اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

- لن تعود الثقة دون مقاربة شاملة للإصلاح

- تسديد 100 ألف دولار على 4 سنوات يتطلب نحو 22 مليار دولار


بعد سنوات من الأزمة في لبنان لا شك أن هناك ضرورة ملحة لإعادة تفعيل العمل المصرفي لأسباب عدة باتت معروفة، فالقطاع المصرفي اليوم لا يستطيع إعادة العمل بشكل طبيعي دون قوانين، كونه القطاع الأكثر خضوعاً للقوانين والأنظمة.

في السياق يؤيد الباحث في الشؤون المالية والإقتصادية الدكتور نسيب غبريل في حديث للديار القوانين التي تؤدي إلى استعادة الثقة بالقطاع المصرفي، "ولكن هذه الثقة لا تقتصر على القطاع المصرفي وحده، لأن استعادة الثقة يجب أن تشمل المؤسسات الدستورية، والقطاع العام، وتطبيق حكم القانون، وبسط سلطة الدولة على كافة الاراضي اللبنانية".

ورأى غبريل أن استعادة الثقة تأتي من خلال الإصلاح الشامل وليس المجتزأ، "فمنذ اندلاع الأزمة، هناك جهات حاولت إقناع الراي العام بأن جذور الأزمة تقنية بحتة (فوائد مرتفعة، كلفة تثبيت سعر الصرف، العمليات المالية بين المصرف المركزي والمصارف التجارية، الدين العام، وعجز الموازنة)، فكل هذه الأمور كانت موجودة بالفعل، لكنها جائت نتيجة لأزمة ثقة نتجت عن:

-سوء استخدام السلطة السياسية.

-سوء إدارة القطاع العام والمؤسسات العامة ذات الطابع التجاري.

-عدم تطبيق الحوكمة والإدارة الرشيدة في مؤسسات القطاع العام.

- ادمان الحكومات المتعاقبة على الاستدانة دون الاخذ بعين الاعتبار المخاطر النظامية المترتبة من تراكم الدين العام  وعدم المسائلة.

ووفقاً لغبريل أدت أزمة الثقة تدريجياً إلى أزمة سيولة نعيشها اليوم في القطاع المصرفي الشرعي والمرخص والخاضع لرقابة مصرف لبنان. لذا، فإن تفعيل العمل المصرفي يتطلب إصلاحاً لا يتجزأ يبدأ بـ :

-الشق الأمني والعسكري

-الشق الدبلوماسي

-الشق الدستوري والقانوني

-الشق الإداري

-المالية العامة ومكافحة اقتصاد الظل: مكافحة التهرب الجمركي والضريبي، تفعيل الجباية، ومحاربة "اقتصاد الظل" الذي تسبب بوضع لبنان على اللائحة الرمادية.

ويؤكد غبريل بأن الإجراءات التقنية وحدها لا تكفي اذ حتى لو استبدلنا المصارف الحالية بمصارف جديدة، فلن تعود الثقة دون مقاربة شاملة للإصلاح.

وبالنسبة لمشروع قانون استرداد الودائع يرفض غبريل تسميته بـ "قانون الفجوة المالية"، فهو مصطلح خاطئ يهدف للتضليل عن المسؤوليات وتذويبها، وكأن المصرف المركزي أنفق المليارات في الكازينو! بينما أظهر تقرير التدقيق الجنائي (Alvarez & Marsal) أن الأموال ذهبت على الهدر، الكهرباء، التوظيف العشوائي، وتثبيت سعر الصرف تنفيذاً للبيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة لافتاً أن المادة 13 من قانون النقد والتسليف واضحة: توظيفات المصارف لدى المصرف المركزي هي دين تجاري والتزامات عليه، كما أن المادة 113 تنص على أن الخزينة تغطي أي خسائر يتكبدها المصرف المركزي، ولكن اين نحن من هذه المواد؟.

ورأى أن القانون بصيغته التي أحالتها الحكومة الى مجلس النواب غير قابل للتطبيق، لأنه لا يتضمن أرقاماً محددة بل يكتفي بالزام مصرف لبنان والمصارف التجارية باجراء اعادة تقييم ، اي تحديد الارقام المطلوبة. وتشير الدراسات إلى أن تسديد 100 ألف دولار على 4 سنوات يتطلب نحو 22 مليار دولار (9 مليارات منها في السنة الأولى)، يتحمل المصرف المركزي 60% منها والمصارف 40%، دون مشاركة مباشرة من الدولة، متسائلاً من أين ستأتي هذه السيولة؟ و مضيفا" انه "طالما ليس هناك جواب مقنع و بالارقام على هذا السؤال، فمشروع القانون غير قابل للتطبيق بصيغته الحالية".

الرؤية المستقبلية واختيار الهوية الاقتصادية

وأكد غبريل أن الهدف الأساسي لأي برنامج إصلاحي هو استعادة الثقة، وإعادة لبنان إلى خارطة التنافس الاقتصادي في الشرق الأوسط، وإلى الأسواق المالية والمصرفية العالمية التي أصبح على هامشها منذ قرار التعثر عن تسديد سندات "اليوروبوندز" في آذار 2020.