تحولت "ضريبة البترول" في باكستان إلى شرارة احتجاجات واسعة امتدت إلى مئات المواقع، وسط غضب متصاعد من أسعار البنزين والديزل وارتفاع تكاليف المعيشة، فيما تطالب قوى سياسية ونقابات نقل الحكومة بالتراجع عن الأعباء المفروضة على الوقود.
وتكتسب الأزمة أهميتها من أن ضريبة البترول ليست مجرد زيادة عابرة في سعر البنزين، بل مورد مالي رئيسي تعتمد عليه الحكومة الباكستانية، ما يجعل الاستجابة لمطالب إلغائها أو خفضها معادلة مالية وسياسية معقدة.
ما هي ضريبة البترول؟
تفرض الحكومة الاتحادية «ضريبة البترول» بموجب التشريعات المنظمة للمنتجات النفطية، وتحدد قيمتها بالروبية لكل لتر.
وتدخل الضريبة ضمن مكونات السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك في محطات الوقود، إلى جانب سعر المنتج وتكاليف النقل وهوامش شركات التسويق وعمولات التجار.
وتكشف أهميتها بالنسبة للحكومة أرقام موازنة السنة المالية 2026-2027، إذ تستهدف إسلام آباد تحصيل نحو 1.676 تريليون روبية من هذه الضريبة على منتجات الطاقة المستخدمة في النقل.
ووفق الأرقام المتداولة حاليًا في باكستان، تصل الضرائب والرسوم المفروضة على لتر البنزين إلى نحو 114 روبية، مقابل نحو 100 روبية على لتر الديزل.
وتأتي الاحتجاجات بينما يبلغ السعر الرسمي المتداول للبنزين نحو 327.62 روبية للتر، فيما يصل الديزل عالي السرعة إلى نحو 380.86 روبية.
وترى «الجماعة الإسلامية»، التي تقود حملة احتجاجية ضد الضريبة، أن الأعباء الحكومية المضافة إلى الوقود أصبحت غير محتملة بالنسبة للمواطنين، مطالبة بإلغاء الضريبة وخفض سعر لتر البنزين إلى 225 روبية.
لماذا أشعلت الشارع؟
لا تتوقف آثار ارتفاع الوقود عند سائقي السيارات، إذ ينعكس سعر الديزل خصوصًا على تكاليف نقل الغذاء والسلع والزراعة والتجارة، ما يجعل أي زيادة تمتد تدريجيًا إلى أسعار منتجات وخدمات أخرى.
ويأتي الغضب أيضًا في ظل ضغوط معيشية وتضخم أثقلا ميزانيات الأسر، ما حول الضريبة من ملف مالي إلى قضية سياسية في الشارع.
وتقول المعارضة إن الحكومة تحمّل المواطنين كلفة زيادة الإيرادات بدلًا من تقليص نفقاتها وامتيازاتها، بينما تواجه إسلام آباد تحديًا يتمثل في الحفاظ على موارد الخزانة وتمويل التزاماتها المالية.
وانفجر الغضب بصورة أوسع مع تنظيم أكثر من 510 مظاهرات واعتصامات، بحسب «الجماعة الإسلامية»، في مدن ومناطق مختلفة، بينها إسلام آباد وكراتشي ولاهور وبيشاور وكويتا وروالبندي وأبوت آباد.
وترافق ذلك مع دخول سائقي الشاحنات ومشغلي المقطورات وناقلات النفط في إضراب مفتوح، ما رفع مستوى الأزمة من احتجاج على الأسعار إلى تهديد محتمل لحركة البضائع وسلاسل الإمداد.
وتستعد المعارضة بدورها لجولة تصعيد جديدة عبر اعتصامات في عواصم الأقاليم الأربعة في 16 آب، مطالبة الحكومة بخفض أسعار الوقود.
وهنا تكمن معضلة الحكومة الباكستانية. فإلغاء الضريبة قد يمنح المستهلكين تخفيفًا مباشرًا في أسعار الوقود ويساعد على امتصاص الغضب، لكنه سيحرم الخزانة من مورد مالي ضخم في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا مالية واقتصادية.
الكلمات الدالة
مواضيع ذات صلة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
20:16
أكسيوس عن مسؤولين أميركيين: ترامب كان يميل قبل أسبوع إلى استئناف الحرب لكنه اقتنع بخفض التصعيد حاليا
-
20:16
أكسيوس عن مسؤول أميركي: الحرب أتاحت لإيران تجنب التعامل مع تداعياتها ومع الأزمة الاقتصادية العميقة
-
20:16
أكسيوس عن مسؤول أميركي: النظام الإيراني سيضطر لمواجهة واقع قاتم بلا حلول حقيقية عندما لا يكون منخرطا بالحرب
-
20:13
غارة من الطيران الحربي الإسرائيلي استهدفت بلدة المنصوري
-
20:09
ترامب لأكسيوس: المستهلكون الأميركيون يشعرون بقدر أقل من تداعيات الحرب مع انخفاض أسعار النفط
-
20:09
موقع المرشد الإيراني: تعيين محسن رضائي ممثلا للمرشد مجتبى خامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي
