اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تتجه إيران إلى تعزيز تعاونها التجاري مع باكستان في محاولة للحد من تداعيات الحصار الأميركي المفروض على موانئها، وذلك عبر دراسة استخدام مينائي كراتشي وجوادار كمنافذ بديلة لإعادة تصدير البضائع والحفاظ على تدفق التجارة الخارجية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران.

وقال رئيس منظمة تنمية التجارة الإيرانية، محمد علي دهقان دهنوي، إن بلاده تدرس الاستفادة من مينائي كراتشي وجوادار الباكستانيين كمركزين لإعادة تصدير السلع الإيرانية إلى أسواق دول ثالثة، مؤكداً أن باكستان يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تزويد إيران بالسلع الأساسية والمواد الخام الصناعية اللازمة لدعم الاقتصاد المحلي.

وجاءت تصريحات دهقان دهنوي خلال زيارة رسمية إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، برفقة وزير الصناعة والتعدين والتجارة الإيراني محمد أتاباك، حيث أجرى الجانبان مباحثات ركزت على توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، بحسب "إيران إنترناشونال".

وخلال الاجتماعات، اتفقت باكستان وإيران على العمل لرفع حجم التبادل التجاري الثنائي إلى 10 مليارات دولار، إلى جانب تسريع المفاوضات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة، وإزالة العقبات المرتبطة بالإجراءات الجمركية والخدمات اللوجستية الحدودية وحركة البضائع بين البلدين.


الحصار الأميركي يدفع إيران للبحث عن بدائل

تأتي هذه الخطوات في ظل استمرار القيود المفروضة على التجارة الإيرانية بعد إعادة الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وكانت باكستان برزت كوسيط رئيس في الأزمة التي اندلعت عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران في 28 شباط، والتي أعقبها إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز من جانب طهران.

وبعد فشل المحادثات الأميركية الإيرانية التي استضافتها إسلام آباد في 13 نيسان، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض حصار بحري على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها.

ورغم تعليق الحصار مؤقتاً في 18 يونيو بموجب اتفاق رعته باكستان، فإنه أُعيد فرضه في 14 تموز مع انهيار الاتفاق واستئناف المواجهات.

ولا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز محدودة للغاية، إذ أظهرت بيانات شركة "كيبلر" أن ست سفن فقط عبرت المضيق يوم الاثنين، بينها ثلاث ناقلات نفط وثلاث سفن شحن سائبة، مقارنة بسبع سفن في اليوم السابق، فيما استخدمت جميعها المسار الواقع داخل المياه الإيرانية.


خسائر اقتصادية وخيارات أميركية جديدة

وتقول واشنطن إن الحصار البحري ألحق خسائر كبيرة بالاقتصاد الإيراني. ففي 22 نيسان، أعلن الرئيس الأميركي أن الحصار يكبد إيران نحو 500 مليون دولار يومياً، بينما قدرت وزارة الحرب الأميركية خسائر عائدات النفط الإيرانية بنحو 4.8 مليار دولار حتى الأول من أيار.

وفي سياق متصل، كشف تقرير لصحيفة "التيليغراف" أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" تبحثان خيار فرض حصار بري على إيران بهدف تشديد عزلتها الاقتصادية، بعد تقييم يفيد بأن الحصار البحري حقق معظم أهدافه.

ووفقاً للتقرير، ناقش الرئيس دونالد ترامب هذا المقترح مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماعهما الأخير في واشنطن، ضمن مجموعة من الخيارات العسكرية وغير العسكرية للتعامل مع إيران.

وأشار التقرير إلى أن مسؤولاً إسرائيلياً رفيع المستوى اقترح إغلاق المنافذ البرية الإيرانية لمنع دخول البضائع إلى البلاد أو خروجها، معتبراً أن هذه الخطوة قد تزيد الضغوط الاقتصادية على طهران، لكنها قد تقود أيضاً إلى تداعيات يصعب التنبؤ بها.

وتتمتع إيران بحدود برية واسعة مع كل من العراق وتركيا وأفغانستان وباكستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا، وهو ما يجعل أي تحرك يستهدف طرقها البرية ذا تأثير مباشر على حركة التجارة الإقليمية.