اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد سنوات من الاستثمارات الضخمة وتوجيه الاقتصاد نحو التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، تجد الصين نفسها أمام مفارقة غير متوقعة، فالتكنولوجيا التي أرادت أن تكون محركا للنمو الاقتصادي قد تتحول إلى مصدر تهديد للاستقرار الاجتماعي.

وفي ظل هذا التهديد الخفي، تجد القيادة الصينية نفسها مضطرة للعمل على تحقيق توازن دقيق بين تسريع الابتكار ومنع تداعياته على سوق العمل والمجتمع.

ومنذ أكثر من عقد، تبنى الحزب الشيوعي الصيني استراتيجية تقوم على تحويل الصين من "مصنع العالم" إلى قوة تكنولوجية عالمية، عبر استثمارات في أشباه الموصلات، والروبوتات، والمركبات الكهربائية، والذكاء الاصطناعي.

وبدأت هذه السياسة تؤتي ثمارها، بعدما أصبحت الشركات الصينية تنافس نظيراتها الأمريكية.

لكن هذا التفوق لا يبدو أنه دون ثمن، فكلما توسعت تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المصانع والشركات وقطاع الخدمات، زادت المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تقليص فرص العمل.

وترى مجلة "إيكونوميست" أن بكين لم تعد تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد أداة لتعزيز الإنتاجية، بل باتت تنظر، كذلك، إلى تداعياته المحتملة على الاستقرار الاجتماعي، وهو أحد أهم أولويات الحزب الشيوعي الصيني الذي يخشى من أن فقدان الوظائف سيرفع مستويات التذمر الشعبي.

من هنا، شرعت الحكومة الصينية في إرسال رسائل متوازنة، فمن جهة، تشجع الشركات على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ومن جهة أخرى، تدعو إلى اعتماد نهج يركز على الإنسان، بحيث يكون الذكاء الاصطناعي وسيلة لدعم العمال لا لاستبدالهم بالكامل.

وتشير "إيكونوميست" إلى أن التجربة الصينية تختلف عن النموذج الأميركي، ففي حين تركز الولايات المتحدة على إطلاق العنان للشركات الخاصة وتسريع الابتكار، تعتمد الصين على تدخل الدولة لإدارة الآثار الاقتصادية والاجتماعية للتكنولوجيا.

 ورغم هذه المخاوف، لا تبدو بكين مستعدة لإبطاء سباق الذكاء الاصطناعي، إذ تعتبره عنصرا أساسيا في المنافسة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

ولذلك، ووفقا للإيكونوميست، فإن التحدي الحقيقي أمامها لم يعد يتمثل في تطوير التكنولوجيا، بل في كيفية توظيفها دون أن تتحول إلى مصدر اضطراب اقتصادي واجتماعي.

وتخلص المجلة إلى أن الصين دخلت مرحلة جديدة من سباق الذكاء الاصطناعي، فإذا نجحت بكين في الجمع بين الابتكار وحماية الوظائف، فقد تقدم نموذجا مختلفا عن الغرب في إدارة التحول نحو اقتصاد الذكاء الاصطناعي. أما إذا فشلت، فقد يتحول أكبر إنجاز تقني حققته إلى أحد أكبر التحديات.


الأكثر قراءة

لبنان بالانتظار: ما بعد انتخابات الكنيست والكونغرس قاسم يعلن انفتاحه على المفاوضات مع دمشق... وصمت سوري يقابله