اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشف تقرير جديد لخبراء الأمم المتحدة أن فدية تقدر بنحو 50 مليون دولار دُفعت عام 2025 للإفراج عن رهينة اختطفته جماعات مرتبطة بتنظيم "القاعدة" في مالي، وأسهمت بصورة رئيسية في تمويل عمليات جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" وتوسعها العسكري في البلاد ومنطقة الساحل.

ولم يسم التقرير الأممي الرهينة الذي دفعت الفدية مقابل الإفراج عنه، كما لم يحدد الجهة التي دفعت الأموال. في حين قالت ثلاثة مصادر إقليمية لرويترز إن الإمارات كانت الدولة التي دفعت المبلغ، وإن مواطناً إماراتياً أُفرج عنه إلى جانب رهينتين من باكستان وإيران.

وبحسب التقرير، أُعيد توزيع معظم مبلغ الـ50 مليون دولار على كتائب تابعة لجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" والناشط أساساً في مالي وبوركينا فاسو والنيجر ودول أخرى في غرب أفريقيا. وأكد خبراء الأمم المتحدة أن هذه الأموال أدت دوراً أساسياً في تمويل الهجوم الذي شنته الجماعة في أنحاء مالي.

ويقدر التقرير عدد مقاتلي "نصرة الإسلام والمسلمين" في منطقة الساحل بنحو 7 آلاف إلى 8 آلاف عنصر، يوجد نحو نصفهم في مالي. وتمتد عمليات الجماعة إلى بوركينا فاسو والنيجر، إضافة إلى نشاط متزايد باتجاه بنين وتوغو.

وقال خبراء أمنيون لرويترز إن ضخ عشرات ملايين الدولارات دفعة واحدة يمكن أن يتيح للجماعات المسلحة تمويل شراء الأسلحة والخدمات اللوجستية ورواتب المقاتلين وتوسيع شبكات العمليات، ما يمنحها قدرات تتجاوز حدود مالي إلى أجزاء أوسع من الساحل وغرب أفريقيا. وأضافوا أن قيمة الفدية تكتسب أهمية استثنائية مقارنة بالمدفوعات السابقة، إذ قالت مصادر أمنية إن الفدية مقابل رهينة أجنبي كانت تتراوح عادة بين 4 و6 ملايين دولار، ما يجعل مبلغ الـ50 مليون دولار أكبر بكثير من المستويات المعتادة.

ويعتبر التقرير أن عمليات الاختطاف لا تمثل بالنسبة إلى «نصرة الإسلام والمسلمين» مجرد مصدر للأموال، بل تستخدم أيضاً لتقويض ثقة السكان بقدرة الدولة على توفير الأمن.

وأفاد التقرير بأن جزءاً منها نُقل إلى تنظيم "القاعدة" في بلاد المغرب الإسلامي، وهو أحد مكونات "نصرة الإسلام والمسلمين"، قبل أن تُحوّل مبالغ أخرى إلى القيادة المركزية لتنظيم "القاعدة" وإلى فرعه في اليمن.

ويأتي الكشف عن مصادر التمويل بعد الهجوم الواسع الذي شنته "نصرة الإسلام والمسلمين" بالتعاون مع مسلحين انفصاليين في نيسان 2026، واستهدف العاصمة باماكو وعدداً من البلدات والمواقع العسكرية في أنحاء مالي، وأسفر عن مقتل وزير الدفاع المالي.

وقد أعد التقرير فريق الخبراء المعني بمراقبة تنظيمي "القاعدة" و"داعش" لصالح مجلس الأمن الدولي، وعُرض على لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة خلال الأسبوع الماضي. كما يظهر التقرير كيف يمكن لدفعة فدية واحدة ضخمة أن تغير القدرات المالية لشبكة مسلحة بأكملها، وأن تؤثر ليس فقط في الحرب داخل مالي، بل أيضاً في موازين القوة بين فروع "القاعدة" داخل أفريقيا وشبكتها الدولية، وفق ما أشار التقرير الأممي.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

متى أحمد الأسير رئيساً للحكومة؟!