بسبب نقص صواريخ "باتريوت".. أوكرانيا تلجأ إلى ماسك لمواجهة الهجمات الروسية

بسبب نقص صواريخ "باتريوت".. أوكرانيا تلجأ إلى ماسك لمواجهة الهجمات الروسية
A- A+

تسعى أوكرانيا إلى الحصول على موافقة الملياردير الأميركي إيلون ماسك لاستخدام خدمة "ستارلينك" على متن طائرات مسيّرة هجومية لتنفيذ ضربات داخل الأراضي الروسية، في محاولة لتعويض النقص الحاد في صواريخ الدفاع الجوي، ولا سيما صواريخ "باتريوت"، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر.

وتريد كييف استخدام الطائرات المسيّرة المزودة باتصال "ستارلينك" لاستهداف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الروسية ومراكز القيادة والمنشآت اللوجستية على مسافة تصل إلى 200 كيلومتر داخل روسيا، بحسب "فايننشال تايمز".

ويأتي الطلب في وقت تواجه فيه أوكرانيا تصاعدًا في الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما تتراجع قدرتها على اعتراض الصواريخ الباليستية، التي تمثل أحد أصعب التهديدات الجوية بالنسبة للقوات الأوكرانية.

استراتيجية "ضرب الرامي"

تعتمد أوكرانيا بصورة أساسية على منظومات "باتريوت" الأميركية لاعتراض الصواريخ الباليستية، إلا أن مخزون صواريخ الاعتراض لا يكفي لمواكبة وتيرة الهجمات الروسية، خصوصًا مع زيادة موسكو إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وطلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وشركاء كييف الغربيين توفير مزيد من صواريخ الاعتراض، لكن الطلب يواجه صعوبات بسبب الطلب العالمي المتزايد على هذه الصواريخ، واستخدام كميات كبيرة منها في عمليات عسكرية بالشرق الأوسط.

ويرى محللون عسكريون أن تزويد أوكرانيا بما يكفي من صواريخ "باتريوت" في الوقت المناسب للحفاظ على استراتيجية الدفاع الحالية أمر غير مرجح.

وقال المحلل العسكري فرانز ستيفان جادي إن كييف تحتاج إلى التحول نحو استراتيجية أكثر استباقية تقوم على "إطلاق النار على الرامي"، أي استهداف منصات إطلاق الصواريخ وأنظمة القيادة والدعم اللوجستي قبل أن تتمكن من تنفيذ الهجمات.

ومن هنا يأتي الرهان الأوكراني على الطائرات المسيّرة بعيدة المدى المرتبطة بشبكة "ستارلينك".

لماذا تحتاج أوكرانيا إلى ستارلينك؟

تتيح خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية التابعة لشركة "سبيس إكس" للطائرات المسيّرة الحفاظ على اتصال أكثر استقرارًا مع مشغليها لمسافات طويلة مقارنة بروابط الاتصالات اللاسلكية التقليدية، كما تمنحها قدرة أكبر على مقاومة بعض أشكال التشويش.

وأثبتت هذه التكنولوجيا فاعليتها في ساحة المعركة داخل أوكرانيا، حيث أصبحت "ستارلينك" جزءًا مهمًا من منظومة الاتصالات والقيادة والسيطرة للجيش الأوكراني، إلى جانب استخدامها في تشغيل الأنظمة غير المأهولة الجوية والبحرية والبرية.

وترى كييف أن نقل هذه القدرة إلى داخل الأراضي الروسية يمكن أن يساعدها في تحديد منصات إطلاق الصواريخ الباليستية واستهدافها، بما يقلل الضغط على منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية.

وبحسب أشخاص حضروا اجتماع زيلينسكي وترامب في البيت الأبيض خلال يوليو، طلب الرئيس الأوكراني من نظيره الأمريكي التحدث مع ماسك بشأن السماح لكييف باستخدام "ستارلينك" خارج حدودها لتنفيذ هذه الضربات.

وكان المقترح الأوكراني يقضي بتحديد نطاق العمليات عند 200 كيلومتر داخل الأراضي الروسية، وهو نطاق يمكن أن يشمل مواقع إطلاق الصواريخ وأنظمة القيادة وعددًا من المنشآت العسكرية الداعمة.

واعتقدت كييف أن وضع حد جغرافي واضح للضربات قد يجعل الطلب أكثر قبولًا بالنسبة إلى ماسك، لكن ترامب لم يبدِ موقفًا واضحًا أو تأييدًا للخطة خلال الاجتماع، فيما رجح أشخاص حضروا اللقاء أن ماسك لن يمنح أوكرانيا الموافقة المطلوبة.

ماسك والعلاقة المتقلبة مع أوكرانيا

يمثل طلب كييف تحديًا جديدًا للعلاقة المعقدة بين أوكرانيا وماسك، الذي دعم استخدام الجيش الأوكراني لـ"ستارلينك"، لكنه وضع قيودًا على بعض الاستخدامات العسكرية للخدمة.

وفي عام 2022، قطع ماسك الاتصالات عن القوات الأوكرانية خلال عملية عسكرية مرتبطة بشبه جزيرة القرم، بسبب مخاوف من أن يؤدي استخدام "ستارلينك" في هجوم على القوات الروسية إلى تصعيد خطير وربما نووي.

وفي شباط الماضي، وبعد تدخل مباشر من وزير الدفاع الأوكراني آنذاك ميخايلو فيدوروف، اتخذ ماسك إجراءات لمنع القوات الروسية من استخدام الخدمة بصورة غير مصرح بها في الحرب ضد أوكرانيا.

وأفاد مسؤولون وجنود أوكرانيون بأن الخطوة أثرت سريعًا في القدرات الهجومية الروسية، كما أبدى مدونون عسكريون روس استياءهم من فقدان الوصول إلى الشبكة.

لكن كييف تواجه الآن عقبة إضافية، إذ لم يعد فيدوروف، الذي كان أحد أبرز قنوات الاتصال بين الحكومة الأوكرانية وماسك، داخل الدائرة المقربة من زيلينسكي.

فقد أقال الرئيس الأوكراني فيدوروف الشهر الماضي ضمن عملية إعادة هيكلة حكومية أوسع، رغم أنه كان من أبرز المسؤولين عن ملف التكنولوجيا والعلاقات مع شركات وادي السيليكون.

ومع ذلك، ظل فيدوروف على اتصال بماسك بعد مغادرته الحكومة. وقال في مقابلة حديثة إن إقناع ماسك بالسماح باستخدام "ستارلينك" عبر الحدود الروسية لا يزال مهمة صعبة، رغم استمرار التواصل بين الطرفين.

وفي منشور على منصة "إكس"، أشاد فيدوروف مؤخرًا بماسك، ليرد الأخير بالقول إنه يحاول "فعل الصواب"، معربًا عن أمله في أن يسود السلام قريبًا، من دون الإشارة مباشرة إلى الطلب الأوكراني الجديد.

وتواجه كييف بذلك معضلة مزدوجة: نقصًا متزايدًا في صواريخ الدفاع الجوي من جهة، وحاجة إلى موافقة شخصية من ماسك لاستخدام إحدى أهم أدواتها التقنية في تنفيذ ضربات داخل روسيا من جهة أخرى.

وإذا لم تحصل أوكرانيا على ما يكفي من صواريخ الاعتراض، فقد تصبح استراتيجية استهداف منصات إطلاق الصواريخ قبل استخدامها جزءًا أكثر أهمية من محاولتها مواجهة الهجمات الروسية.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration