اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يونس لـ"الديار": مَن يمارس الإساءة غالباً ما يحاول تعويض شعور داخلي بالنقص

"اليونيسف": نحو 150 مليون مراهق حول العالم يتعرّضون للتنمّر

"اليونسكو": واحد من كل ثلاثة تلامذة عالمياً تعرّض للتنمّر المدرسي

ضرورة التوثيق والاحتفاظ بالأدلة والاستعانة بالأهل والجهات المختصة


لم يعد التنمر مجرد "مزحة ثقيلة" أو سلوك عابر بين الأطفال والمراهقين، بل تحول إلى ظاهرة تؤثر في الصحة النفسية والاجتماعية، خصوصا مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي نقلت هذه الممارسات إلى الهواتف والشاشات، ليبقى الضحية معرضا لها على مدار الساعة.

وتعكس الأرقام حجم انتشار هذه الظاهرة، إذ تشير "اليونيسف" إلى أن نحو 150 مليون مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاما حول العالم يتعرضون للتنمر من أقرانهم، فيما تؤكد "اليونسكو" أن "واحدا من كل ثلاثة تلامذة عالميا ،تعرض لشكل من أشكال التنمر المدرسي".

وفي هذا السياق، أوضح الاختصاصي في علم النفس إلياس يونس لـ"الديار"، أن فهم هذه الظاهرة يبدأ من التعريف العلمي الذي وضعه عالم النفس النرويجي دان أولفيوس (Dan Olweus)، والذي يعرفها بأنها "سلوك عدواني متكرر ومتعمد يمارس على مدى فترة زمنية، يقوم به فرد أو مجموعة ضد شخص يجد صعوبة في الدفاع عن نفسه، في ظل اختلال واضح في ميزان القوة بين الطرفين".

ويرى أن "هذا التعريف رغم أهميته لا يكفي وحده لفهم الواقع اللبناني، إذ إن خصوصية المجتمع وتركيبته الاجتماعية والثقافية، تفرض مقاربة مختلفة تنطلق من البيئة المحلية، بعيدا عن التعريفات الجاهزة".

المظاهر والطبقية

ويشير إلى أن "هذه الظاهرة في لبنان ترتبط أحيانا بالفوارق الطبقية غير المعلنة، والهوس بالمظاهر، حيث تتحول السيارة أو الهاتف أو منطقة السكن أو اللهجة، إلى أدوات للحكم على الآخرين، أو التقليل من شأنهم . وأن الشخص الذي يمارس الإساءة، غالبا ما يحاول تعويض شعور داخلي بالنقص، عبر الاعتماد على مظاهر خارجية"، مؤكدا أن "السخرية من الآخرين لا تعكس قوة أو تفوقا، بل تكشف هشاشة في الثقة بالنفس وحاجة إلى إثبات الذات".

كما يلفت إلى أن "هذه السلوكيات بين الشباب قد تأخذ شكل السخرية من المناطق أو الخلفيات الثقافية والدينية، عبر تكرار صور نمطية تتداول في المدارس والملاعب"، ويوضح أن "مفهوم "القبضاي"، الذي ارتبط تاريخيا بالشجاعة والنخوة، تحول في بعض الاستخدامات إلى صورة مرتبطة بفرض القوة والاعتداء، نتيجة تراكمات اجتماعية وثقافية ،عززتها سنوات من الانقسامات".

وشدد على أن "حماية المراهقين تبدأ بتعزيز التفكير النقدي لديهم، وتعليمهم عدم تقبل الأحكام المسبقة والصور النمطية كحقائق، فعندما يواجه الشاب تعليقا يحمل طابعا مناطقيا أو طائفيا، يمكنه الرد بهدوء، عبر طرح أسئلة تكشف ضعف الفكرة، بدل الانجرار إلى مواجهة مماثلة".

وأكد "أهمية ألا يخفي الضحية تعرضه للإساءة عن عائلته، لأن الأسرة تشكل شبكة الأمان الأولى. فشعور المراهق بأن أهله سيستمعون إليه ويدعمونه من دون لوم أو انتقاد، يعزز ثقته بنفسه ويساعده على تجاوز التجربة".

التنمر الرقمي

أما في العالم الرقمي فيشير إلى أن "الإساءة باتت تتخذ أشكالًا جديدة، مثل نشر الشائعات أو تسريب المحادثات والصور بهدف التشهير"، وينصح "بعدم الرد بانفعال، بل بتوثيق ما يحدث والاحتفاظ بالأدلة، والاستعانة بالأهل والجهات المختصة عند الحاجة".

وختم بالتأكيد على "ضرورة إعادة تعريف مفهوم الشجاعة لدى الشباب"، معتبرا أن "القبضاي الحقيقي ليس من يؤذي الآخرين أو يسخر منهم، بل من يرفض هذه الممارسات ويدافع عن زملائه باحترام من دون عنف، فالقوة الحقيقية تكمن في الثقة بالنفس والتمسك بالقيم والأخلاق".

الأكثر قراءة

السعودية تنتقل من النأي بالنفس الى المواجهة بري مغادرا بعبدا: منيحة وما حدن يسألني اكتر