
لا يقتصر عيد "تشيشي" الصيني، الذي يُشار إليه أحياناً باسم "عيد الحب الصيني"، على مظاهر الرومانسية الحديثة، بل تعود جذوره إلى تقاليد قديمة مرتبطة بالأساطير والصلوات والحِرف الشعبية التي لا تزال حاضرة حتى اليوم.
ويُحتفل بـ"تشيشي" في اليوم السابع من الشهر السابع وفق التقويم الصيني. كما تقام احتفالات بالمناسبة في سنغافورة وفيتنام ودول آسيوية أخرى.
وفي بيجين، استضاف "متحف العادات الشعبية"، المقام داخل معبد "دونغ يويه" الطاوي، برنامجاً احتفالياً حمل اسم "طلب المهارات"، مستعيداً تقليداً قديماً كانت النساء من خلاله يتمنين اكتساب المهارة والبراعة ويستعرضن قدراتهن في الأعمال اليدوية.
وقالت جيا جوان، من قسم التعليم العام في المتحف، إن القائمين على الفعاليات يأملون في أن يتمكن الشباب من فهم معاني الأعياد التقليدية عبر تجارب تفاعلية وجذابة. ويقيم المتحف أنشطة مرتبطة بعيد "تشيشي" منذ 14 عاماً، بمشاركة نحو 500 شخص في كل مناسبة.
وتضمنت احتفالات هذا العام عرضاً للموسيقى الصينية الكلاسيكية، إلى جانب أنشطة عائلية مستوحاة من تقاليد العيد القديمة، من بينها صبغ الأظافر بزهرة البلسم، وهي صبغة طبيعية ارتبطت تقليدياً بالجمال والبركة، إضافة إلى صناعة لوحات باللؤلؤ وديباج "سونغ"، وهو نوع من الأقمشة الحريرية الصينية.
كما شارك الزوار في صناعة لوحات على شكل أكياس صغيرة، في نشاط يعكس مفهوم "تشي تشياو"، المرتبط بالسعي إلى اكتساب المهارة والبراعة.
وشاركت وانغ شيويه جيه مع ابنتها البالغة 7 سنوات في إعداد حلوى "تشياو قوه"، وهي معجنات تصنع من خلال ضغط العجين داخل قوالب مزخرفة.
وقالت وانغ لوكالة "أسوشيتد برس" إن التجربة أتاحت لهما التعرف بصورة عامة إلى الطريقة التي كانت الفتيات والنساء في العصور القديمة يعبرن بها خلال عيد "تشيشي" عن تطلعاتهن وآمالهن في تطوير أنفسهن.
أسطورة حب بين النجوم
وترجع جيا جوان ممارسة "تشي تشياو" بين الفتيات الصينيات إلى عهدي سلالتي تانغ وسونغ، الممتدتين بين القرنين السابع والــ 13، مشيرة إلى أن تاريخ "تشيشي" يرتبط أيضاً بتأمل القدماء في النجوم وعبادتهم لها.
ويرتكز العيد تاريخياً على عنصرين رئيسيين، أولهما أسطورة حب شهيرة، والثاني تقاليد "تشي تشياو".
وتروي الأسطورة الصينية قصة تشي نيو، الفتاة النسّاجة التي يمثلها نجم "فيغا"، ووقوعها في حب الراعي نيو لانغ، الذي يمثله نجم "ألتير". وبسبب حبهما المحرّم، يأمر "الإمبراطور اليشمي" بالفصل بينهما على جانبي مجرة درب التبانة، قبل أن يُسمح لهما باللقاء مرة واحدة كل عام، في اليوم السابع من الشهر القمري السابع، على جسر تشكله طيور العقعق.
وتشير السجلات المتعلقة بقصة الراعي والنسّاجة إلى فترة ما قبل سلالة تشين، أي قبل عام 221 قبل الميلاد، فيما بدأت تقاليد "تشي تشياو" بالتطور خلال عهد سلالة هان.
تقاليد انتقلت إلى سنغافورة
وفي سنغافورة، تعمل الباحثة لين وونغ على إحياء العيد من خلال مهرجان "تشيشي"، الذي أطلقته عام 2023 وتستمر نسخة هذا العام منه حتى 23 آب الجاري.
وتقول وونغ إن المبادرة "تهدف إلى صناعة ذكريات طفولة لجيل جديد من السنغافوريين، مرتبطة بالقصص التي عرفها أسلافهم". وبدأ اهتمامها بالعيد بعدما اكتشفت خلال حديث مع إحدى صديقاتها أنها لم تسمع به من قبل، ما دفعها إلى إجراء مقابلات مع مسنّين وثقت ذكرياتهم حول المناسبة في كتاب.
ووصلت تقاليد "تشيشي" إلى سنغافورة في ثلاثينيات القرن الماضي مع مهاجرات صينيات، ولا سيما القادمات من مقاطعة غوانغدونغ، حاملات معهن عادات ومعتقدات تراجع حضور بعضها مع مرور الزمن.
ولا تزال بعض العائلات تحافظ على الطقوس التقليدية للعيد. ومن بينها عائلة هور شين هاو، الذي ينحدر من أصول كانتونية، إذ تقيم عائلته في وقت متأخر من ليلة اليوم السادس من الشهر القمري السابع مائدة للصلاة في مواجهة السماء، وتواصل طقوسها إلى ما بعد منتصف الليل.
وتتضمن القرابين البخور والزهور والعطور ومستحضرات التجميل والصابون، وهي أشياء يعتقد، بحسب هور، أنها تجلب الجمال والجاذبية بعد مباركتها من الراعي والعذارى السبع.
ويرى هور أن اختزال "تشيشي" في تسمية "عيد الحب" يضيّق معناه الأصلي، معتبراً أنه احتفال بالقيم التقليدية وإرث الأجداد وبنظرة الإنسان إلى الحياة وعلاقته بالكون.









/file/attachments/2389/Untitled27_571556_506736.png)
40 ثانية قراءة/file/attachments/2390/Untitled4_770401_856689.png)
/file/attachments/2390/Untitled1_627591_817582.png)
/file/attachments/2390/Untitled1_908897_344342.png)
/file/attachments/2390/Untitled4_647410_804537.png)
/file/attachments/2390/Untitled5_979724_155636.png)



