
تخوض بلدة "قُصرة" جنوب نابلس مواجهة ميدانية مفتوحة أمام خطة استيطانية تستهدف السيطرة على مواقع استراتيجية لربط البؤر الاستيطانية بالمنطقة، وسط تحذيرات فلسطينية ودولية من تحول سياسات الحصار والتضييق في الضفة الغربية إلى أداة لتهجير السكان، في ظل تصاعد العمليات العسكرية "الإسرائيلية" منذ اندلاع حرب غزة عام 2023.
وتشهد البلدة الواقعة بين رام الله ونابلس، والبالغ عدد سكانها 8 آلاف نسمة، حصاراً مشدداً بدأ في 8 آب، عندما نصب مستوطنون خيمة أمام منازل تقام على تل استراتيجي يُطل على البلدة، من بينها منزل للمواطن الأميركي من أصل فلسطيني لؤي ريدي، المقيم في ولاية أوهايو.
وأعقب ذلك قطع للمياه والكهرباء ومنع إدخال الإمدادات، قبل أن يعلن الجيش "الإسرائيلي" المنطقة "منطقة عسكرية مغلقة"، وينشر جنوده داخل منازل المواطنين.
وتسعى المجموعات الاستيطانية، بحسب السلطات المحلية والسكان، إلى السيطرة على أراضٍ وعقارات في البلدة لتنفيذ استراتيجية تهدف إلى ربط بؤرة استيطانية أُقيمت في كانون الأول الماضي في الجنوب بالمستوطنات الكبرى الواقعة إلى الغرب.
وأسفرت هذه الإجراءات عن احتجاز 10 أفراد داخل منازلهم لعدة أسابيع، قبل أن يتمكن ريدي من الوصول إلى منزله بعد تنسيق شمل السلطات الفلسطينية و"الإسرائيلية" ورئيس البلدية، حيث قام برفع العلم الأميركي فوق سطح المنزل لطلب الحماية بصفته مواطناً يحمل الجنسية الأميركية.
وفي تعليق على التطورات، قال متحدث باسم الجيش "الإسرائيلي" في تقرير نشرته وكالة "بلومبيرغ"، إن القوات والشرطة تمركزت في قُصرة "عقب استيلاء غير قانوني على أراضٍ من قبل مدنيين إسرائيليين تسبب في تعطيل حياة السكان".
وأضاف أن الجنود يتمركزون بشكل دائم لحماية السكان ومنع الاحتكاك. في المقابل، أكد رئيس بلدية قُصرة، عبد العظيم وادي، أن الهدف الحقيقي هو التهجير، مشيراً إلى أن نظام التنسيق العسكري الذي فرضه الجيش حرم الأهالي من الوصول إلى أراضيهم الزراعية ومزارع الزيتون التي تشكل مصدر عيشهم الرئيسي.
وفي موقف سياسي حاسم، وصفت وزيرة الدولة للشؤون الخارجية الفلسطينية، فارسين أغابكيان، الوضع في عموم الضفة الغربية بأنه "خطير للغاية"، مؤكدة في تصريح لها أن "الفلسطينيين لن يتخلوا عن أرضهم".
من جانبه، أطلق السفير الأميركي لدى "إسرائيل"، مايك هاكابي، تصريحات لافتة لوسائل إعلام "إسرائيلية" في 18 آب، حذر فيها من أن هجمات المستوطنين التي تستهدف إشاعة الخوف في أوساط السكان تنطبق عليها التعريفات التاريخية للإرهاب.
وأدان هاكابي سلوكيات المستوطنين الذين يحتلون منازل الفلسطينيين أو يحرقون سياراتهم أو يستولون على مواشيهم، واصفاً إياها بأفعال "لا يمكن الدفاع عنها"، ومحذراً من أنها تنتهي بإلحاق الضرر بـ"إسرائيل" نفسها.
وتعكس أزمة قُصرة واقعاً متفاقماً في الضفة الغربية، التي يقطنها 3 ملايين فلسطيني و500 ألف مستوطن "إسرائيلي"، حيث وثق المسؤولون الفلسطينيون تسجيل 3,488 اعتداءً للمستوطنين ومقتل 21 فلسطينياً منذ أواخر عام 2023.
وترافقت هذه الاعتداءات مع تشديد القيود العسكرية وإقامة البوابات الحديدية، ما أدى إلى شلل اقتصادي وارتفاع معدلات البطالة إلى نحو 30%، وفق تقارير البنك الدولي، في ظل أزمة مالية حادة يواجهها الاقتصاد الفلسطيني.










/file/attachments/2390/e3xcbVyzPE_1787360902_527539.jpeg)
دقيقة قراءة/file/attachments/2390/9eda9b6b-b7b7-47d4-836a-a9577f6f9412_295305.jpeg)
/file/attachments/2390/Hasson-1782380234_321331.png)
/file/attachments/2390/b90512f0-35bb-11f1-995d-f9606a00fe36-file-1775921580443-32397964_414240.jpeg)
/file/attachments/2390/ap_6a8affb93fcb9-1787494329_276527.jpg)
/file/attachments/2390/GP37E45KEBPGHKOV3BITZU3TTU_617424.jpg)






