اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الولايات المتحدة واليابان نفّذتا أول تدخل مشترك لدعم الين منذ جيل كامل، في خطوة استثنائية تهدف إلى الحد من تداعيات التراجع الحاد للعملة اليابانية، واحتواء الاضطرابات في الأسواق المالية وتجنب انعكاساتها الاقتصادية على البلدين.

وفي حين هدد تراجع الين لأدنى مستوياته منذ عقود بزيادة أسعار الفائدة الأمريكية، وبينما عرّض استثمارات يابانية مرتقبة بمليارات الدولارات للخطر، أظهر الرئيس دونالد ترامب استعداده لمساندة الحلفاء في مواجهة ضغوط الأسواق، مفضلاً التدخل المباشر على سياسة عدم التدخل التاريخية.

وأوضحت الصحيفة أن أسواق العملة اليابانية تداولت عند أضعف مستوياتها قبل تدخل يوم الجمعة؛ حيث أخفقت محاولات طوكيو المنفردة السابقة في كبح الانهيار، وارتفعت المخاوف من تضخم فاتورة واردات الطاقة وتصاعد الأسعار مع استمرار الحرب مع إيران، قبل أن يتعافى الين نسبيًا إلى 156 مقابل الدولار.

وبينما أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت التزام بلاده تجاه الشركاء الموثوقين، موضحًا أن واشنطن لن تتردد في التدخل مجددًا لتصحيح انخفاض الين، يُعد هذا الدعم النادر ثنائيًا، حيث كان آخر تدخل أمريكي لصالح الين قد حدث في عام 1998.

وفي حين تخشى الولايات المتحدة امتداد أثر الهبوط السريع للين إلى أصول مالية أخرى، نظرًا لاستخدامه الشائع كعملة تمويل، ورغم تراجع جاذبية "تجارة الفائدة"، فإن مخاوف الخروج الجماعي وغير المنظم من هذه الاستثمارات ما زالت تؤرق صنّاع القرار في واشنطن.

وفي الوقت الذي حذر فيه خبراء اقتصاد من مخاطر موجات البيع السريعة على الاستقرار المالي العالمي، حيث قد تضطر اليابان لبيع سندات خزانة أمريكية؛ أعلنت طوكيو القصد إلى استخدام آليات اقتراض بديلة من الاحتياطي الفيدرالي للحصول على الدولار ودعم عملتها.

بالإضافة إلى ذلك، يهدد ضعف الين قدرة الشركات اليابانية على تمويل استثمارات بقيمة 550 مليار دولار داخل الولايات المتحدة؛ إذ تُعد هذه الاستثمارات ركيزة أساسية لاتفاق التجارة وأحد أبرز أولويات الإدارة الأمريكية الحالية التي تفضل دولارات أضعف لتقليص العجز.

ورغم أن اليابان لم تكن أول المستفيدين من هذا التوجه، حيث دعم ترامب البيزو الأرجنتيني سابقًا عبر خطوط مبادلة وشراء مباشر، تأتي هذه الخطوات بالتوازي مع علاقات وثيقة جمعت ترامب برئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، امتدادًا لتحالفه السابق مع شينزو آبي.

وأشاد بيسنت بالخطط الاقتصادية لتاكايتشي، معتبرًا أنها تعيد إحياء سياسات "أبينوميكس" الناجحة في زيادة الوظائف. من جانبه، أكد ترامب استجابة واشنطن الفورية لطلب طوكيو، مشددًا على الوقوف الدائم إلى جانب اليابان كحليف استراتيجي قوي.

ورغم هذه الضغوط، تمتلك اليابان احتياطيات نقدية ضخمة واقتصادًا عاد للنمو، خلافًا لاقتصادات نامية كالأرجنتين. ومع ذلك، تواصل أسواق الصرف إرباك الين نتيجة مخاوف الدين العام والتضخم المتصاعد، إلى جانب تدفق رؤوس الأموال نحو قطاع الذكاء الاصطناعي الأمريكي.

وكانت اليابان قد أنفقت عشرات المليارات من احتياطياتها الأجنبية خلال تدخلات سابقة للحد من تراجع الين، من دون تحقيق نتائج مستدامة. إلا أن دخول واشنطن على خط التدخل وضخها مبالغ كبيرة يرفع كلفة الرهان على استمرار هبوط العملة اليابانية، ويعزز فرص نجاح هذه الخطوة.

الأكثر قراءة

ترامب يُؤجّل انفجار المنطقة «إسرائيل» تمعن في إحراق وتفجير البلدات الحدوديّة