27 ثانية قراءة«الإيكونوميست»: ترامب يتمسك بنفوذه في ولايته الأخيرة كـ«غوريلا مسنّة»

في دهاليز السياسة الأميركية، ترتدي الولاية الرئاسية الثانية ثوباً من المفارقات الحادة، حيث تلتقي قمة الحرية مع بداية النهاية. الرئيس الذي يتحلل أخيراً من أغلال الحسابات الانتخابية، ويتحرر من هاجس إرضاء الناخبين، يجد نفسه يواجه حقيقة قانونية صارمة: الدستور يغلق أمامه باب البقاء، فلا ولاية ثالثة في الأفق تبقي الحلفاء تحت مظلته.
هذه البيئة البراغماتية الصارمة تُقوض النفوذ تدريجياً، فالأصدقاء في الكونغرس، والممولون، وحتى الأوفياء داخل الحزب، يبدأون غريزياً بالالتفات نحو المستقبل والنأي بأنفسهم عن رئيس شارف "عمره السياسي" على النفاد، ومن هنا تولد حالة "البطة العرجاء" (Lame Duck)، حيث تخفت هيبة القرار وتتشتت الولاءات.
وفي ظل "المتاعب" التي تواجه دونالد ترامب في الداخل والخارج، وتراجع شعبيته، وفقاً لاستطلاعات الرأي، قد يبدو للوهلة الأولى أن الرئيس الأميركي يتجه إلى التحول إلى "بطة عرجاء"، أي رئيس تتقوض نفوذه وهو يمضي نحو نهاية ولايته الثانية والأخيرة. ولكن، هل يستسلم ترامب لهذه الحتمية التاريخية؟
"مقاربة مختلفة"
طرحت مجلة «إيكونوميست» مقاربة مختلفة، معتبرةً أن تراجع نفوذ ترامب قد يدفعه إلى استخدام ما تبقى من قوته بصورة أكثر اندفاعًا.
وتقوم الفكرة الأساسية للتحليل على أن ترامب ليس من النوع الذي يستسلم بسهولة، وينسحب إلى موقع المتفرج، فكلما ازدادت الضغوط والمحن، فإن ذلك يشكل حافزاً للإبقاء على صورة الرئيس القوي، ولهذا تستبعد المجلة تشبيه ترامب بـ"البطة العرجاء"، بل يسعى إلى إثبات أنه ما زال يتمتع بالسطوة.
ويكتسب هذا الاحتمال أهمية أكبر في ظل البيئة السياسية الأميركية شديدة الاستقطاب، فترامب يواجه ضغوطاً متزايدة على أكثر من جبهة، فيما تقترب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي يمكن أن تعيد رسم موازين القوة، وفي مثل هذه الظروف، يصبح إظهار القدرة على تحقيق الانتصارات أولوية بالنسبة إلى الرئيس.
وبحسب "الإيكونوميست"، فإن السياسة الخارجية، كذلك، يمكن أن تتحول إلى مساحة لإثبات القوة، فالرئيس الذي يواجه صعوبات في الداخل قد يكون أكثر ميلا إلى اتخاذ مواقف صدامية لأن إظهار القوة خارجيا يوفر له وسيلة لإعادة تثبيت صورته كزعيم لا يعرف الاستسلام.
وتظهر هنا، إحدى المفارقات التي يلفت إليها تحليل "الإيكونوميست"، فالرئيس الضعيف سياسياً ليس بالضرورة رئيساً ضعيفاً في ممارسة السلطة، فترامب لا يزال يمتلك أدوات تنفيذية واسعة، كما أن قدرته على التأثير في أجندة الحزب الجمهوري والرأي العام لا تختفي لمجرد تراجع شعبيته أو تعرضه لنكسات.
وتزداد حساسية هذه المعادلة لأن ترامب يميل إلى التعامل مع السياسة بوصفها صراعاً على النفوذ والهيبة، وبالتالي، فإن أي إشارة إلى تراجع مكانته يمكن أن تُفهم لديه باعتبارها تحدياً ينبغي الرد عليه.
ومن هذا المنظور، فإن المرحلة المقبلة قد تكون أقل استقراراً مما توحي به فكرة اقتراب نهاية الولاية، فبدلا من رئيس يستعد لتسليم السلطة، قد تكون الولايات المتحدة أمام رئيس يحاول استثمار ما تبقى من أدواته بأقصى قدر ممكن، لإثبات أنه لا يزال يتمتع بـ"الكاريزما"، وبأنه اللاعب الأكثر تأثيراً في المشهد الأميركي، بل العالمي.
ترامب قد يتصرف كـ"غوريلا مسنّة"
وتشير هذه القراءة أيضا إلى أن الخطر لا يكمن بالضرورة في أن يتخذ ترامب قرارات "غير محسوبة"، وإنما في أن تصبح الحاجة إلى استعادة الهيمنة عاملاً مؤثراً في صناعة القرار، وهو ما يرجح أن تكون القرارات القادمة أكثر تقلباً وغير قابلة للتنبؤ.
هذه هي المفارقة التي تجعل نهاية ولاية ترامب مختلفة عن الصورة التقليدية للرئيس الذي يفقد نفوذه، وبدلاً من الانكفاء الهادئ المتوقع من "البطة العرجاء"، يرى الخبراء أن ترامب قد يتصرف كـ "غوريلا مسنة" تدافع بشراسة مضاعفة عن موقعها كلما شعرت باقتراب النهاية.
المزيد من دوليات
الجيش الصيني يوسع حملة مكافحة الفساد داخل «قوة الصواريخ»
59 ثانية قراءةروسيا تدين مشاريع الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية
دقيقتين قراءة"فارس": ناقلة هندية تراجعت عن عبور المسار الجنوبي لمضيق هرمز
55 ثانية قراءةطهران تشترط ضوابط قانونية لتفتيش المواقع النووية المتضررة
45 ثانية قراءةديمقراطيون في مجلس الشيوخ يطالبون نتنياهو بوقف الاستيطان بالضفة الغربية
دقيقتين قراءةمقترح باكستاني لتمديد هدنة واشنطن وطهران... وجنوب لبنان "نقطة خلاف"
دقيقتين قراءة
/file/attachments/2391/3QDRNDERDBP6LOOZW4Z4WQWJA4_654132.jpg)
/file/attachments/2391/N72ZL7CSWFPZPMYMKWBSQH2TEQ_426305.jpg)
/file/attachments/2391/images-2026-08-26T174945134_646088.jpg)
/file/attachments/2391/images-2026-08-26T165347343_215157.jpg)
/file/attachments/2391/330263_886009.jpg)
/file/attachments/2391/330263_639384.jpg)









/file/attachments/2391/3QDRNDERDBP6LOOZW4Z4WQWJA4_654132.jpg)
/file/attachments/2391/N72ZL7CSWFPZPMYMKWBSQH2TEQ_426305.jpg)
/file/attachments/2391/images-2026-08-26T174945134_646088.jpg)
/file/attachments/2391/images-2026-08-26T165347343_215157.jpg)
/file/attachments/2391/330263_886009.jpg)
/file/attachments/2391/330263_639384.jpg)
/file/attachments/2391/images-2026-08-26T195951278_457220.jpg)
/file/attachments/2391/images-2026-08-26T195558543_189476.jpg)
/file/attachments/2391/images-2026-08-26T194632658_602991.jpg)
/file/attachments/2391/1404093021244875735113714_814544.jpg)
/file/attachments/2391/1536x864_cmsv2_70452ff6-c826-5be9-8a03-e2dc9a7a5fb8-9355969_983183.jpeg)
/file/attachments/2391/1774298084081_large_302146.jpeg)






