استنزاف متسارع للمياه في درعا... تحذيرات من خطر يهدد المحافظة

25 آب 2026 الساعة 17:54
استنزاف متسارع للمياه في درعا... تحذيرات من خطر يهدد المحافظة
A- A+

حذرت محافظة درعا من الخطر المتصاعد الذي يهدد الموارد المائية جراء حفر آلاف الآبار المخالفة، إضافة إلى التوسع في التعديات على خطوط توزيع المياه والاستجرار غير المشروع، في وقت ترأس محافظها أنور طه الزعبي اجتماعًا لمناقشة الإجراءات الواجب اتخاذها للحد من الآبار المخالفة والتعديات على مصادر وشبكات المياه.

وقالت المحافظة، في بيان، إن المخالفات أدت إلى الاستنزاف المتسارع للموارد المائية وإضعاف قدرة مصادر المياه العامة على تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، لافتة إلى أن استمرار هذه الممارسات بالوتيرة الحالية "يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن المائي، واستنزافًا متسارعًا للأحواض المائية بما يهدد قدرتها على التجدد".

وأوضحت أنها تعمل على مسارين متوازيين، أولهما اتخاذ إجراءات إسعافية تضمن استمرار وصول مياه الشرب إلى الأهالي، مشيرة إلى معالجة الآبار المخالفة، وتكثيف أعمال الكشف وإزالة التعديات، وحماية مصادر المياه العامة، والتشديد على تطبيق الخطة الزراعية.

وأضافت أن المسار الثاني يتمثل في إعداد "خطة طويلة الأمد تضمن استدامة الموارد المائية، وتنظيم استخدامها وفق أولويات واضحة"، بما يكفل تأمين مياه الشرب ومياه الري للمواطنين.

وأكدت المحافظة أن تأمين مياه الشرب والاستخدامات المنزلية سيكون في مقدمة الأولويات، مع توجيه النشاط الزراعي تدريجيًا نحو الزراعات الأقل استهلاكًا للمياه، بما ينسجم مع الواقع المائي الراهن ويسهم في الحد من استمرار الاستنزاف.

وأوضح نائب محافظ درعا مهند الجهماني، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن المؤشرات الحالية المتعلقة بمياه الشرب تستدعي تحركًا سريعًا، مشيرًا إلى أن أبرز مخرجات الاجتماع تتمثل في التعامل مع ملف الآبار المخالفة والتعديات على شبكات المياه بشكل مباشر ودوري وفق توجيهات المحافظ.

وأوضح الجهماني أن المرحلة الأولى تتضمن "حصر جميع الآبار المخالفة سواء الموجودة داخل مناطق التنظيم أو خارجها"، مبينًا أن فرقًا ميدانية ستباشر عمليات الإحصاء والحصر، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات المناسبة بحق الآبار وفق طبيعة كل حالة ودرجة خطورتها.

بدوره، قال مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في درعا رياض المسالمة إن واقع المياه في المحافظة "يواجه ظروفًا صعبة نتيجة تراجع غزارة المصادر المائية والآبار التابعة للشركة"، مشيرًا إلى أن مشروع مياه الأشعري، ولا سيما في مرحلتيه الأولى والثالثة، يشهد نقصًا حادًا في تغذية المدن والبلدات المستفيدة منه.

ويشكل وادي الأشعري، إلى الغرب من مدينة درعا، مصدرًا رئيسيًا للمياه، حيث تنقل منه عبر عدة محطات ضخ لريفي درعا الغربي والشرقي.

وبيّن المسالمة أن الآبار المخالفة، ولا سيما الواقعة على جبال التغذية، تشكل أحد الأسباب الرئيسية لتراجع الغزارة، إلى جانب الظروف الجوية وارتفاع الاستهلاك خلال أشهر الصيف.

وأشار إلى أن محافظة درعا، وخاصة الريف الغربي، تعاني صعوبات كبيرة في تأمين مياه الشرب، حيث بات تأمين المياه من المناهل هاجسًا أساسيًا للأهالي، بالتزامن مع استنزاف المخزون الجوفي نتيجة التوسع الزراعي غير المدروس.

وكان مدير الموارد المائية في درعا هاني عبد الله أوضح، في تصريحات خلال تموز الماضي، أن حجم الاستنزاف السنوي للمياه الجوفية لا يقل عن 200 مليون متر مكعب سنويًا في حده الأدنى، وهو ما يعادل نحو ضعفي حجم المخزون السطحي للسدود.

وأوضح أن هذا الاستنزاف أدى إلى جفاف عدد من الينابيع المهمة، منها زيزون وتل شهاب، وانخفاض غزارة ينابيع أخرى، مثل الهريرة والشبري في الجزء الغربي من المحافظة، الذي يعد الأكثر تضررًا من الجفاف.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration