اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

نفذت الصين وروسيا دورية بحرية مشتركة استمرت 17 يوماً حول الأرخبيل الياباني، في خطوة تعكس تنامي التنسيق العسكري بين البلدين، وتحمل رسائل استراتيجية إلى كل من اليابان والولايات المتحدة بشأن حرية الحركة العسكرية في غرب المحيط الهادئ.

وبحسب وزارة الدفاع اليابانية، رُصدت ثلاث سفن حربية صينية، بينها مدمرتان من طرازي "055" و"052D" وسفينة إمداد من طراز "903"، وهي تعبر مضيق كوريا باتجاه الجنوب الغربي عقب انتهاء الدورية المشتركة مع البحرية الروسية.


مسار يطوق اليابان بالكامل

وأظهرت خريطة نشرتها وزارة الدفاع اليابانية أن السفن الصينية والروسية عبرت مضيق مياكو قرب أوكيناوا في 16 يوليو، قبل أن تواصل الإبحار بالقرب من جزر أوغاساوارا، ثم جنوب وشرق اليابان، وصولاً إلى مضيق لا بيروز بين هوكايدو وجزيرة سخالين الروسية في 27 يوليو، بحسب "ساوث تشاينا مورنينغ".

وبعد انتهاء الدورية، واصلت السفن الصينية الإبحار عبر مضيق كوريا، لتكمل بذلك دورة بحرية كاملة حول الأرخبيل الياباني.

واعتبرت طوكيو أن هذه التحركات تمثل استعراضاً للقوة يثير مخاوف أمنية، مؤكدة أن قوات الدفاع الذاتي تابعت السفن طوال رحلتها ونفذت عمليات مراقبة وجمع معلومات استخباراتية.

ويرى محللون أن المناورات حملت رسالتين رئيسيتين؛ الأولى موجهة إلى اليابان في ظل تشدد مواقفها تجاه أمن تايوان، والثانية إلى الولايات المتحدة، لإظهار قدرة الصين وروسيا على التنسيق العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ رغم استمرار الحرب في أوكرانيا.

وقال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة طوكيو المسيحية الدولية، ستيفن ناجي، إن بكين تسعى إلى إثبات قدرتها على التحرك بحرية عبر ما يُعرف بـ"سلسلة الجزر الأولى"، وإظهار استعدادها للتعاون مع موسكو في أي أزمة مستقبلية، بما في ذلك سيناريو يتعلق بتايوان.


اختبار لسلسلة الجزر الأولى

وتُعد "سلسلة الجزر الأولى" أحد أهم المفاهيم الاستراتيجية في غرب المحيط الهادئ، إذ تمتد من اليابان مروراً بتايوان وصولاً إلى الفلبين، وتشكل حاجزاً جغرافياً تعتمد عليه الولايات المتحدة وحلفاؤها لاحتواء النفوذ البحري الصيني.

وأشار خبراء إلى أن عبور السفن الصينية والروسية مضيق فريس في جزر الكوريل للمرة الأولى خلال دورية مشتركة يحمل دلالة رمزية، إذ تسعى بكين إلى إظهار أنها لم تعد محاصرة داخل هذه السلسلة البحرية.

وأكد خبراء في الأمن البحري أن الدوريات المشتركة بين الصين وروسيا أصبحت أكثر اتساعاً وطولاً وتعقيداً مقارنة بالسنوات الماضية.

وأوضح الباحث في مجلس يوكوسوكا لدراسات آسيا والمحيط الهادئ، بنيامين بلاندين، أن أهمية هذه العمليات لا تكمن فقط في مسارها البحري، بل في تزامنها مع تصاعد الأنشطة العسكرية الصينية حول تايوان، وزيادة الدوريات البحرية والجوية قرب اليابان، إلى جانب توسيع استخدام السفن شبه العسكرية في المناطق المتنازع عليها.

وأضاف أن هذه التطورات مجتمعة تعزز شعور اليابان بأن البيئة الأمنية الإقليمية أصبحت أكثر تعقيداً، وهو ما سيدفع طوكيو إلى توثيق تعاونها الدفاعي مع الولايات المتحدة وشركائها.


انعكاسات على التوازن الإقليمي

ويرى محللون أن الدوريات البحرية المشتركة تمثل جزءًا من استراتيجية صينية بعيدة المدى لاختبار جاهزية قواتها للعمل في بيئة جيوسياسية أكثر توترًا، مع استمرار المنافسة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

كما تشير التحركات إلى أن موسكو، رغم انخراطها في الحرب بأوكرانيا، لا تزال قادرة على المشاركة في عمليات بحرية بعيدة المدى في المحيط الهادئ بالتنسيق مع بكين.

ومن المتوقع أن تدفع هذه التحركات اليابان إلى تسريع وتيرة تعزيز قدراتها الدفاعية، وتوسيع تعاونها الأمني مع الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين، في ظل احتدام المنافسة العسكرية وتصاعد التوترات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.


الأكثر قراءة

لبنان بالانتظار: ما بعد انتخابات الكنيست والكونغرس قاسم يعلن انفتاحه على المفاوضات مع دمشق... وصمت سوري يقابله