اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تواصل الصين توسعها السريع في قطاع الطاقة النووية، بعدما وافقت بكين على بناء ثمانية مفاعلات نووية جديدة، في خطوة تعزز موقعها كأكبر قوة صاعدة في المجال النووي المدني، وتأتي بالتزامن مع تجاوز قدرتها النووية المركبة قدرة فرنسا للمرة الأولى.

وأقر مجلس الدولة الصيني المشاريع الجديدة خلال اجتماع برئاسة رئيس الوزراء لي تشيانغ في أواخر تموز، ضمن استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة، وتقليل الاعتماد على الفحم والوقود الأحفوري، ودعم أهداف خفض الانبعاثات الكربونية.

وفقاً لبيانات الرابطة النووية العالمية، بلغت القدرة النووية المركبة في الصين نحو 63.98 غيغاواط، متجاوزة قدرة فرنسا البالغة 63 غيغاواط.

وبهذا التطور، أصبحت الصين في المرتبة الثانية عالمياً من حيث القدرة النووية بعد الولايات المتحدة، التي تمتلك قدرة مركبة تبلغ نحو 96.9 غيغاواط.

ويعكس هذا التحول سرعة التوسع الصيني في بناء المفاعلات، مقارنة بدول أوروبية مثل فرنسا التي تعتمد بشكل كبير على أسطول نووي قديم يحتاج إلى عمليات تحديث وصيانة واسعة

تشمل الموافقات الأخيرة ستة مفاعلات من طراز "هوالونغ وان" (HPR1000)، وهي من تصميم صيني محلي من الجيل الثالث، موزعة على ثلاثة مواقع، منها وحدتان في محطة جينكيمين بمقاطعة تشجيانغ، ووحدتان في محطة تايبينغلينغ بمقاطعة قوانغدونغ، ووحدتان في محطة تشوانغهي.

كما وافقت بكين على بناء مفاعلين من طراز "غوهي وان" (CAP1400) ضمن المرحلة الأولى من محطة لايانغ النووية في مقاطعة شاندونغ.

وتُعد هذه المشاريع جزءاً من خطة الصين لتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا النووية المحلية وتقليل الحاجة إلى التقنيات الأجنبية.


"هوالونغ وان" في قلب التوسع الصيني

يمثل مفاعل "هوالونغ وان" أحد أبرز مشاريع الصين النووية، باعتباره تصميماً محلياً لمفاعل ماء مضغوط من الجيل الثالث.

وتقول المؤسسة الوطنية الصينية للطاقة النووية (CNNC)، إن 10 وحدات من هوالونغ وان تعمل حالياً تجارياً داخل الصين وخارجها، بينما تمت الموافقة على بناء 37 وحدة إضافية.

كما تعمل الصين على تطوير نسخة محسنة من المفاعل تحت اسم "هوالونغ وان 2.0"، والتي تستفيد من الخبرات المكتسبة من عمليات البناء والتشغيل السابقة.


تقدُّم مشاريع جديدة ودخول وحدات الخدمة

تزامنت الموافقات الجديدة مع تقدم عدد من المشاريع القائمة.

ففي جزيرة هاينان، بدأت الوحدة الثالثة من محطة تشانغجيانغ النووية بتزويد شبكة الكهرباء بالطاقة لأول مرة، بعد وصولها إلى مرحلة التشغيل التجريبي.

وتبلغ استثمارات المرحلة الثانية من مشروع تشانغجيانغ نحو 40 مليار يوان صيني (5.9 مليار دولار)، ومن المتوقع دخول الوحدتين الثالثة والرابعة الخدمة التجارية الكاملة في بداية عام 2027.

كما تضم المحطة حالياً مفاعلين من طراز CNP-600 يعملان منذ عامي 2015 و2016.

وفي الوقت نفسه، دخلت الوحدة الثانية من محطة تايبينغلينغ النووية في مقاطعة قوانغدونغ مرحلة التشغيل التجاري بعد استكمال الاختبارات التشغيلية، بما في ذلك اختبار تشغيل متواصل لمدة 168 ساعة.

وتبلغ قدرة هذه الوحدة نحو 1116 ميغاواط، بعد حصولها على ترخيص التشغيل وتحميل الوقود النووي ونجاح عملية الربط بالشبكة.

إلى جانب المفاعلات الكبيرة، تواصل الصين تطوير مفاعلات نووية صغيرة معيارية، إذ بدأت المؤسسة الوطنية الصينية للطاقة النووية عام 2021 بناء مفاعل ACP100 "لينغلونغ وان" التجريبي في هاينان.

ويبلغ إنتاج المفاعل نحو 125 ميغاواط، ومن المخطط استخدامه لتوفير الكهرباء والتدفئة والبخار الصناعي وتحلية المياه.

وتراهن السلطات المحلية في هاينان على الطاقة النووية كمصدر رئيس للكهرباء مستقبلاً لسكان الجزيرة البالغ عددهم نحو 10 ملايين نسمة.


مشروع صيني بتقنية مطورة

أمّا مفاعل "غوهي وان" فيمثل نسخة صينية أكبر من مفاعل CAP1000، الذي تطور بدوره من تصميم AP1000 الأميركي لشركة "وستنغهاوس".

وتخطط شركة "ستيت باور إنفستمنت كوربوريشن" لبناء محطة لايانغ بست وحدات من هذا النوع، لتصبح أول محطة تعتمد إنتاجاً موحداً واسع النطاق باستخدام تقنية غوهي وان.

يعكس التوسع الصيني في الطاقة النووية تحولاً في سوق الطاقة العالمي، حيث تسعى بكين إلى الجمع بين تلبية الطلب المحلي المتزايد على الكهرباء، وتقليل الانبعاثات، وتعزيز استقلالها في مجال الطاقة.

ومع تجاوز الصين فرنسا ودخولها مرحلة بناء عشرات المفاعلات الجديدة، أصبحت المنافسة النووية العالمية لا تقتصر على الولايات المتحدة وروسيا فقط، بل باتت بكين لاعباً رئيساً يسعى إلى إعادة رسم خريطة الطاقة النووية خلال العقود المقبلة.


الأكثر قراءة

حتى لا تموت أميركا في الشرق الأوسط