اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشفت ثلاثة مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي استهلك معظم مخزونه من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة خلال الحرب التي اندلعت مع إيران قبل خمسة أشهر، ما أثار مخاوف داخل الإدارة الأميركية بشأن جاهزية القوات المسلحة لأي صراعات محتملة في المستقبل.

وبحسب المصادر، استخدمت الولايات المتحدة "تقريباً جميع" صواريخ "أتاكمز" (ATACMS) وصواريخ "بريزم" (PrSM)، وهما من أبرز أنظمة الصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى التي يعتمد عليها الجيش الأميركي في تنفيذ ضربات دقيقة من مسافات آمنة، وتبلغ تكلفة الصاروخ الواحد منها أكثر من مليون دولار.

ولم يسبق أن كُشف عن حجم التراجع في مخزون هذه الصواريخ، التي أدت دوراً محورياً في الحرب الأوكرانية عبر تمكين كييف من استهداف مواقع داخل روسيا، فيما تمثل صواريخ "بريزم" الجيل الأحدث الذي يجري تطويره ليحل تدريجياً محل صواريخ "أتاكمز".

ويعني الانخفاض الحاد في مخزون الذخائر الدقيقة بعيدة المدى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يضطر إلى الاعتماد بصورة أكبر على عمليات قصف تنفذها طائرات مأهولة إذا قرر شن هجمات واسعة جديدة ضد إيران، وهو خيار ينطوي على مخاطر أكبر.

وامتنعت المصادر عن الكشف عن العدد المتبقي من هذه الصواريخ، إلا أنها أعربت عن قلقها من أن يؤدي استنزاف المخزون إلى تقليص قدرة الولايات المتحدة على ردع خصومها، وفي مقدمتهم روسيا والصين.

وقال مصدر رابع إن القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، استهلكت تقريباً جميع الصواريخ البرية التي كانت بحوزتها قبل اندلاع الحرب، لكنها تمكنت لاحقاً من تعويض جزء من النقص عبر نقل ذخائر من مخزونات عسكرية أميركية موجودة في مناطق أخرى حول العالم.

ورداً على هذه المعلومات، أصدر البيت الأبيض بياناً للرئيس دونالد ترامب أكد فيه أن الولايات المتحدة تمتلك "ذخائر أكثر بكثير من أي دولة أخرى في العالم"، مضيفاً أن شركات الصناعات الدفاعية الأميركية تنتج حالياً ذخائر بمعدلات غير مسبوقة، بالتزامن مع توسيع قدراتها الإنتاجية.

ويتفق محللون عسكريون على أن إنتاج بعض أنواع الذخائر، مثل قذائف المدفعية وعدد من الصواريخ، يشهد مستويات قياسية، إلا أنهم يحذرون من أن المخزونات الحالية قد لا تكون كافية لخوض حرب طويلة الأمد.

ولم تعلق شركتا لوكهيد مارتن، المصنعة لصواريخ "أتاكمز" و"بريزم" ومنظومة "ثاد"، وريثيون، المصنعة لصواريخ "توماهوك" ومنظومة "باتريوت"، على ما ورد في التقرير أو على تصريحات ترامب بشأن مستويات المخزون.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون بارنيل إن الجيش الأميركي "هو الأقوى في العالم، ويملك كل ما يحتاج إليه لتنفيذ العمليات في الزمان والمكان اللذين يحددهما الرئيس"، مؤكداً أن القوات الأميركية تواصل الحفاظ على ترسانة واسعة لحماية المصالح الأميركية.

وبحسب المصادر، شهدت أروقة الإدارة الأميركية خلال الأسبوع الماضي نقاشات مكثفة حول المدة التي تستطيع خلالها الولايات المتحدة مواصلة قصف إيران من دون استنزاف مخزونها إلى مستويات قد تؤثر في قدرتها على التعامل مع أزمات أخرى.


تحذيرات من تراجع المخزونات

وأوضح أحد المصادر أن الاعتماد المكثف على صواريخ "أتاكمز" و"بريزم" جاء نتيجة رغبة إدارة ترامب في تجنب استخدام الطائرات المأهولة لقصف الأهداف الإيرانية، باعتبار أن الصواريخ بعيدة المدى توفر بديلاً أقل خطورة على القوات الأميركية.

وأشار تقرير صادر في آذار الماضي عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن هذه الصواريخ استُخدمت بالفعل لضرب أهداف داخل إيران، لافتاً إلى أن مخزون "بريزم" كان محدوداً أصلاً باعتباره نظاماً حديثاً، فيما يعتزم الجيش الأميركي زيادة مشترياته منه خلال عام 2027 مع الاستمرار في إحلاله تدريجياً محل صواريخ "أتاكمز".

كما أفاد مصدران بأن قادة عسكريين حذروا ترامب على مدى أسابيع من تراجع مخزونات الأسلحة الدفاعية، وفي مقدمتها صواريخ "باتريوت" المستخدمة لاعتراض الصواريخ الباليستية.

وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى أن هذه التحذيرات دفعت ترامب إلى العدول عن تنفيذ هجوم واسع جديد ضد إيران، إلا أن مسؤولاً أميركياً نفى ذلك، مؤكداً أن القرار جاء استجابة لضغوط مارستها دول خليجية.


تراجع مخزون "باتريوت" و"ثاد" و"توماهوك"

وفي السياق نفسه، ذكر تقرير حديث لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الولايات المتحدة استهلكت نحو 65% من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية بين شباط وتموز، كما انخفض مخزون صواريخ منظومة "ثاد" بما لا يقل عن 38% مقارنة بما كان عليه عند بداية الحرب.

وأكد مصدران أن هذه التقديرات تتطابق مع البيانات الداخلية للحكومة الأميركية.

وأضاف أحد المصادر أن الولايات المتحدة استهلكت أيضاً ما يقرب من نصف مخزونها العالمي من صواريخ "توماهوك" التي تطلق من السفن والغواصات، وهي من أهم الأسلحة المستخدمة لضرب الأهداف المحصنة من دون تعريض الطيارين للخطر.

وفي المقابل، توصلت شركة ريثيون إلى اتفاق مبدئي متعدد السنوات مع وزارة الدفاع الأميركية لزيادة إنتاج صواريخ "توماهوك" وذخائر أخرى، في إطار جهود واشنطن لإعادة بناء مخزونها العسكري.

الأكثر قراءة

حتى لا تموت أميركا في الشرق الأوسط