يتمتع جهاز الاستخبارات السرية البريطاني بأناقة السلسلة السينمائية الشهيرة "جيمس بوند"، فيما يتسم نظيره الفرنسي (DGSE) بتعقيدات دراما الجاسوسية التلفزيونية "مكتب الأساطير" (Le Bureau).
ورغم أن الأعمال الفنية تنتمي للخيال، فإن استطلاعًا أجرته مجلة فرنسية وشمل قيادات استخباراتية حول العالم، وضع جهاز الاستخبارات السرية البريطاني على عرش القارة الأوروبية متفوقًا على كل نظرائه، في تقييم يعكس الواقع العملي لأجهزة التجسس، حسب موقع صحيفة "غارديان".
الأسطورة السينمائية
وللصورة الذهنية الفنية فوائدها المباشرة، إذ نقل غوردون كوريرا، أحد مقدمي بودكاست (The Rest is Classified)، عن رئيس سابق لـ (MI6) قصة ضابط شاب أُرسل إلى منطقة نائية للتودد إلى هدف ما، وعند دخوله الغرفة، بادر الشخص المستهدف بمد يده قائلًا: "مرحبًا سيد بوند"، ليعلق الرئيس السابق بقوله: "أشك في أنه كان سيحظى بمثل هذا الترحيب الحار لو كان قادمًا من جهاز الاستخبارات البلجيكي".
أسلوب "يوروفيجن"
ونظمت مجلة "لكسبريس" (L'Express) الأسبوعية استطلاعًا بأسلوب مسابقة "يوروفيجن"، شمل 60 جاسوسًا حاليًا وسابقًا من مختلف أنحاء القارة الأوروبية، إلى جانب مشاركة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، وطلب من كل مشارك ترتيب أفضل خمسة أجهزة استخبارات أجنبية سرًا.
وانتهى التصويت بتصدر جهاز (MI6) المركز الأول بـ251 نقطة، متقدمًا بفاصل كبير على جهاز (DGSE) الفرنسي الذي حل ثانيًا برصيد 169 نقطة، فيما تخلفت باقي الأجهزة الاستخباراتية عن المنافسة.
ولم تفاجأ أليكساندرا سافيانا، نائبة رئيس التحرير بالمجلة والمتخصصة في شؤون الدفاع، بصدور النتيجة لصالح لندن، لكنها أبدت اندهاشها من حجم الفارق قائلة: "إنها فجوة نقاط هائلة"، وهو التقييم الذي عكس آراء أفراد مطلعين، بينهم 17 شخصًا شغلوا أو يشغلون مناصب رؤساء أجهزة استخبارات في هذه المنظومة السرية.
رضا هادئ في "فوكسهول"
وفي مقر (MI6) بمنطقة فوكسهول في لندن، لم تظهر أي علامات على رد فعل علني من رئيسته بليز ميتريويلي، لكن مصادر أشارت إلى وجود رضا هادئ تجاه هذه النتيجة، نظرًا للأهمية الكبيرة التي يوليها الجهاز لسمعته وكيفية النظر إليه من قبل الحلفاء والخصوم على حد سواء.
ولم يصدر سوى تعليق واحد فقط من مصدر مسؤول سابق: "السمعة مهمة جدًا في عالم التجسس".
سر التفوق
وذكرت مجلة "لكسبريس" في تقريرها الرئيس أن "الجواسيس البريطانيين يفتنون أوروبا وما وراءها"، فيما أوضحت "سافيانا" أن نجاح الجهاز يعود بصفة أساسية إلى سجله التاريخي في تجنيد وإدارة مصادر بشرية رفيعة المستوى عبر أجيال متعاقبة، مع التركيز على الاستخبارات البشرية في عصر تطغي عليه التكنولوجيا واعتراض الاتصالات والمراقبة عبر الأقمار الصناعية.
ونقلت المجلة عن جاسوس فرنسي سابق في (DGSE) قوله: "يمتلك البريطانيون القدرة على اللعب طويل المدى، والمراهنة على مصادرهم لمدة 10 سنوات، على غرار الروس تقريبًا"، متطرقًا إلى امتلاكهم "ميلًا للتكتيكات الملتوية" دون الإفصاح أو توضيح ما يقصده.
