اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اختبارًا حاسمًا مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية مع إيران، بعدما انتقلت الضربات المتبادلة بين الطرفين إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، تتشابك فيها الاعتبارات العسكرية مع الحسابات السياسية والدبلوماسية.

وبينما يدرس البيت الأبيض خيارات التصعيد، تبرز خطة عسكرية تمتد أسبوعين باعتبارها أحد السيناريوهات الرئيسية، في مقابل تيار آخر داخل واشنطن يدعو إلى إعلان تحقيق النصر وإنهاء الحرب قبل تحولها إلى نزاع طويل ومكلف.


حملة جوية مكثفة

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير أن القيادة المركزية الأميركية وضعت تصوراً لحملة جوية مكثفة تستمر بين 10 و14 يوما، بهدف إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية إلى حد كبير.

وأشار التقرير إلى أن قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر يرى أن الضربات المحدودة السابقة لم تحقق الردع المطلوب، وأن إيران تمكنت رغم الخسائر التي لحقت بها، من إعادة تشغيل جزء من قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة.

وتقوم الخطة الجديدة وفق "وول ستريت جورنال" على توسيع نطاق العمليات لاستهداف مراكز القيادة والمنشآت العسكرية والبنية المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وترى الصحيفة أن ترامب يواجه خياراً صعباً بين السماح بحملة عسكرية واسعة تشارك فيها الولايات المتحدة وربما "إسرائيل"، أو الاكتفاء برد محدود يترك المجال مفتوحا أمام المفاوضات.


 تراجع مخزون الصواريخ الأميركية

غير أن الخلاف داخل المؤسسة العسكرية الأميركية يعكس صعوبة القرار، وأوضح تقرير "وول ستريت جورنال" أن وزير الحرب بيت هيغسيث يميل إلى دعم مقاربة التصعيد التي يقترحها كوبر، في حين يبدي رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين تحفظات بشأن تداعيات حرب طويلة، خاصة مع تراجع مخزون صواريخ الدفاع الجوي الأميركية والحاجة إلى الحفاظ على الجاهزية لمواجهة منافسين مثل الصين وروسيا.

وأضافت الصحيفة أن هذا الخلاف ليس جديداً، إذ كان كوبر يرى منذ بدية المواجهة أن تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية يحتاج إلى أسابيع إضافية، لكن وقف إطلاق النار السابق الذي أعلنه ترامب أوقف العمليات قبل تحقيق جميع الأهداف.

ورغم إعلان البنتاغون حينها أن البرنامج الصاروخي الإيراني تعرض لأضرار كبيرة، فإن التقييمات الاستخباراتية بحسب "وول ستريت جورنال" أشارت إلى احتفاظ طهران بجزء مهم من ترسانتها وقدرتها على شن هجمات جديدة.


واقع مختلف عن توقعات ترامب

رصدت صحيفة "نيويورك تايمز" حالة ترامب الذي وجد نفسه أمام واقع مختلف عما كان يتوقعه بعد أن أعاد الهجوم الإيراني على القوات الأميركية في الأردن الأزمة إلى مربع التصعيد.

وتشير الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي كان قد أعلن رغبته في تجنب حرب شاملة، لكنه أصبح تحت ضغط الرد بقوة بعد سقوط قتلى وجرحى أميركيين.

ورأت "نيويورك تايمز" أن إيران تحاول تغيير قواعد المواجهة عبر توسيع دائرة الصراع، من خلال استهداف القوات الأميركية وحلفائها في المنطقة، بهدف إجبار واشنطن على التعامل مع جبهات متعددة.

ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن طهران لا تريد ترك زمام التصعيد بيد الولايات المتحدة أو "إسرائيل"، وتسعى إلى إظهار قدرتها على الرد وفرض كلفة على خصومها.

لكن الصحيفة أشارت في الوقت نفسه إلى أن ترامب لم يغلق باب الدبلوماسية، إذ ما زال يدرس إمكانية العودة إلى المفاوضات عبر وسطاء مثل قطر وباكستان، غير أن فرص التسوية تبدو أكثر صعوبة مع تغير طبيعة الحرب وتوسع أهدافها، خاصة أنها لم تعد مرتبطة فقط بالبرنامج النووي الإيراني، وإنما أيضا بمستقبل مضيق هرمز وأمن الملاحة الدولية.


التصعيد أم التفاوض ؟

أما مركز ستراتفور للتحليلات الإستراتيجية فيرى أن واشنطن تقف أمام مفترق طرق حقيقي، يسمح لترامب إما بتقديم تنازلات سياسية لتخفيف التوتر، أو العودة إلى التصعيد العسكري.

وأشار المركز إلى أن تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، عبر نشر مقاتلات وطائرات للتزود بالوقود، يمنح الرئيس الأميركي خيارات أوسع لاستئناف الضربات أو توسيعها.

وحذر ستراتفور من أن جميع السيناريوهات العسكرية، سواء كانت ضربات محدودة أو حملة واسعة أو عمليات مشتركة مع "إسرائيل"، تحمل مخاطر كبيرة، لأن إيران قد ترد باستهداف القواعد الأميركية والمصالح الغربية في المنطقة، بما يفتح الباب أمام حرب إقليمية يصعب احتواؤها.

كما أكد المركز أن الخلاف حول مضيق هرمز يمثل أحد أعقد الملفات، إذ تريد طهران دوراً دائما في إدارة حركة الملاحة، بينما ترفض واشنطن أي ترتيبات تمنحها نفوذا على أحد أهم الممرات النفطية في العالم.


خيار إعلان النصر

وفي المقابل، طرحت صحيفة "واشنطن تايمز" رؤية مختلفة، إذ رأت في تقريرها أن إعلان الولايات المتحدة تحقيق النصر وإنهاء الحرب قد يكون الخيار السياسي الأفضل لترامب في المرحلة الحالية.

وأضافت الصحيفة إن عدداً من المشرعين الجمهوريين وخبراء الأمن القومي يرون أن الحملة العسكرية حققت مكاسب كبيرة، حتى لو لم تحقق جميع الأهداف النهائية مثل القضاء الكامل على البرنامج النووي الإيراني أو إنهاء نفوذ طهران الإقليمي.

وينقل التقرير عن مؤيدين لهذا الخيار أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى خسائر أكبر، مستشهدا بتجربة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان في لبنان عندما قرر سحب القوات الأميركية بعد إدراك أن استمرار العمليات لن يغير الواقع الأمني.

كما تشير "واشنطن تايمز" إلى ارتفاع تكلفة الحرب، سواء من حيث الخسائر البشرية أو الإنفاق العسكري أو استنزاف مخزونات الذخائر الأميركية.

وخلصت الصحيفة إلى أن إعلان النصر قد يمنح ترامب مخرجاً سياسياً يحافظ على صورته كقائد حازم، ويقلل المخاطر الاقتصادية والعسكرية، بشرط وجود ضمانات لمراقبة البرنامج النووي الإيراني وتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز.


الأكثر قراءة

السعودية تنتقل من النأي بالنفس الى المواجهة بري مغادرا بعبدا: منيحة وما حدن يسألني اكتر