52 ثانية قراءةلماذا تُعيد إيران «جيل الحرب» إلى الواجهة ؟

بعد انتهاء الحرب، اتجه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى إعادة تشكيل هرم القيادة العسكرية والأمنية، مستعينًا بشخصيات ذات خبرة طويلة داخل المؤسسة العسكرية والحرس الثوري. ويعكس هذا التوجه رغبة في الاعتماد على قيادات مخضرمة تمتلك خبرة واسعة في إدارة الأزمات والصراعات، بدلًا من إسناد المناصب الرئيسية إلى وجوه جديدة.
وخلال آب الجاري، شهدت المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية سلسلة تغييرات واسعة، مع صدور ستة تعيينات رئيسية دفعة واحدة، شملت مواقع قيادية في القوات المسلحة والحرس الثوري والباسيج. وتولى علي عبد اللهي رئاسة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، فيما عُيّن كيومرث حيدري نائبًا له، وأحمد وحيدي قائدًا عامًا للحرس الثوري، ومصطفى إيزدي نائبًا له، وعلي عظمائي قائدًا للقوة البحرية في الحرس، بينما عاد حسين طائب، الرئيس السابق لجهاز استخبارات الحرس، لقيادة الباسيج.
وبالتوازي، عاد اسم أقدم من معظم هؤلاء إلى قلب القرار، إذ عُيّن محسن رضائي، البالغ 71 عاماً والقائد العام للحرس بين 1981 و1997، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلاً للمرشد فيه، بعد أن كان مجتبى خامنئي قد عينه مستشاراً عسكرياً له في آذار.
"جيل الحرب"
يجمع بين عدد كبير من هذه القيادات سجلّ طويل من العمل داخل مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، إذ تشكّلت خبراتهم خلال مراحل مفصلية من تاريخ الجمهورية الإسلامية، بدءًا من الحرب العراقية الإيرانية، مرورًا بتأسيس الحرس الثوري وتوسّع دوره، وصولًا إلى التعامل مع المعارضة وإدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.
وتولى محسن رضائي قيادة الحرس وهو في العشرينيات من عمره وقاده خلال معظم الحرب مع العراق. أما أحمد وحيدي، وزير الداخلية والدفاع السابق، فينتمي بدوره إلى الجيل التاريخي للحرس، وعمل لسنوات في فيلق القدس ووزارة الدفاع. بينما كان حسين طائب أحد أبرز رجال الجهاز الأمني للحرس، وتولى رئاسة استخباراته بين 2009 و2022 قبل إبعاده وسط سلسلة اختراقات إسرائيلية داخل إيران.
حتى علي عبد اللهي، الذي أصبح على رأس هيئة الأركان، ليس ضابطاً قادماً من الجيش النظامي، وإنما أحد كبار ضباط الحرس السابقين.
وفي هذا الصدد، تقول صحيفة "وول ستريت جورنال" إن إعادة الهيكلة منحت الحرس نفوذاً أكبر على الجيش النظامي، ووضعت ضباطاً "مخضرمين" في الحرب مع العراق وفي مواجهة الاضطرابات الداخلية في مواقع رئيسية. وبذلك تبدو إعادة البناء أقرب إلى استدعاء ذاكرة النظام منها إلى عملية تجديد لقياداته.
لماذا القدامى؟
تكشف هذه التعيينات طبيعة المرحلة التي تتوقعها طهران.إذ حملت توجيهات المرشد الأعلي آية الله مجتبى خامنئي في مرسوم تعيين أحمد وحيدي لهجة عسكرية أكثر تشددًا، مع الدعوة إلى تعزيز قدرات الحرس الثوري لتحقيق "الردع الأقصى" والاستعداد لتنفيذ "عمليات هجومية قوية ضد العدو". واعتبر النائب إبراهيم رضائي أن هذه التغييرات تشير إلى توجه الجمهورية الإسلامية نحو بناء منظومة عسكرية أكثر اعتمادًا على القدرات الهجومية.
