عون ثم هيكل... لماذا الأنظار إلى روما؟ برّاك يشعل الداخل... وإيران تلوّح بالقنبلة النووية

23 آب 2026 الساعة 22:46
عون ثم هيكل... لماذا الأنظار إلى روما؟
برّاك يشعل الداخل... وإيران تلوّح بالقنبلة النووية
A- A+

ليست المنطقة أمام حرب واحدة، ولا لبنان أمام جبهة واحدة. حربٌ بالنار على الأرض، وحربٌ بالاقتصاد والضغوط والعقوبات، وحربٌ على طاولة التفاوض، فيما ترتفع في الإقليم مؤشرات التصعيد إلى مستويات غير مسبوقة. وبينما يتسابق الميدان والدبلوماسية على رسم المرحلة المقبلة، تتزايد المخاوف من انفجار كبير قد يسبق الانتخابات الإسرائيلية ويعيد خلط أوراق المنطقة برمّتها.

في هذا المشهد شديد الخطورة، يحاول لبنان الرسمي انتزاع ما يمكن انتزاعه من الوقت الضائع، عبر دفع المسار التفاوضي إلى الأمام وتفعيل القنوات الدبلوماسية، فيما تبدو روما اليوم إحدى آخر ساحات الاختبار قبل أن تتقدم من جديد لغة الميدان على لغة المفاوضات.

هيكل في روما

وبعد زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى روما، حطّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل في العاصمة الإيطالية لاستكمال المباحثات التي بدأها عون، في وقت قالت مصادر واسعة الاطلاع إن الدور الإيطالي بات محورياً في الترتيبات المقبلة، ولا سيما لجهة القوات البديلة لليونيفيل، التي بات دور روما فيها شبه محسوم باعتبار القوات الايطالية ستكون العمود الفقري لأي قوات بديلة، إضافة إلى أنها ستكون العمود الفقري للجنة التحقق من تطبيق المناطق التجريبية واتفاق الإطار.

تشاؤم رسمي لبناني

إلا أن أجواء ما قبل الاجتماع المرتقب في روما بين لبنان وإسرائيل لا تخلو من التشاؤم، في ظل تقديرات المصادر بأن تل أبيب ليست في وارد التجاوب بسهولة مع المطالب اللبنانية وعلى رأسها تشكيل لجنة التحقق فهي تفضّل مواصلة التصعيد في غياب شاهد دولي مباشر على انتهاكاتها، لافتا الى أن كل ذلك يترافق مع استعدادات إسرائيلية لهجوم كبير على مرتفع علي الطاهر، بانتظار الضوء الأخضر الأميركي. وقالت المصادر:»آخر المعطيات حتى الساعة تفيد بأن واشنطن ترفض الهجوم الواسع كونه سيفتح الباب امام اشتعال كل الجبهات في لبنان من دون استبعاد تدخل ايران لدعم حليفها حزب الله. ادارة الرئيس الاميركي راهنا تضع كل ثقلها للفوز بالحرب الاقتصادية التي تشنها وتفضل تأجيل العودة الى الخيار العسكري. لكن في المقابل نتنياهو يتوق للتصعيد قبيل موعد الانتخابات وليس مستبعدا أن يجر واشنطن لتغطية مخططاته كما فعل أكثر من مرة سابقا».


التطورات الميدانية


وميدانياً، نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي ليل السبت- الأحد سلسلة غارات على مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا ودوحة كفررمان، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطع لمحيط دوحة كفررمان وتلة الدبشة استمر حتى الفجر. كما نفذ الجيش الإسرائيلي الأحد عملية تفجير في مشاع المنصوري، وتوغّل فجراً من البياضة باتجاه بيوت السياد ومنها إلى المنصوري، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة. وألقت مسيّرة قنبلة بين الحنية والقليلة، فيما استهدفت دبابة ميركافا بلدة المنصوري في حيها الشرقي، وسط تحليق كثيف للطيران المسيّر والاستطلاعي فوق القطاعين الغربي والأوسط، ولا سيما صور والساحل الممتد بين المنصوري ورأس العين.


ردود على برّاك

وبالتوازي مع المشهد المعقد ميدانيا، سجّل في الساعات الماضية استياء عارم من قبل ما يعرف بـ»القوى السيادية» من تصريحات المبعوث الأميركي توم برّاك بشأن إشراك حزب الله وإيران في أي عملية تفاوضية فاعلة. وفيما اعتبرت مصادر مطلعة على موقف حزب الله أن ما أدلى به براك مجرد توصيف لحال الأمور وكيف يفترض مقاربتها، استغربت مصادر رسمية أن يصدر كلام مماثل عن براك، معتبرة أنه يشكل صفعة للجهود اللبنانية الكبرى مع الإدارة الأميركية، والتي تتركز على فصل المسار الإيراني، أو ما بات يعرف بمسار إسلام آباد، عن مسار التفاوض الخاص بلبنان، والذي انتقل في الآونة الأخيرة إلى روما.

وشددت المصادر على أن لبنان الرسمي لن يقبل بالعودة خطوة واحدة إلى الوراء في هذا الملف، وهو ماضٍ في مسار استعادة قراره السيادي، مهما بلغت المصاعب والتحديات. واعتبرت أن كلام براك يبقى، حتى إشعار آخر، معبّراً عن موقفه الشخصي، إذ إن أياً من المسؤولين الأميركيين لم يبلغ أي مسؤول لبناني بأي تغيير في الموقف الأميركي أو بأي توجه معاكس للمسار الذي يعمل عليه لبنان.

ولفت يوم أمس توجيه النائب عن حزب «القوات» غسان حاصباني رسالة مفتوحة لبراك شدد فيها على أن «لبنان لا يحتاج، بعد الأثمان الباهظة التي دفعها، إلى «شرعيات إضافية تُنشأ خارج شرعيته الدستورية»، معتبرا أن «الولايات المتحدة نفسها جدّدت أخيرًا تصنيف حزب الله باعتباره منظمة إرهابية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وفرضت عقوبات على أشخاص متهمين بالمساهمة في تهريب الأموال إلى الحزب عبر تركيا. فكيف يمكن، والحال هذه، أن يُطلب من الدولة اللبنانية الجلوس إلى طاولة واحدة مع جهة ترفض قراراتها وتمتلك سلاحًا خارج مؤسساتها، فيما الموقف الأميركي والتصنيف الأميركي يتعاملان مع حزب الله باعتباره منظمة إرهابية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني؟»

من جهته، شدد البطريرك الماروني بشارة الراعي على أن الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة السيادة والقرار، وأن لا يكون في لبنان «قراران» أو سلطات متوازية.


ايران تتجه لصناعة قنبلة نووية؟


إقليمياً، دخل التصعيد الإيراني على خط المشهد بقوة مع تلويح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، متهماً الهجوم الأميركي على إيران بدفع العالم نحو التفكير بامتلاك السلاح النووي، ومهدداً بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

ورغم التصعيد المتواصل من قبل الأميركيين والايرانيين ما يجعل تفعيل مسار التفاوض صعبا، أعلن ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الأحد، أن ‌قائد الجيش الباكستاني ​عاصم منير سيزور طهران اليوم الاثنين، في إطار جهود إسلام آباد من ‌أجل تعزيز السلام والأمن في المنطقة.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration