اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

افتتحت كندا جسر "غوردي هاو" الرابط بينها وبين الولايات المتحدة، في خطوة جاءت من دون أي حضور أو تنسيق مع الجانب الأميركي، وسط استمرار التوترات بين أوتاوا وواشنطن على خلفية ملفات عدة، أبرزها الرسوم الجمركية.

وموّلت كندا المشروع بالكامل بميزانية تجاوزت 4.5 مليارات دولار، بعد سنوات من أعمال البناء، ليشكل رابطًا جديدًا بين مدينة وندسور الكندية ومدينة ديترويت في ولاية ميشيغان الأميركية، عبر نهر ديترويت.

وجاء افتتاح الجسر في ظل أزمة متصاعدة بين البلدين، كان آخرها الخلاف حول الرسوم الجمركية، بعدما منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب كندا مهلة 30 يومًا للتراجع عن قرار فرض رسوم على منتجات أميركية، مهددًا بفرض رسوم جديدة في حال عدم الاستجابة.

ويُعد غياب الجانب الأميركي عن مراسم الافتتاح أحدث محطة في سلسلة من الخلافات بين الحكومتين، بدأت منذ اعتراض إدارة ترامب على الاتفاق الذي أبرمته الإدارة السابقة للرئيس جو بايدن بشأن تقاسم عائدات تشغيل الجسر.

ورغم أن الحكومة الكندية تكفلت بكامل تكاليف بناء المشروع، اعتبر ترامب أن الاتفاق السابق لم يكن منصفًا للولايات المتحدة، قبل أن تؤدي مفاوضات لاحقة إلى اتفاق يقضي بتقاسم عائدات عبور الشاحنات والمركبات بين البلدين.

ومع استمرار الخلافات السياسية والتجارية، قررت الحكومة الكندية المضي في افتتاح الجسر بشكل منفرد، على أن يبدأ استخدامه أمام حركة المرور التجارية والسياحية اعتبارًا من الاثنين.

وعلّق ترامب على الخطوة الكندية قائلًا إن عدم دعوة الولايات المتحدة إلى مراسم الافتتاح "أمر مقبول"، مشيرًا إلى أن كندا تدفع رسومًا جمركية مرتفعة للولايات المتحدة.

وأضاف ترامب أن إدارته نجحت، عبر مفاوضات صعبة، في ضمان حصول الولايات المتحدة على نصف عائدات الجسر، منتقدًا ما وصفه بفشل الإدارة السابقة في التوصل إلى اتفاق أفضل مع أوتاوا.

ولم تكن أزمة افتتاح الجسر جديدة، إذ سبق أن هدد ترامب في شباط الماضي بمنع افتتاحه في حال عدم التوصل إلى حل للخلافات المرتبطة بالرسوم الجمركية.

جسر تحول إلى رمز للخلافات

يحمل جسر "غوردي هاو" اسم لاعب هوكي الجليد الكندي الشهير الذي لعب لفريق مدينة ديربورن الأميركية، في رمز للعلاقات التاريخية بين البلدين.

لكن المشروع الذي كان يُنظر إليه باعتباره جسرًا لتعزيز التعاون بين الجارتين، تحول إلى نقطة خلاف بسبب قضايا التمويل، وتقاسم العائدات، وترتيبات عبور البضائع.

وبدأت أعمال بناء الجسر عام 2018، وكان من المفترض إنجازه عام 2024، إلا أن الخلافات بين الحكومتين أدت إلى تأجيل موعد افتتاحه أكثر من مرة.

ورغم أن العلاقات بين واشنطن وأوتاوا شهدت فترات من التهدئة، فإن ملف الرسوم الجمركية ظل حاضرًا في كل أزمة، خصوصًا منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض وتشكيل الحكومة الكندية الجديدة برئاسة مارك كارني.

وبات الخلاف حول الجسر أحد أبرز مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وأحد أقرب حلفائها التاريخيين.

الكلمات الدالة