
الموت الرخيص
عاملة إثيوبية تبلغ من العمر 24 سنة، وصلت إلى لبنان منذ خمسة أيام بحثاً عن عمل عبر صديقات لها. لكنها ولسبب ما، كانت تسير وحدها في الطريق عندما صدمتها سيارة مسرعة جداً، فأصيبت بجروح بالغة في الرأس ونزيف حاد.
بقيت الفتاة نحو عشرين دقيقة على الطريق، من دون أن تصل سيارة إسعاف لنقلها إلى المستشفى، وسط تساؤلات عن سبب هذا التأخير، خصوصاً أن عدداً من أصحاب المحال القريبة من مكان الحادث كانوا موجودين في المكان.
بعد نقلها إلى مستشفى الشهيد رفيق الحريري الحكومي، تبيّن أنها بحاجة ماسة إلى الدم بسبب النزيف الذي تعرضت له. وكانت رفيقاتها الإثيوبيات يصرخن: «دخيلكم عالجوها، وإذا كانت بحاجة إلى دم فنحن جاهزات للتبرع".
لكن بعد نحو عشر دقائق، دخل الطبيب وطلب من الجميع الخروج، في إشارة إلى أن الفتاة كانت تفارق الحياة، وبالفعل فارقت الحياة بعد نحو عشر دقائق.
المؤلم في هذه القضية أن هذه العاملة جاءت إلى لبنان بحثاً عن فرصة عمل، لكنها لم تعمل يوماً واحداً، وانتهت حياتها بهذه الطريقة المأساوية. والأشد إيلاماً هو التأخر في نقلها إلى المستشفى، إضافة إلى سرعة السيارة.
ولم تنتهِ المأساة عند هذا الحد، إذ بات على من يتولى متابعة جثمانها دفع نحو 100 دولار كلفة حفظه في ثلاجة المستشفى، قبل نقله إلى براد آخر بكلفة أقل بنحو 50 دولاراً. أما السفارة الإثيوبية، بحسب المعطيات المتوافرة، فلا تتولى مسؤولية نقل الجثمان وتأمين الأوراق الرسمية وتكاليف تذكرة السفر، فيما لا يزال أهلها حتى الآن لا يعلمون أن ابنتهم فارقت الحياة.
يقولون إن الأعمار بيد الله سبحانه وتعالى، هذا صحيح، لكن هل يمكن أن نقبل بأن تكون وفاة إنسانة بهذا الشكل، وسط التأخر في إسعافها ونقلها إلى المستشفى؟ إن حياة الإنسان ليست رخيصة، أياً كانت جنسيته أو ظروفه. الموت قدر، لكن الإهمال ليس قدراً.
"الديار"









20 ثانية قراءة/file/attachments/2395/143839.jpg)
/file/attachments/2395/580323.jpg)
/file/attachments/2395/321341.jpg)
/file/attachments/2395/956179.jpg)
/file/attachments/2395/679615.jpg)
/file/attachments/2395/542086.jpg)



