دعوا لبنان يعيش بأمن وسلام لان عذابه قد طال

28 تموز 2026 الساعة 00:00
دعوا لبنان يعيش بأمن وسلام
 لان عذابه قد طال
A- A+

ناضر كسبار

كان النائب المرحوم اوغست باخوس يردد دائماً ان "الدول عند مصالحها"، فلا مكان للعاطفة ولمراعاة الشعور. واينما تكون مصالحها تذهب. وبالتالي لا عداوات دائمة ولا صداقات دائمة، بل مصالح دائمة. وتصل احياناً الى تخطي البروتوكول المعتمد.

لا نزال نذكر زيارة دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى اميركا، وكان مالئ الدنيا وشاغل الناس، كيف انتظره الرئيس بيل كلينتون على الباب الرئيسي، وصافحه بيديه الاثنتين، وهذا ما كان يردده ضمير لبنان عميد الكلية الوطنية المرحوم ريمون اده حول هذا السلام باليدين. وتم عزف النشيدين الوطنيين اللبناني والاميركي.

والمعلوم ان الرئيس الاميركي يتبع عدة انماط بالاستقبال. فإذا كانت زيارة State dinner مثل زيارة ملك بريطانيا، يستقبله مع عرض عسكري. اما اذا كانت زيارة صداقة وتبادل خدمات عسكرية واقتصادية، يستقبله على الباب الرئيسي ويكون الغداء عادة ساندويشات.

ولنعد عدة اشهر الى الوراء. في الزيارة الاولى لرئيس اوكرانيا زيلنسكي، استقبله الرئيس ترامب على الباب الامامي، ورحب به ترحيباً حاراً. اما الزيارة الثانية فكانت على الباب الخلفي، وانّبه قائلاً له: "جايي لعندي بثياب سبور"، انا الرجل الاول في العالم. فهو لم يكن راضياً عن ادائه.

وبالتالي، فإن استقبال الرئيس ترامب لفخامة الرئيس العماد جوزيف عون، كان استقبالا مشرفاً، والعبارات والكلمات التي استعملت من قبل الرئيس ترامب كانت رائعة ومنتقاة بدقة. ولم تكن استفزازية على الاطلاق، وحملت مديحاً غير مسبوق لفخامة الرئيس، ولم تحمل احراجاً له ، كان يسأله عن رأيه بدخول الرئيس الشرع الى لبنان مثلاً.

ولكن تبقى العبرة بالتنفيذ، خصوصاً وان الاعمال العسكرية لا تزال قائمة في الجنوب. ونتنياهو ذاهب الى اميركا، ولا نعلم ما هو تأثيره على ترامب الذي طبعاً لا يطبق ما كنا نتداوله يوم كنا صغاراً (معاذ الله):

- هل تحب والدك ام والدتك؟ الجواب والدتي.

- هل تحب والدتك ام والدك؟ الجواب والدي.

وبالفعل، لم نعلم حتى الساعة كيف ستنتهي هذه الحروب، وضمن اي شروط ومعادلات. هل يبقى العدو في الجنوب ام ينسحب؟ وما هو مصير سلاح حزب الله؟ وما هو تأثير الانتخابات في "اسرائيل" وفي اميركا على مسار الحرب على لبنان، والحرب مع ايران؟

كلها اسئلة لن تجد الجواب عليها قبل نهاية هذا العام. ويبقى الامل بترك لبنان يعيش بأمن وسلام وحياد وازدهار، لانه مستحق، ولأن عذابه قد طال.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration