شَكّلت صور التدافع الكبير ونحو 50 ألف مهاجر وصلوا إلى مدينة سبتة الإسبانية ورقة رابحة بيد حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، الذي سارع لاستغلال الأزمة وإعادة إشعال سجال الهجرة قبل أسابيع قليلة من انتخابات الولايات الحاسمة في أيلول.
وبحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية، يسعى الحزب إلى تحويل أزمة وقعت على الحدود الإسبانية المغربية إلى قضية انتخابية داخل ألمانيا، عبر التشكيك في قدرة الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية على ضبط الحدود والهجرة غير النظامية.
الوقود الرقمي
في الحادي والثلاثين من تموز، سارعت الرئيسة المشاركة للحزب، أليس فايدل، إلى إصدار بيان قالت فيه: "يجب على ألمانيا أن تمنع بأي ثمن وصول مهاجرين آخرين، يميل بعضهم إلى العنف ومنخفضو التعليم، إلى منظوماتنا الاجتماعية. وتُظهر أحداث سبتة مرة أخرى مدى عدم فعالية حماية الحدود الأوروبية المشتركة".
وترى "لوموند" أن اختيار هذه المفردات يعكس استراتيجية الحزب القائمة على تضخيم الحدث وتصويره باعتباره دليلاً على فشل حماية الحدود الأوروبية، وهي مقاربة أصبحت جزءًا ثابتًا من خطابه بشأن الهجرة.
لكن الحزب، الذي تصفه الصحيفة بأنه الأكثر نشاطًا بين الأحزاب الألمانية على منصتي "إنستغرام" و"تيلغرام"، لم يكتفِ بالبيان الرسمي. ففي حساب فرع الحزب بولاية مكلنبورغ-بومرانيا الغربية، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى حصوله على نحو 36% من نوايا التصويت، ظهر مسؤول ملف الهجرة في الحزب، يان-فيليب تادسن، أمام مقاطع مصورة تُظهر المهاجرين وهم يحتفلون بعبور الحدود.
وتساءل: "هل نريد الاستمرار في قبول تقاعس أوروبا؟ أم نريد أخيرًا سياسة حقيقية تمنع ذلك، وتضع حدًا للوفيات التي حدثت في ترير وبرلين وكثيرًا في شوارعنا؟".
وتوضح الصحيفة الفرنسية أن حديث تادسن تضمّن إحالة مباشرة إلى هجمات نفذها أجانب مقيمون في ألمانيا، من بينها هجوم برلين العام 2016، وحادثة طعن في مدينة ترير خلال تموز الماضي، وهي أحداث يحرص الحزب على استثمارها لتعزيز الربط بين الهجرة وانعدام الأمن.
فرصة تاريخية للوصول إلى السلطة
في ولاية سكسونيا أنهالت، حيث تمنح استطلاعات الرأي الحزب نحو 41% من نوايا التصويت قبل انتخابات السادس من أيلول، وصف مرشح الحزب أولريش زيغموند ما جرى في سبتة بأنه "غزو"، في انسجام مع الحملة التي يركز فيها على تشديد الرقابة على الهجرة وتسريع عمليات الترحيل.
وترى "لوموند" أن الحزب يأمل، للمرة الأولى، في المشاركة في حكومة إقليمية إذا جاءت النتائج متوافقة مع استطلاعات الرأي الحالية، وهو ما يمنح أي ملف مرتبط بالهجرة أهمية مضاعفة في حملته الانتخابية.
ميرتس في مرمى النيران
على المستوى الاتحادي، استغل الحزب أزمة سبتة لتصعيد هجومه على المستشار فريدريش ميرتس. فبعدما أعلن دعمه للموقف الإسباني الرامي إلى منع المهاجرين غير النظاميين من الوصول إلى أوروبا، ردت أليس فايدل عبر "إنستغرام" قائلة: "المستشار لا يقول شيئًا عن كيفية حماية الحدود الألمانية، ولا يتحدث أيضًا عن تعليق اتفاقية شنغن".
فاستراتيجية الحزب تقوم على حرمان ميرتس من الظهور بمظهر السياسي الأكثر تشددًا في ملف الهجرة، رغم أن حكومته اتخذت بالفعل إجراءات أكثر صرامة مقارنة بالسنوات السابقة، كما تشير لوموند.
فقد شددت حكومة ميرتس الرقابة على الحدود، وقلصت لمّ الشمل العائلي، وقيّدت حصول بعض المهاجرين على المزايا الاجتماعية، كما رفعت وتيرة عمليات الترحيل. ومع ذلك، يواصل حزب "البديل من أجل ألمانيا" اتهامه بعدم الذهاب بعيدًا بما يكفي في حماية الحدود.
استراتيجية لم تتغير
وتخلص الصحيفة الفرنسية إلى أن الحزب لم يغيّر آليته السياسية بقدر ما وجد في أزمة سبتة مادة جديدة لتطبيقها؛ إذ يتحول حدث يقع على بعد آلاف الكيلومترات من ألمانيا، خلال ساعات، إلى دليل على ما يصفه بفشل سياسات الهجرة الأوروبية والألمانية، مستفيدًا من حضوره الكثيف على منصات التواصل الاجتماعي والخوارزميات التي تعزز انتشار المحتوى المثير للانقسام.
ومع اقتراب الانتخابات الإقليمية، تبدو الهجرة مرة أخرى الملف الأكثر قدرة على تعبئة قواعد الحزب، في وقت يحاول فيه استثمار أي أزمة خارجية لإعادة تشكيل النقاش السياسي داخل ألمانيا.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
15:10
"رويترز" عن مصادر حكومية: مقتل ما لا يقل عن 30 شحصا من القوات الحكومية اليمنية في هجمات للحوثيين على عدد من المعسكرات في محافظتي مأرب وحضرموت باليمن
-
15:05
اندلاع حريق في بلدة القليعات بسهل عكار والدفاع المدني يعمل بمؤازرة طوافة للجيش على إخماده
-
15:01
مصادر لـ"العربية": بيان عُماني إيراني سيصدر قريبا عن ممر مؤقت للعبور في هرمز
-
14:38
غارتان إسرائيليتان استهدفتا بلدة المنصوري منذ قليل
-
14:31
الرئيس جوزاف عون تفقّد الصحافيين خلال استراحة الغداء وخلال دردشة على الهامش: في المفاوضات لا نحصل دائمًا منذ البداية على كل ما نريده فهذا مسار طويل ولكن علينا الاستمرار فيه
-
14:23
سلام ترأس اجتماعًا لمتابعة جهود التعافي في الجنوب، وأوعز بالإسراع في إنجاز عبّارة قعقعية الجسر.
