على بعد نحو ثمانية أشهر من موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية، تتزايد المخاوف من حملات التضليل الرقمي المنسقة على الاستحقاق الانتخابي، وسط اتهامات متزايدة بوقوف جهات مرتبطة بروسيا وراء هذه العمليات. وتشير تقارير رسمية إلى أن الانتخابات المحلية الأخيرة ربما كانت بمثابة اختبار لهذه الأساليب، تمهيدًا لاستخدامها بشكل أوسع خلال الانتخابات الرئاسية.
فقد أعلنت فرق مقربة من عدد من الشخصيات السياسية الفرنسية تعرضها لما وصفته بـ”تدخلات أجنبية”، كان آخرها ما كشف عنه فريق، رئيس حزب “النهضة” غابريال أتال في 5 أغسطس، مؤكدًا تعرضه لحملة منظمة مصدرها روسيا.
كما طالت سلسلة حوادث مماثلة إدوار فيليب، المرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وزعيم حزب “آفاق”؛ وأيضا رافاييل غلوكسمان. وقد دفعت هذه الوقائع السلطات القضائية إلى التحرك، حيث أعلنت النيابة العامة في باريس فتح تحقيقات للنظر في طبيعة هذه التدخلات وأهدافها.
تندرج هذه الهجمات ضمن ما يُعرف بـ”أنماط العمليات المعلوماتية”، وهي مصطلح تستخدمه الأجهزة الفرنسية لوصف مجموعة من الأساليب والتكتيكات الرقمية التي يُشتبه في ارتباطها بجهات معادية. ومن أبرز هذه الأنماط ما يُعرف بـ”ستورم-1516” و”ماتريوشكا”، وهما تسميتان تُستخدمان لتصنيف أساليب تضليل مختلفة لكنها متكاملة في أهدافها.
ووفقًا لتقارير صادرة عن هيئة “فيجينوم”، المكلفة برصد ومكافحة التدخلات الأجنبية، فإن عمليات “ستورم-1516” ظهرت بشكل واضح منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. وتهدف هذه العمليات أساسًا إلى تقويض مصداقية الحكومات الأوروبية وزعزعة الثقة في المؤسسات، خاصة خلال الفترات الانتخابية الحساسة.
تعتمد هذه الحملات على استخدام أدوات متقدمة، من بينها الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى مزيف يبدو واقعيًا، مثل مقاطع فيديو وصور مفبركة، أو تسجيلات صوتية تحاكي شخصيات معروفة. ويتم أحيانًا الاستعانة بممثلين لنشر روايات مضللة، في محاولة لإضفاء مصداقية أكبر على هذه المواد.
وفي مثال حديث، تعرضت الصحافية ليا سلامة لحملة تشويه تضمنت فيديو يدعي تورطها في تقديم رشاوى لوسائل إعلام من أجل تحسين صورة شريكها السياسي رافاييل غلوكسمان.
كما تم إنشاء مواقع إخبارية مزيفة تحاكي وسائل إعلام فرنسية معروفة، ونُسبت تصريحات ملفقة لصحافيين بارزين باستخدام تقنيات تقليد الصوت.
تشير التحقيقات إلى أن هذه الحملات تمر بمراحل دقيقة ومنظمة. تبدأ العملية بنشر المحتوى المضلل عبر حسابات وهمية تُنشأ خصيصًا لهذا الغرض، ثم يُعاد نشره عبر مواقع إلكترونية تبدو موثوقة، غالبًا ما تكون مصممة لتقليد وسائل إعلام حقيقية. بعد ذلك، يتم تضخيم المحتوى عبر شبكات من الحسابات والمنصات، بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين.
أما نمط “ماتريوشكا”، فيعتمد على استراتيجية مختلفة، حيث يتم نشر محتوى مضلل في تعليقات موجهة إلى حسابات إعلامية وشخصيات عامة على منصات التواصل الاجتماعي. ويهدف هذا الأسلوب إلى دفع هذه الجهات إلى التفاعل مع المعلومات الزائفة أو التحقيق فيها، مما يساهم في انتشارها بشكل غير مباشر.
رغم أن التقارير تشير إلى ارتباط هذه العمليات بجهات قريبة من الحكومة الروسية، فإن هوية الفاعلين تبقى في كثير من الأحيان غير مؤكدة. وتؤكد السلطات أن هذه التسميات لا تشير إلى مجموعات محددة، بل إلى أنماط عمل تُستخدم لتجميع وتحليل هذه الأنشطة.
وتحذر الجهات المختصة من أن هذه الحملات تمثل تهديدًا حقيقيًا للنقاش العام، خاصة في ظل قدرتها على تحقيق انتشار واسع، إذ يمكن لبعض هذه المحتويات أن تصل إلى ملايين المستخدمين عبر الإنترنت.
وتدعو السلطات الفرنسية إلى تعزيز آليات التصدي للتضليل الرقمي، وتكثيف التعاون على المستوى الأوروبي لمواجهة هذه الظاهرة. كما تؤكد على أهمية رفع وعي المستخدمين بخطورة المعلومات المضللة، وضرورة التحقق من مصادر الأخبار قبل تداولها.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
12:32
أسعار النفط تواصل ارتفاعها وسط تصاعد المخاوف بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
-
12:28
رئاسة الجمهورية: رئيس مجلس شورى الدولة القاضي يوسف الجميّل أطلع الرئيس عون على سير العمل في المجلس
-
12:27
الجيش اللبناني: إصابة أحد العسكريين بجروح طفيفة نتيجة استهداف إسرائيلي معادٍ لجرافة للجيش في بلدة المنصوري - صور، أثناء عملها على فتح الطرقات وإزالة الركام
-
12:17
الوكالة الوطنية: أهالي الدريب-عكار يعتصمون رفضًا لنقل نفايات طرابلس ومناطق أخرى إلى مكب سرار ويلوحون بخطوات تصعيدية
-
12:11
انفجار كبير يهز العاصمة موسكو وضواحيها
-
12:01
الراعي من قصر بعبدا: "منذ العام 1965 حتى اليوم أي منذ تطويب القديس شربل أصبح لدينا 15 قديسا وطوباويا وهذا يعني أن السماء مفتوحة وتخاطب اللبنانيين كي يثقوا بأنفسهم ووطنهم ودولتهم".
