أفادت صحيفة "فورين بوليسي" بأن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش يواجه اختباراً صعباً مع بداية ولايته، بعدما وجد نفسه أمام معادلة معقدة بين ضغوط الرئيس دونالد ترامب لخفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد، واستمرار ارتفاع معدلات التضخم الذي يحدّ من إمكانية تنفيذ هذا التوجه.
وكان ترامب قد اختار وارش لقيادة البنك المركزي مع تكليف أساسي يتمثل في خفض الفائدة، إلَّا أن الظروف الاقتصادية، خصوصاً استمرار التضخم، وضعت الفيدرالي أمام ضغوط من الأسواق المالية والبيت الأبيض في آن واحد.
من جهته قال بن ستيل، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية ومدير الاقتصاد الدولي، إن وارش يواجه موقفاً صعباً، مشيراً إلى أنه ليس اقتصادياً ولم يتقن لغة السياسة النقدية، كما أنه عُيّن من قبل رئيس يريد منه اتخاذ موقف عارضه لسنوات.
ويتمثل التحدي الرئيسي أمام الفيدرالي في تعارض سياسة خفض الفائدة مع مواقف وارش السابقة التي ركزت على مخاطر التضخم، إضافة إلى استمرار ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة بفعل الحرب في إيران، وارتفاع تكاليف الطاقة، والرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب.
ولا يزال التضخم الأميركي، وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الذي يفضله الفيدرالي لقياس الأسعار، عند مستوى يقارب ضعف هدف البنك البالغ 2% سنوياً. وكان المستثمرون يتوقعون أن يرفع الفيدرالي أسعار الفائدة قليلاً أو يقدم رؤية واضحة بشأن طريقة تعامله مع التضخم، لكنه أبقى عليها دون تغيير، مع دعوة 3 من أصل 12 عضواً مصوتاً إلى رفعها.
وأدى غياب التحرك بشأن التضخم إلى اضطراب في أسواق السندات، فيما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل إلى مستويات قريبة من أعلى مستوياتها خلال نحو 20 عاماً، وسط مخاوف بشأن إدارة المالية الأميركية.
وزاد وارش حالة الجدل بعد مؤتمر صحفي قال خلاله إن ارتفاع عوائد السندات يساعد الفيدرالي عبر رفع تكاليف الاقتراض على الشركات والمستهلكين، مشيراً إلى أن البنك المركزي يجب أن يراقب إشارات السوق بدلاً من تقديم توجيهات مسبقة بشأن توجهاته.
واعتبر منتقدون أن هذا النهج يمثل تغييراً كبيراً عن أسلوب رؤساء الفيدرالي السابقين الذين اعتادوا توضيح رؤية البنك للاقتصاد والسياسة النقدية. وقال ديفيد ويسل، مدير مركز هاتشينز للسياسة المالية والنقدية، إن "الأسواق تعكس ما سيقوم به الفيدرالي وليس ما ينبغي عليه فعله".
كما أثار اقتراح وارش إعادة النظر في طريقة قياس التضخم مزيداً من التساؤلات، بعدما أشار إلى احتمال اعتماد بيانات أوسع من مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي مستقبلاً، في إطار عمل لجان خارجية شكلها البنك.
ويرى ستيل أن وارش قد يكون مدركاً للحاجة إلى رفع الفائدة لكنه لا يقدم على ذلك، معتبراً أنه يخاطر بالاعتماد على سيناريوهات متفائلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي تحديات إضافية مرتبطة بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وتأثيرات الحرب في إيران على أسعار الطاقة والسلع، واستمرار اضطرابات التجارة بسبب الرسوم الجمركية.
كما أثارت تحركات وارش مخاوف سياسية بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، خصوصاً بعد محاولات ترامب السابقة للضغط على البنك المركزي وإقالة مسؤولين لم يتوافقوا مع مطالب خفض الفائدة.
ويرى منتقدون أن استمرار الخلاف بين البيت الأبيض ورئيس الفيدرالي قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على قيادة البنك المركزي.
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
-
لبنان بالانتظار: ما بعد انتخابات الكنيست والكونغرس قاسم يعلن انفتاحه على المفاوضات مع دمشق... وصمت سوري يقابله
-
أجل... للقاء دمشق وحزب الله
-
عبور مفاجئ إلى لبنان... 11 إسرائيليًا يشعلون استنفارًا أمنيًا
-
«الفجوة» كبيرة بين مفاوضات روما والميدان في الجنوب العبوة الناسفة في مجدل زون «رسالة» في أكثر من اتجاه؟
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
21:59
هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمني: واشنطن طلبت من "إسرائيل" عدم التصعيد خشية أن يؤثر ذلك على مفاوضات روما
-
21:59
هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمني: تقديرات "إسرائيل" أن العبوة الناسفة في مجدل زون زرعت قبل وقف إطلاق النار
-
21:52
إعلام تركي: أردوغان يزور السعودية غدًا ويعقد قمة ثلاثية مع ولي العهد ورئيس وزراء باكستان
-
21:49
مدفعية الاحتلال تستهدف بلدة المنصوري
-
21:22
حكومة صنعاء: عملية القوات المسلحة اليمنية استهدفت تحشيدات عسكرية سعودية كبيرة كانت تستعد لمهاجمة المحافظات الحرة
-
21:22
حكومة صنعاء: معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد" خيار لا رجعه عنه حتى تحقيق مطالب الشعب اليمني المحقة والعادلة
