اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشفت دراسة فلكية حديثة أن الشمس تحتوي على كمية من الفضة أكبر مما كان يعتقد العلماء سابقًا، في نتيجة قد تساعد على حل أحد الألغاز المرتبطة بتركيب النظام الشمسي وتاريخ تشكل عناصره.

وأظهرت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة أوبسالا السويدية ونُشرت في مجلة  Astronomy & Astrophysics، أن كمية الفضة الموجودة في الشمس تزيد بنحو 55% على التقديرات السابقة، بعد استخدام نموذج أكثر تطورًا لتحليل الغلاف الجوي الشمسي.

ويعد هذا الاكتشاف مهمًا لعلماء الفلك، إذ تمثل الشمس المرجع الأساسي الذي يعتمد عليه الباحثون في مقارنة تركيبة النجوم الأخرى، وفهم كيفية نشوء العناصر وانتقالها عبر مراحل تطور الكون.

لماذا تهتم الأبحاث بكمية الفضة في الشمس؟

رغم أن الشمس تتكون بشكل أساسي من الهيدروجين والهيليوم، فإن العناصر الأثقل مثل الكربون والحديد والفضة لا تشكل سوى نسبة صغيرة من كتلتها، إلا أن وجود هذه العناصر يحمل معلومات مهمة حول تاريخ النجوم والمجرات.

وتتكون العناصر الثقيلة داخل النجوم وخلال الانفجارات النجمية، ثم تنتشر في الفضاء لتدخل لاحقًا في تكوين نجوم وكواكب جديدة، ما يجعل قياس نسبتها أداة أساسية لفهم التطور الكيميائي لمجرة درب التبانة.

وقالت سيما كاليسكان، التي أجرت الدراسة خلال مرحلة الدكتوراة في قسم الفيزياء وعلم الفلك بجامعة أوبسالا، إن تحسين معرفة تركيب الشمس يساعد العلماء على فهم طبيعة النجوم والكواكب والأجرام السماوية الأخرى.


تحليل ضوء الشمس يكشف أسرارها

اعتمد الباحثون في دراستهم على تقنية التحليل الطيفي، وهي طريقة تسمح بدراسة العناصر الموجودة في الشمس من خلال تحليل الضوء الصادر عنها.

فعندما يمر الضوء عبر الغلاف الجوي الشمسي، تمتص ذرات العناصر المختلفة أجزاء محددة من الضوء، فتظهر خطوط داكنة في الطيف تُعرف باسم "الخطوط الطيفية"، وتمثل هذه الخطوط بصمة مميزة لكل عنصر.

ومن خلال مقارنة هذه البصمات بنماذج حاسوبية تحاكي الغلاف الجوي للشمس، يستطيع العلماء تقدير كمية العناصر المختلفة الموجودة فيها.

لكن الباحثين أوضحوا أن التقديرات السابقة اعتمدت على نماذج مبسطة، لم تكن تأخذ في الاعتبار جميع العوامل الفيزيائية المؤثرة، وهو ما دفع الفريق إلى تطوير نموذج أكثر واقعية.


نموذج جديد يعيد حسابات الفضة

دمج النموذج الجديد بين محاكاة ديناميكية للطبقات الخارجية من الشمس وحسابات أكثر دقة لسلوك الذرات، بما في ذلك كيفية تفاعل ذرات الفضة مع الضوء والجسيمات المحيطة بها.

كما أخذ الباحثون في الاعتبار تأثيرات تعرف باسم "عدم الاتزان"، حيث يمكن للضوء نفسه أن يؤثر في الذرات المسؤولة عن تكوين الخطوط الطيفية التي يعتمد عليها العلماء في القياس.

وأدى هذا التطور في الحسابات إلى تقدير جديد يشير إلى أن كمية الفضة في الشمس أكبر بكثير مما كان متوقعًا سابقًا.

حل لغز "الفضة المفقودة"

لطالما واجه العلماء مشكلة تُعرف باسم "الفضة المفقودة"، بعدما أظهرت القياسات السابقة أن كمية الفضة في الشمس أقل من تلك الموجودة في النيازك البدائية التي تعد من أقدم مكونات النظام الشمسي.

وكان هذا الاختلاف محيّرًا؛ لأن الشمس وتلك النيازك نشأتا قبل نحو 4.6 مليار سنة من السحابة نفسها من الغاز والغبار الكوني، لكن التقديرات الجديدة جعلت كمية الفضة في الشمس أكثر توافقًا مع ما تم قياسه في هذه النيازك القديمة، ما يوفر تفسيرًا أكثر اتساقًا لتركيب النظام الشمسي.