العمليات السرية
وأفادت المجلة الفرنسية بأن سمعة (MI6) بنيت على "تقليد عريق" في تجنيد العملاء خلال فترة الحرب الباردة، وكان من أبرزهم أوليغ غورديفسكي، العميل المزدوج لـ "كي جي بي" السوفيتي في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات، والذي ساهم في إقناع رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر بالتعامل مع ميخائيل غورباتشوف، قبل تهريبه بطريقة درامية إلى فنلندا عام 1985 إثر كشف هويته.
سقوط عملاء
لم ينج جميع عملاء الجهاز من الاعتقال، حيث سبق واعتقل علي رضا أكبري، نائب وزير الدفاع الإيراني الأسبق- حاصل على الجنسية البريطانية- لدى عودته إلى إيران عام 2019، وتم إعدامه عام 2023، لكن قبل وفاته، اعترف بالعمل لصالح (MI6).
ورغم تشكيك البعض في أن الاعترافات تمت تحت الإكراه، أشار جواسيس من دول عدة إلى دور "أكبري" في كشف موقع "فوردو" لتخصيب اليورانيوم عام 2008.
سقطات حرب العراق
خلال الفترة التي سبقت حرب العراق عام 2003، واجه (MI6) اتهامات بتقديم دعم غير دقيق لترويج خيار الحرب اعتمادًا على مصادر كاذبة، مدعيًا أن صدام حسين قادر على إطلاق أسلحة دمار شامل نحو أهداف بريطانية خلال "45 دقيقة"، هذا إلى جانب الاعتماد على مصدر وصف معدات كيميائية، تبين فيما بعد أنها تطابق مشاهد من الفيلم الأمريكي (The Rock)، ما شكل نقطة تراجع كبرى لسمعة الجهاز.
حرب أوكرانيا
وأكدت مجلة "لكسبريس" أن الجهاز استعاد مكانته الدولية قبل اندلاع حرب أوكرانيا في فبراير/شباط عام 2022، حيث أصدر تحذيرات دقيقة- بالتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية- تؤكد قرب الحرب الروسية، في وقت تشككت فيه الأجهزة الفرنسية والألمانية حتى اللحظات الأخيرة، حتى أن الأمر وصل برئيس جهاز الاستخبارات الألمانية (BND) إلى الهبوط بطائرته في كييف قبل يوم واحد من بدء الحرب، إثر سوء تقدير الموقف.
التحالف الممتد
يبرز هذا التفوق قوة الشراكة بين (MI6) والـ (CIA) ضمن تحالف "العيون الخمس (Five Eyes) الذي يضم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا، وهو التكتل الذي يثير حسد الدول الأوروبية- حتى في ظل التعقيدات الناجمة عن إدارة دونالد ترامب- حيث علقت "سافيانا" قائلة: "كل دولة تدعي أنها العين السادسة"، في إشارة منها إلى قوة التحالف.
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
-
أين يُعلّق رأس نتنياهو ...؟!
-
مفاوضات «إسرائيل» تفجّر الاشتباك في الداخل «الحزب» يهاجم الحكومة... والراعي يتمسّك بخيار الدولة
-
دعوة حزب الله للحوار مع رئيس الجمهوريّة رسالة إيجابيّة برّي يُشجّعه على إعلان النيّات... وعون لا يُمانع
-
عون يسعى لدى واشنطن لوقف النار وتوسيع الانسحابات جلسة الثلثاء نحو إقرار صيغة توافقيّة لقانون العفو بالأكثريّة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
11:15
الخارجية الإيرانية: باكستان دعت رئيس البرلمان ووزير الخارجية الإيرانيين لزيارتها وستتم في الظروف المناسبة
-
10:37
بقائي: اتفاق مكة يعود لإدراك دول المنطقة أن تحقيق الأمن عبر الولايات المتحدة لم يعد ممكناً
-
10:37
بقائي: إيران ترفض التدخلات الأجنبية في المنطقة
-
10:37
بقائي: من الطبيعي إغلاق مضيق هرمز لمنع استغلاله في الهجوم على إيران
-
10:36
المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي: سياسات الكيان الاسرائيلي التوسعية باتت واضحة وعلنية ومكشوفة
-
10:15
مسيّرة إسرائيلية تُحلّق على علو منخفض في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت
