اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بدءًا من مناقشة أنواع الوجبات الخفيفة المقدمة في الحانات، وصولًا إلى السخرية من مظهره، يواجه رئيس الوزراء البريطاني الجديد الأحزاب الشعبوية، وفي مقدمتها حزب الإصلاح البريطاني، عبر منصات التواصل الاجتماعي نفسها التي بنت عليها تلك الأحزاب قاعدة جماهيرية ضخمة.

وكان أسلوب آندي بيرنام العفوي في التواصل مع الناخبين أحد أبرز الأسباب التي دفعت حزب العمال إلى التخلي سريعًا عن زعيمه ورئيس الوزراء السابق كير ستارمر، واختيار رئيس بلدية مانشستر الكبرى خليفة له، بحسب"رويترز".

وبعد أسبوعين فقط، حصدت منشورات بيرنام غير التقليدية ملايين المشاهدات عبر تيك توك وإكس وإنستغرام. ويقول خبراء إن هذه المنشورات تُصاغ بأسلوب إيجابي بعيد عن إثارة الانقسام.

ورغم أن هذا النهج لا يعالج بمفرده التحديات الضخمة المتمثلة في إنعاش الاقتصاد الراكد وتحسين مستويات المعيشة، فإن الخبراء يرون أن بيرنام يغتنم الفرصة لبناء قاعدة من المتابعين، إدراكًا منه لاحتمال اضطراره قريبًا إلى تبني رسائل أشد وقعًا.

وقال جيمس ليونز، المدير السابق للاتصالات الاستراتيجية لدى كير ستارمر، والذي عمل أيضًا في تيك توك، إن بيرنام يتبع نهجًا مختلفًا عن ذلك الذي يتبناه حزب الخضر اليساري أو حزب الإصلاح البريطاني.

وأوضح ليونز، الذي يعمل حاليًا لدى شركة الاستشارات المؤسسية "بنتا غروب"، أن بيرنام يبتعد عن إثارة الاستقطاب، ويركز على الظهور بصورة محبوبة وقريبة من مختلف فئات الجمهور.

وأضاف أن رئيس الوزراء ينجح في تحقيق توازن صعب؛ إذ يظهر جديته الكبيرة في أداء مهامه، من دون التعامل مع نفسه بقدر مبالغ فيه من الجدية.

ويمنح هذا النهج بيرنام أملًا في مواجهة حزب الإصلاح البريطاني بصورة أفضل، بعدما أمضى زعيمه نايجل فاراج سنوات في نشر مقاطع جذابة حول الهجرة والجريمة والقضايا الاجتماعية لمتابعيه، البالغ عددهم 2.3 مليون على إكس، و1.5 مليون على تيك توك، ومليون على إنستغرام.

وأسهم تفوق حزب الإصلاح على ستارمر في معركة التواصل الاجتماعي في منحه تقدمًا كبيرًا باستطلاعات الرأي، رغم أن الاستطلاعات الأولية التي أُجريت بعد تولي بيرنام رئاسة الوزراء أظهرت تقليص حزب العمال هذه الفجوة، قبل نحو 3 أعوام من موعد الانتخابات المقبلة.

وكثيرًا ما يظهر فاراج وهو يسكب كؤوس البيرة أو يشربها في الحانات، لكن بيرنام أظهر بدوره قدرته على إتقان هذا النوع من مقاطع الفيديو.

وسلط مقطع فيديو جمع بيرنام بوزير المالية جون هيلي داخل حانة الضوء على إعلان خفض الضرائب المفروضة على أماكن الضيافة، وحقق 4.7 مليون مشاهدة على إكس، إلى جانب ملايين المشاهدات على منصات أخرى.

وعندما وصفت زعيمة حزب المحافظين المعارض كيمي بادينوش رئيس الوزراء بأنه "زوج من الرموش وقميص أسود"، نشر بيرنام مقطعًا لنفسه وهو يرمش بشدة وينظر إلى الأسفل، قبل أن يقول: "إنه أزرق داكن في الواقع".

وأشار ليونز إلى أن عودة بيرنام بعد 9 أعوام من الغياب عن البرلمان و16 عامًا من الابتعاد عن الحكومة تمنحه "فرصة ثانية لترك انطباع أول".

لا يزال بيرنام بعيدًا عن فاراج من حيث عدد المتابعين، إذ يتابعه نحو 730 ألفًا على إكس، و450 ألفًا على تيك توك، و600 ألف على إنستغرام، لكنه يحقق نموًا سريعًا، بعدما جذب 50 ألف متابع عبر تيك توك وإنستغرام خلال يوم واحد فقط الأسبوع الماضي.

ولا تساعد مقاطع الفيديو بيرنام على الوصول إلى الناخبين في الأماكن التي يقضون فيها معظم وقتهم وهم يتصفحون هواتفهم فحسب، بل حظيت أيضًا بتغطية إيجابية من وسائل الإعلام التقليدية؛ ما ضاعف من تأثيرها.

ورغم أن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت بيرنام بالفعل في إيصال رسائل الحكومة، قال كيران بيدلي، مدير الشؤون السياسية لبريطانيا لدى مؤسسة "إبسوس" لاستطلاعات الرأي، إن مصيره على المدى الطويل سيظل مرتبطًا بقدرته على تلبية أولويات الناخبين وإظهار القوة في مواجهة الأزمات.

الأكثر قراءة

حتى لا تموت أميركا في الشرق الأوسط