وتقول "وول ستريت جورنال"، استناداً إلى مسؤولين إيرانيين وعرب، إن القيادة الإيرانية استغلت الشهرين الماضيين للتحضير لاحتمال مواجهة أكبر، عبر زيادة سيطرة الحرس على الجيش، وتوسيع مكافحة التجسس، وزيادة إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالتوازي مع إعادة المحاربين القدامى إلى القيادة.
طائب..الجبهة الداخلية
في المقابل، يكتسب تعيين حسين طائب دلالة مختلفة، إذ لم تتم إعادته إلى جهاز استخبارات الحرس، بل إلى قيادة الباسيج، التي تضطلع بدور واسع داخل المدن والجامعات والأحياء. ويشير ذلك إلى أن عودة طائب قد لا ترتبط فقط بالاستعداد لمواجهة التهديدات الخارجية، بل تعكس أيضًا اهتمام طهران بتعزيز السيطرة الأمنية والاستعداد للتعامل مع أي تطورات على الجبهة الداخلية.
وبحسب صحيفة "لوموند"، تتضمن مهمته تعزيز شبكات الاستخبارات المحلية، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة، وتقوية تنظيم الباسيج على المستوى المحلي، في وقت باتت فيه القيادة الإيرانية تربط بصورة متزايدة بين الاحتجاج الداخلي والنشاط الاستخباراتي الخارجي.
وهكذا تتوزع جمهورية الجنرالات القدامى على جبهتين؛ وحيدي وعبد اللهي وإيزدي للحرب والردع، وطائب للباسيج والأمن الداخلي، بينما يجلس رضائي في الموقع الذي تتقاطع فيه السياسة والعسكر والتفاوض.
والأخير بدأ بالفعل استخدام منصبه بطريقة مختلفة عن سلفه. فخلال الأيام الأخيرة، أطلق رضائي مواقف حادة تجاه الولايات المتحدة والدول التي تتعاون معها، الأمر الذي أثار نقاشاً داخل طهران حول حدود صلاحياته ومن يتحدث فعلياً باسم الجمهورية الإسلامية.
المزيد من دوليات
قراصنة صينيون يخترقون «الفيدرالي» و«ناسا» ووزارة العدل الأميركية
39 ثانية قراءةرئيس وزراء قطر إلى طهران غدًا... ماذا على طاولة المباحثات؟
38 ثانية قراءةطهران تهدد بحظر السفن العسكرية في هرمز ضمن اتفاق مرتقب مع عُمان
39 ثانية قراءةالناقلات الإيرانية تتكدس قبالة سريلانكا تحت ضغط الحصار الأميركي
دقيقتين قراءةبعد تعثر السلام... روسيا تستعد لضربات أقوى على أوكرانيا
50 ثانية قراءةعراقجي في رسالة للأمم المتحدة: واشنطن تمارس إرهابًا اقتصاديًا ضد إيران
دقيقتين قراءة
/file/attachments/2391/df0abfad-136a-4d89-a1b8-7b5cd2c2524a_736296.jpeg)
/file/attachments/2390/1_882629.jpg)
/file/attachments/2390/images-2026-08-22T224829698_708030.jpg)









/file/attachments/2391/df0abfad-136a-4d89-a1b8-7b5cd2c2524a_736296.jpeg)
/file/attachments/2390/1_882629.jpg)
/file/attachments/2390/images-2026-08-22T224829698_708030.jpg)
/file/attachments/2391/images-2026-08-26T224058079_638080.jpg)
/file/attachments/2391/images-2026-08-26T221512880_924174.jpg)
/file/attachments/2391/images-2026-08-26T220045286_405104.jpg)
/file/attachments/2391/8400c76d-e83f-4241-9ee7-a8d02fcbbe7b_16x9_1200x676_347385.jpeg)
/file/attachments/2391/images-2026-08-26T212441112_645805.jpg)
/file/attachments/2391/images-2026-08-26T211151139_298684.jpg)






