النهضة تحاول استعادة الشارع التونسي… والنتيجة صادمة

النهضة تحاول استعادة الشارع التونسي… والنتيجة صادمة
A- A+

أثارت عودة حركة النهضة، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في تونس، إلى التعبئة ضد الرئيس قيس سعيد وإخفاقها في ذلك، تساؤلات حول أسباب ذلك.


وحاولت جبهة الخلاص الوطني وحركة النهضة تحشيد الشارع، لمظاهرات تم الترويج لها على أنها ستكون حاشدة من أجل الضغط على حكومة الرئيس قيس سعيد، لكن المشاركة كانت ضعيفة بشكل أثار جدلاً واسعًا.


فشل ذريع

وتأتي محاولات حركة النهضة تحريك الشارع من جديد في وقت تواجه فيه معظم قياداتها أحكامًا سجنية قاسية بسبب ملفات مثل التآمر على أمن الدولة والتسفير إلى بؤر القتال وغير ذلك.


وقال المحلل السياسي التونسي، مراد علالة: "يبدو أن حركة النهضة لم تستفد من تجربتيها في الحكم والمعارضة، فهي أخفقت إخفاقًا ذريعا في الاضطلاع بأعباء الحكم وأدخلت البلاد في لعبة المحاور وفتحت أبواب الوطن للتطرف والعنف والإرهاب".


ورأى في حديث لـ"إرم نيوز" أن النهضة "لم تستطع تونسة هويتها وظلت مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين ولم تقطع معهم، وتسببت بتهرئة وحتى اندثار من شاركها في الحكم على غرار حزب المؤتمر من أجل الجمهورية لصاحبه منصف المرزوقي، وخاصة نداء تونس لباعثه الباجي قايد السبسي ومشتقاته مثل تحيا تونس والمشروع".


وأشار علالة إلى أنه "في المعارضة اليوم، حاولت النهضة الاستفادة من تجاوب بعض الطيف المدني والسياسي وانخراطه في ما سمي معركة الحريات والاعتراض على شكل المحاكمات الأخيرة إلى جانب الاحتجاج على الوضع الاقتصادي والاجتماعي".


وبيّن أن "التقاطع الميداني لا يعني الالتقاء وطي صفحة الماضي أو الوحدة ضد السلطة التي يمثلها ويختزلها رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي أسهمت هي ذاتها في 2019 في صعوده للحكم قبل أن تنقلب عليه وتحاصره وتعارضه قبل 25 تموز 2021".



وشدد علالة على أن "النهضة إذا ليست قادرة على تحشيد الشارع ليس بسبب قوة السلطة بالضرورة، ولكن لأن هناك مزاجا شعبيا حسم أمره معها إلى جانب سقوط سردية المظلومية وسقوط قناع المصالحة وسقوط خطاب الوحدة في هذه المرحلة مثلما كشفه بوضوح الجدل حول معلّقة تحرّك الخميس التي حملت صورة الرئيسين بن علي وسعيّد والحال أن النهضويين يفترض أنهم سيتظاهرون جنبا الى جنب مع الدساترة".


مناورات أخيرة

وكان الرئيس قيس سعيد قد فعّل في الخامس والعشرين من تموز 2021 المادة الثمانين من الدستور وجمّد عمل البرلمان وحلّه لاحقا وأطاح كذلك بالحكومة في خطوة قال إنها تهدف إلى تصحيح مسار الثورة التي عرفتها البلاد.


بدوره، قال المحلل السياسي التونسي، محمد صالح العبيدي، إن "حركة النهضة تقوم بمناورات سياسية أخيرة وهي تدرك أن الوقت يضغط عليها مع تسارع وتيرة المحاكمات التي تهم ملفات حساسة تتهم بها".


وأضاف أن "حركة النهضة ارتكبت أخطاء كبيرة خلال توليها الحكم وهو ما أفقدها شعبيتها، لذا يرفض الشارع اليوم الاستجابة لدعواتها للتظاهر".


ورجح العبيدي أن تكون "قدرة الحركة على التعبئة تظل محدودة حتى وإن غابت المنجزات الاقتصادية خلال هذه الفترة أو كانت محدودة".

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration