3 دقائق قراءة"شبح كارتر" يطارد ترامب.. هل تنقلب حرب إيران عليه انتخابيًا؟

بعد نحو ستة أشهر من المواجهة مع إيران من دون حسم عسكري أو سياسي، يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل مركز الثقل من الحرب إلى الاقتصاد، عبر إطلاق حملة غير مسبوقة لخنق طهران ماليًّا، في مقامرة ترى صحيفة "ليفيغارو" الفرنسية أنها قد تمنحه مخرجًا من حرب مكلفة، لكنها تحمل في الوقت نفسه مخاطر الارتداد عليه داخليًّا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وبحسب تحليل نشرته الصحيفة، فإن صمود إيران أمام الضربات الأميركية والإسرائيلية دفع ترامب إلى تعديل استراتيجيته، والانتقال من التلويح بجولة جديدة من القصف إلى ما وصفه الرئيس الأميركي بأنها "أكثر العمليات الاقتصادية تدميرًا التي شنّت على الإطلاق ضد دولة".
ويقوم الرهان الجديد على قطع ما تبقى من مصادر الدخل الإيراني، وتهديد الدول والشركات والمؤسسات المالية التي تواصل التعامل مع طهران، وصولًا إلى دفعها للعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن مضيق هرمز وبرنامجها النووي.
وهدّد ترامب بـ"عواقب اقتصادية وخيمة" ضد الدول التي تستمر في التعامل التجاري مع إيران أو تسمح لمؤسساتها المالية وشركاتها ومطاراتها وهيئاتها الحكومية بتقديم دعم مالي لها.
وعزَّز وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت هذه الرسالة، معتبرًا أن الجمع بين الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية سيشكل "ضربة مزدوجة" لإيران.
لكن التحليل يشير إلى أن الإستراتيجية الجديدة تأتي بعدما أخفقت الضغوط العسكرية والاقتصادية حتى الآن في دفع طهران إلى الاستسلام.
فمنذ اندلاع المواجهة، تأرجح ترامب بين التصعيد العسكري وفتح أبواب التفاوض، بينما واصلت إيران تحدي الولايات المتحدة واستخدام مضيق هرمز ورقة ضغط رئيسية.
وكان الطرفان توصلا في حزيران إلى مذكرة تفاهم تضمنت استئناف حركة الملاحة في المضيق، الذي كان يعبر من خلاله نحو 20% من النفط العالمي قبل اندلاع المواجهة، إلى جانب إطلاق مفاوضات بشأن البرنامج النووي.
لكن انتهاء وقف إطلاق النار الذي استمر 60 يومًا من دون تحقيق اختراق تفاوضي أعاد الطرفين إلى نقطة المواجهة، ووضع ترامب أمام معضلة البحث عن وسيلة ضغط جديدة لا تتطلب العودة إلى حرب واسعة.
وترى الصحيفة الفرنسية أن أحد أهم مفاتيح فهم التحوّل الأميركي يتعلق بالداخل الأميركي، إذ تقترب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بينما تتزايد كلفة الحرب على إدارة ترامب.
وبحسب "ليفيغارو"، تعرّضت مخزونات الأسلحة والذخائر الأميركية لضغوط كبيرة خلال أشهر المواجهة.
ونقلت الصحيفة عن "واشنطن بوست" أن الجيش الأميركي فقد نحو 25% من أسطوله من طائرات "MQ-9 Reaper" المسيرة، التي تقدر قيمة الواحدة منها بما يتراوح بين 30 و50 مليون دولار.
لكن المشكلة الأكثر حساسية بالنسبة للبيت الأبيض تتعلق بأسعار الطاقة
فارتفاع أسعار البنزين انعكس مباشرة على تكلفة المعيشة داخل الولايات المتحدة؛ ما جعل الحرب أكثر ارتباطًا بجيب الناخب الأمريكي، في وقت بدأت فيه الانتقادات تتسع حتى داخل قاعدة ترامب المؤيدة لشعار "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا".
"شبح كارتر"
وهنا تستعيد "ليفيغارو" إحدى أكثر المقارنات السياسية إحراجًا لترامب، عبر استحضار تجربة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر مع إيران.
ورغم الاختلاف الكبير بين السياقين، تشير الصحيفة إلى أن أزمة الرهائن الأميركيين في طهران عام 1979 تحولت إلى رمز لعجز إدارة كارتر عن التعامل مع إيران، وأسهمت في إضعافه قبل خسارته انتخابات 1980.
ويخشى جمهوريون، وفق التحليل، أن تتحول الحرب الحالية إلى عبء مشابه على ترامب وحزبه، خصوصًا إذا استمرت المواجهة من دون انتصار واضح حتى انتخابات تتشرين الثاني.
ونقلت الصحيفة عن داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات الإسرائيلية والباحث في المجلس الأطلسي، قوله إن من "مفارقات التاريخ" أن يلاحق الفشل الإستراتيجي في إيران ترامب أيضًا، مضيفًا أنه لم يرد يومًا أن يكون مثل كارتر، "ومع ذلك بدأ يشبهه".
هل تنجح العقوبات هذه المرة؟
وتلفت "ليفيغارو" إلى أن استخدام الاقتصاد سلاحًا ضد طهران ليس جديدًا، إذ فرضت الولايات المتحدة على مدى عقود عقوبات قاسية بهدف الضغط على البرنامج النووي الإيراني، لكن النتائج ظلت متفاوتة.
وفي نيسان، وسَّع البيت الأبيض حملته ضد الأفراد والكيانات التي تتعامل تجاريًّا مع إيران، بالتزامن مع استخدام الحصار البحري لضرب صادراتها النفطية.
ويؤكد ترامب أن النظام الإيراني بات "على وشك الانهيار"، مستندًا إلى حجم الأضرار الناجمة عن الحرب، وارتفاع التضخم، ونقص السلع، والتراجع الحاد في قيمة العملة.
لكن "ليفيغارو" تشير إلى أن النظام لم ينهَر حتى الآن، فيما يشكك خبراء في قدرة العقوبات وحدها على تحقيق الهدف السياسي الذي فشلت الضربات العسكرية في تحقيقه.
ونقلت الصحيفة عن هال براندز، الأستاذ في جامعة جونز هوبكنز، تشكيكه في نجاح الرهان، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة جربت أدوات مماثلة سابقًا من دون أن تحقق الفاعلية المطلوبة.
ترامب لا يريد العودة إلى الحرب
ويرى علي واعظ، من مجموعة الأزمات الدولية، أن الانتقال إلى خنق الاقتصاد الإيراني يحمل رسالة أخرى أكثر أهمية، تتمثل في رغبة ترامب في تجنب العودة إلى حرب عسكرية واسعة.
وهو ما عززه بيسنت في مقابلة مع شبكة "CNBC"، عندما أشار إلى أن نجاح واشنطن في ممارسة أقصى الضغوط الاقتصادية قد يقلل احتمالات استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق.
وهكذا تصبح العقوبات، وفق قراءة الصحيفة، أكثر من مجرد أداة لإضعاف إيران، إذ تمنح ترامب أيضًا فرصة لمحاولة إخراج نفسه من مأزق الحرب من دون تقديم تنازل سياسي كبير أو تحمل كلفة جولة عسكرية جديدة.
لكن نجاح الخطة يتطلب إغلاق منافذ إيران الخارجية، وهنا تبدأ المعضلة الأكثر تعقيدًا بالنسبة لواشنطن.
وبحسب "ليفيغارو"، سيكون إقناع الصين بالمشاركة في عزل إيران أكثر صعوبة، نظرًا إلى استحواذها على الحصة الكبرى من صادرات النفط الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، يسعى ترامب إلى تجنب تفجير مواجهة اقتصادية جديدة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، خصوصًا قبل الزيارة المرتقبة للأخير إلى واشنطن في الـ24 من أيلول.
كما تخشى الإدارة الأميركية أن ترد بكين على أي عقوبات قاسية تستهدف مصالحها بتشديد القيود على صادرات المعادن النادرة، وهي ورقة إستراتيجية حساسة بالنسبة للصناعات الأميركية.
وجاء الرد الصيني الأول رافضًا للمقاربة الأميركية، إذ أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أن هذا النوع من الإجراءات "لن يسهم في حل المشكلة".
وهكذا تدخل المواجهة الأميركية الإيرانية، وفق "ليفيغارو"، مرحلة يتحوّل فيها عامل الوقت إلى سلاح بحد ذاته.
فترامب يريد تحقيق نتائج اقتصادية سريعة تسمح له بتقليل كلفة الحرب وإبعاد إيران عن واجهة حملته الداخلية، حتى إنه حاول أخيرًا التقليل من حجم المواجهة بوصفها خلال تجمع انتخابي بأنها مجرد "منعطف بسيط".
لكن حسابات طهران قد تسير في الاتجاه المعاكس تمامًا.
فكلما اقتربت انتخابات الكونغرس من دون تحقيق ترامب نصرًا واضحًا، ارتفعت قيمة استمرار الأزمة بالنسبة لإيران، التي يمكن أن تراهن على إبقاء الحرب وأسعار الطاقة وكلفتها العسكرية في صدارة النقاش الأميركي.
وبذلك يصبح رهان ترامب الجديد مزدوج المخاطر، فإذا نجح الحصار، قد يمنحه الطريق الذي يبحث عنه للضغط على طهران من دون حرب جديدة، أما إذا فشل، فقد يجد نفسه أمام إيران أكثر استعدادًا للتصعيد واقتصاد أميركي يتحمل كلفة المواجهة، بينما يقترب موعد انتخابي لا يمنحه الكثير من الوقت.
المزيد من أخبار دولية
وزير الخارجية اليوناني يتوعد تركيا: سنردّ على الأرض إذا لزم الأمر
43 ثانية قراءةبالتزامن مع زيارة طهران.. ترامب هاتف قائد الجيش الباكستاني بشأن إيران
23 ثانية قراءةزيلينسكي يطلب من الحلفاء حزمة دفاع جوي قبل الشتاء.. و27 مليار يورو لسد عجز أوكرانيا
34 ثانية قراءةخلال لقائه عاصم منير.. قاليباف: واشنطن تعرقل الاستقرار وتعمّق انعدام الثقة
39 ثانية قراءةنيويورك تايمز: على ترامب تقبّل الواقع.. لا تستطيع أميركا إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل
4 دقائق قراءةجاسوس "إسرائيل" الأشهر في أميركا يعود إلى الواجهة.. ويدعو لتغيير حكومة نتنياهو
دقيقتين قراءةماكرون يستقبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قصر الإليزيه
28 ثانية قراءة









/file/attachments/2391/68add4b64236046411635eb0_631085.jpg)
/file/attachments/2391/1750211224264_371829.jpeg)
/file/attachments/2391/1169434-542131978_254153.jpg)
/file/attachments/2391/2020-11-24T200614Z_2118577886_RC2W9K9G2D8V_RTRMADP_3_ISRAEL-USA-POLLARDJPG_309509.jpeg)
/file/attachments/2391/1-107-730x438_178719.jpg)






