اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أفادت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، بأنّ جهاز الموساد الإسرائيلي دخل في أزمة داخلية حادة، عقب إقالة مسؤولين بارزين على خلفية فشل خطة كانت تستهدف زعزعة استقرار النظام الإيراني وإشعال انتفاضة داخل البلاد، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى قيادة الجهاز ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وبحسب الصحيفة، أقال رئيس  الموساد رومان غوفمان مسؤولين كبيرين في الجهاز، حمّلتهما المسؤولية عن إخفاق خطة هدفت إلى إسقاط النظام الإيراني، أحدهما يشغل منصب مدير الاستخبارات في الجهاز، بينما كان الآخر يرأس القسم المعني بإعداد قوائم الأهداف المحتملة داخل البلاد.

وتضمنت الخطة وفق التقرير، العمل على إشعال تمرد داخلي في إيران، بالاعتماد خصوصا على الأقلية الكردية، بعد تنفيذ ضربات  إسرائيلية ضد مواقع الحرس الثوري على الحدود العراقية الإيرانية وفي كردستان الإيرانية، بهدف فتح ممر يسمح بتسلل نحو 15 ألف مقاتل كردي إلى شمال غربي إيران، مع توفير غطاء جوي إسرائيلي.

وكان الهدف النهائي، بحسب الخطة السيطرة على عدد من المدن وحشد قوة معارضة شعبية قوامها نحو 150 ألف شخص، تتجه نحو طهران في إطار انتفاضة واسعة ضد النظام.


رفض أميركي

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، حصل نتنياهو على الخطة ووافق عليها، قبل عرضها على الإدارة الأميركية أملاً في الحصول على موافقة الرئيس دونالد ترامب.

وكان نتنياهو قد تحدث، مع بداية المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، عن احتمال سقوط النظام الإيراني نتيجة انتفاضة شعبية.

لكن الخطة لم تدخل حيز التنفيذ، إضافة إلى اعتراض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي لم يرغب في أن يؤدي نجاح الأكراد الإيرانيين إلى تشجيع الأكراد في تركيا على التمرد.

كما أبدت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "CIA" ووزارة الخارجية الأميركية شكوكا كبيرة بشأن الخطة، ووصفتها بأنها "غير واقعية"، بل ذهب أحد مسؤولي الاستخبارات الأميركيين إلى وصفها بأنها "مهزلة".

وأدى رفض ترامب الانخراط في الخطة، إلى دفع إسرائيل إلى الاكتفاء بتنفيذ ضربات محددة استهدفت مقار للحرس الثوري وقوات الباسيج، وهي القوة شبه العسكرية المكلفة بقمع المعارضين.


انتقادات لخطة الموساد

ويرى محللون إسرائيليون أن الخطة كانت محكومة بالفشل منذ البداية، معتبرين أن الموساد بالغ في تقدير تأثير الضربات الجوية الإسرائيلية، في حين قلل من قدرة مؤسسات الدولة الإيرانية على الصمود.

لكن إقالة المسؤولين أثارت بدورها انتقادات واسعة داخل إسرائيل؛ إذ رأى محللون أن الرجلين تحولا إلى "كبش فداء" لفشل عملية جرى إعدادها بموافقة نتنياهو.

وقال الكاتب بن كسبيت في صحيفة "معاريف" إن المسؤول الذي يقف على رأس الهرم ينبغي أن يتحمل المسؤولية الكاملة عن الفشل، محذرا من أن تحميل المرؤوسين المسؤولية قد يدفع المسؤولين داخل الأجهزة الأمنية إلى تجنب طرح أفكار جديدة خوفاً من تحمل تبعات فشلها. 

ولم يسلم رئيس الموساد رومان غوفمان من تداعيات الأزمة، إذ بات هو الآخر عرضة للانتقادات، وسط اتهامات داخل الجهاز بأنه مقرب من نتنياهو ويفتقر إلى الخبرة في مجال الاستخبارات.

وتولى غوفمان رئاسة الموساد في حزيران الماضي، بعد أن كان ملحقا عسكريا لدى نتنياهو، فيما تقول مصادر نقلت عنها وسائل إعلام إسرائيلية إن قربه من رئيس الوزراء كان عاملاً رئيساً في ترقيته.