحه بإمكانية قصف مواقع تخصيب اليورانيوم المحصّنة تحت جبل كولانغ المعروف بـ"جبل الفأس"، في ظل عدم تحقيق الضربات السابقة أهدافها المعلنة بعد أسبوعين من المواجهات.

وتتابع “لوموند”: لقد كان للتقلبات المأساوية للحرب في إيران جانب واحد كشف عن رؤية خاصة يتبناها دونالد ترامب للدبلوماسية... ففي قمة مجموعة السبع التي عُقدت في إيفيان ليبان بجنوب شرق فرنسا في 17 حزيران، وبينما كان بروتوكول الاتفاق بين طهران وواشنطن قد أُبرم للتو لإنهاء المواجهات، صرّح الرئيس الأميركي للصحافيين بأنه ليس من الضروري نشر أدوات مراقبة معقدة لضمان التزام النظام الإيراني، على المدى الطويل، بعدم امتلاك سلاح نووي. بل طرح خيارًا أكثر راديكالية: "عند أدنى تحرك مريب سنقصفهم"، في إشارة إلى احتمال اندلاع حرب بلا نهاية.

وبعد شهر واحد، باتت "مذكرة التفاهم" التي وصفها ترامب سابقًا بأنها "الأفضل على الإطلاق" في حالة انهيار. فقد أُغلق مضيق هرمز، وتزايدت وتيرة تبادل إطلاق النار، كما أفادت تقارير الاستخبارات الإسرائيلية بأن آلاف أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم تم دفنها سرًا تحت جبل كولانغ في خريف عام 2025.

ولم يعد الحديث عن السرية العسكرية واردًا، إذ صرّح ترامب يوم الثلاثاء، خلال لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون في المكتب البيضاوي: "سنضرب هذه المنطقة قريبًا جدًا وبقوة شديدة، ولن يتمكنوا من فعل أي شيء حيال ذلك"، مجددًا موقفه الذي أعلنه في إيفيان.

ولا يمكن الجزم بأن ترامب سينفذ تهديده، حيث اعتاد إطلاق تصريحات تصعيدية لا يتبعها دائمًا تنفيذ. لكن في باريس، كما في معظم العواصم الأوروبية، بات سيناريو التصعيد العسكري هو الأكثر ترجيحًا مقارنة باستئناف المفاوضات.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، من مانيلا: "لن نقف مكتوفي الأيدي ونسمح بتدمير السفن أو مهاجمة الأميركيين"، ما يقلل من فرص التهدئة على المدى القريب.

وأكملت "لوموند": بسبب غضب واشنطن من تعنّت النظام الإيراني، الذي يواصل فرض سيطرته على مضيق هرمز رغم التزامه السابق بإعادة حرية الملاحة، تسعى واشنطن إلى فرض هيمنتها العسكرية. ولم يتم حتى الآن قصف المجمع النووي تحت جبل كولانغ، خلافًا لمواقع أصفهان وفوردو ونطنز التي استُهدفت خلال حرب الاثني عشر يومًا في يونيو 2025.

ويشكك محللون في فعالية ضرب هذا الموقع، نظرًا لكونه محفورًا في صخور الغرانيت وعلى أعماق تتراوح بين 80 و120 مترًا، في حين أن القنابل الخارقة للتحصينات الأميركية لا تتجاوز عادة عمق 60 مترًا. وترى الباحثة نيكول غراجيفسكي أن "عمق وصلابة صخور كولانغ يجعل تدميره أمرًا صعبًا جدًا باستخدام الذخائر التقليدية، وربما يمكن فقط استهداف مداخله أو أنظمة التهوية".

من جهته، يؤكد الخبير دافيد خلفة أن "تدمير المجمع بالكامل يبدو معقدًا، إن لم يكن مستحيلًا، لكن يمكن جعله غير صالح للاستخدام، إذ إن أجهزة الطرد المركزي حساسة جدًا للاهتزازات وتعتمد على بيئة دقيقة من حيث الحرارة". وبالتالي، فإن استهداف الكهرباء وأنظمة التهوية قد يعطّل عملها.

ويرى جيفري لويس، المتخصص في منع الانتشار النووي، أن مثل هذه الضربة ستكون في نهاية المطاف "ذات طابع رمزي"، إذ سيعلن ترامب نجاح العملية، وقد يصدّق أنصاره ذلك، رغم أن الواقع قد يكون مختلفًا.

ورغم أن هذه العملية، المدعومة من "إسرائيل"، قد تُرضي التيار المتشدد في الولايات المتحدة، فإنها لن تُمكّن واشنطن من الخروج من "فخ هرمز".

أضافت الصحيفة: ولتحرير مضيق هرمز، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار النفط، طرح ترامب خطة أخرى أكثر خطورة، إذ صرّح عبر منصته "تروث سوشيال" أنه في حال استهدفت إيران أي سفينة، فإن الولايات المتحدة ستقصف "جسرًا أو محطة كهرباء"، في إشارة إلى احتمال استهداف بنى تحتية مدنية، ما قد يؤدي إلى سقوط ضحايا.

وقد استهدفت الضربات الأميركية مؤخرًا جسورًا ومراكز قيادة عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، إضافة إلى شبكات الاتصالات، ما غذّى في إيران تكهنات بشأن عملية برية محتملة.

ويرى بعض الخبراء أن تدمير هذه الأهداف قد يمهد الطريق لنشر قوات أميركية، خاصة في جزيرتي خرج أو قشم، للسيطرة على تدفق النفط واستعادة السيطرة على المضيق.

غير أن هذا السيناريو قد ينقل الحرب إلى مستوى أكثر خطورة، دون ضمان النجاح، حيث ستصبح القوات الأميركية عرضة لهجمات الطائرات المسيّرة. ويصف الخبير أندرياس كريغ هذه الخطوة بأنها "قد تكون مهمة انتحارية"، رغم أنه لا يستبعدها تمامًا بالنظر إلى ما وصفه بـ"عدم قابلية التنبؤ" لدى ترامب.

في المقابل، يهدد النظام الإيراني بالرد. فقد صرّح مسؤول إيراني بإمكانية مهاجمة قواعد أميركية في الكويت أو البحرين أو العراق، وحتى احتجاز جنود أميركيين كرهائن.

ويرى محللون أن الطرفين يواصلان التصعيد تدريجيًا دون تغيير حقيقي في مواقفهما. ويخلص علي واعظ، الخبير في شؤون إيران، إلى أن "المفارقة المأساوية في كل ذلك هي أن هذا الدمار وسقوط الضحايا أمر عبثي تمامًا".

الأكثر قراءة

العـلـم اللبـناني يرفـرف في زوطـر الغربـية شروط أميركية لتحقيق إنسحاب اسرائيلي كامل عون يتصدى لخطة ترامب لإقحام الشرع بمواجهة حزب الله