اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في رحلة من أنقرة إلى بريطانيا الشهر الماضي، كان الصحفيون المرافقون لدونالد ترامب يظنون أنهم يسافرون معه على متن طائرة الرئاسة. لكنهم عرفوا لاحقا -وفق واشنطن بوست- أن الرئيس نُقل سرا إلى طائرة أخرى بسبب تهديد محتمل من إيران، بينما بقي الصحفيون ومسؤولون في الإدارة على الطائرة الأصلية من دون إبلاغهم بحقيقة ما يجري.

وتقول الصحيفة إن 4 صحفيين كانوا على متن الرحلة لاحظوا إشارات بدت غريبة في حينها، ثم اتضح معناها بعد الكشف عن العملية. فقد رأى بعضهم شاحنة تموين قريبة على نحو غير معتاد من الطائرة، وطلب طاقم الرحلة من الجميع إبقاء ستائر النوافذ مغلقة من دون تفسير، وهو إجراء قال صحفيون إنهم لا يواجهونه عادة إلا في الرحلات المرتبطة بمناطق الحرب.

كما لاحظ أحدهم أن ترامب صعد السلم بسرعة قبل وصول موكب الصحفيين إلى المدرج، في حين استغرب آخر امتناعه عن الحديث معهم في الجزء الأول من الرحلة.


تنقل واشنطن بوست عن صحفيين قولهم إنهم شعروا بالخداع، ليس لأن السفر مع الرئيس يخلو من المخاطر، بل لأنهم لم يعرفوا أنهم أصبحوا جزءا من مناورة أمنية. وقال أحدهم إنهم لم يُمنحوا فرصة قبول هذا الدور أو رفضه، مضيفا "لسنا من سلاح الجو أو الخدمة السرية".

وتوضح الصحيفة أن حجم الخطر المباشر على الطائرة لم يُحسم. فقد سبق أن أفادت بأن وكالة الاستخبارات المركزية كانت تملك "ثقة منخفضة" في التهديد الإيراني، كما أن الطائرة الأصلية مزودة بوسائل دفاع. وتنقل عن مسؤولين أميركيين أن مقاتلات "إف-16" رافقت الطائرتين في الرحلة إلى بريطانيا.

لكن الاحتجاج -كما تعرضه الصحيفة- يتعلق بالثقة قبل الخطر. فالتجمع الصحفي المرافق للرئيس لا يسافر للاستعراض، بل مهمته إبلاغ بقية الصحافة والجمهور بحركة الرئيس، خصوصا إذا وقع طارئ. وحين يُترك الصحفيون على طائرة تُستخدم ضمن عملية تمويه من دون إبلاغهم أو توضيح الأمر بعد انتهاء الخطر، يصبح السؤال أوسع من سرية أمنية عابرة.


وتنقل واشنطن بوست انتقادات من وكالة الصحافة الفرنسية ومنظمات صحفية، بينها نادي الصحافة الوطني ولجنة حماية الصحفيين، رأت أن ما حدث يثير أسئلة جدية بشأن سلامة المراسلين وحقهم في معرفة المخاطر التي يتعرضون لها أثناء أداء عملهم. في المقابل، دافع رئيس شبكة "وان أميركا نيوز" -التي كان لها صحفي على متن الرحلة- عن عدم إبلاغ الصحافة، مشيرا إلى أن القرار مفهوم في عملية أمنية حساسة.


وتقارن الصحيفة بما حدث عام 2000، عندما نفذ الرئيس بيل كلينتون مناورة مشابهة أثناء مغادرته باكستان، لكن البيت الأبيض أبلغ حينها رئيسة جمعية مراسلي البيت الأبيض بصورة غير رسمية وخارج النشر. في حالة ترمب، تقول الصحيفة إن الصحفيين تُركوا يقرأون علامات الخطر وحدهم.

ففي حين انشغلت العناوين بأسباب تبديل الطائرة وماهية التهديد المحتمل، كشف الحدث شرخا جديدا في علاقة البيت الأبيض بالصحافة. فالسرية قد تكون جزءا من حماية الرئيس، لكن واشنطن بوست تطرح سؤالا آخر: هل يجوز أن تتحول طائرة الصحفيين إلى جزء من التمويه، ثم يُترك من عليها لا يعرفون أنهم كانوا داخل القصة إلا بعد انتهائها؟

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

متى أحمد الأسير رئيساً للحكومة؟!