
مع تراجع خدمات الصحة وعلاج سوء التغذية في شمال اليمن، تعالج فرق أطباء بلا حدود المزيد من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية ولديهم مضاعفات شديدة وتحث الجهات المانحة على الحفاظ على الدعم الأساسي.
بعد أكثر من عقد من النزاع والتدهور الاقتصادي، لا يزال الأطفال في أنحاء اليمن يواجهون مستويات مقلقة من سوء التغذية، وفي الوقت نفسه، أجبرت التخفيضات الهائلة في التمويل الإنساني المنظمات التي تقدم خدمات الصحة وعلاج سوء التغذية على تقليص الأنشطة أو وقفها، لا سيما في شمال اليمن، حيث تضطر العائلات إلى السفر لمسافات أطول للحصول على الرعاية، وترى فرق أطباء بلا حدود المزيد من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الذين يصلون إلى مرافقنا الصحية بمضاعفات طبية خطيرة مثل الحصبة.
تدعو منظمة أطباء بلا حدود الجهات المانحة والجهات الفاعلة في المجال الإنساني إلى مواصلة دعم الخدمات الأساسية المتعلقة بسوء التغذية وصحة الطفل وضمان استمرار إمكانية الوصول إلى العلاج بالقرب من المجتمعات المحلية.
واجهت الاستجابة الإنسانية في اليمن نقصاً مزمناً في التمويل في السنوات الأخيرة، وتفاقمت بسبب التخفيضات الكبيرة في المساعدات الدولية منذ عام 2025، بما في ذلك التخفيضات في المساعدات التي تمولها الولايات المتحدة وتخفيضات من جهات مانحة أخرى.
في أجزاء من محافظتي حجة والحديدة، حيث تعمل فرق أطباء بلا حدود، أوقف بعض مقدمي الخدمات الأنشطة أو قللوا من الخدمات، تاركين المرافق الصحية تعاني من نقص في الموظفين أو بدون إمدادات كافية، مما يحد من الوصول إلى العلاج في الوقت المناسب للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.
خدمات أقل ورحلات أطول
حتى قبل خفض التمويل، كانت الأسر في المناطق الريفية تواجه بالفعل عوائق كبيرة أمام الوصول إلى الرعاية الصحية، وجعلت المسافات الطويلة ورداءة الطرق وتكاليف النقل من الصعب الوصول إلى المرافق الصحية. ولكن مع إغلاق برامج الصحة وسوء التغذية أو الحد من الأنشطة بسبب نقص التمويل، تصبح الرعاية الصحية أقل توفراً وتصبح تحديات الوصول إليها أكبر.
في مستشفى السلام الذي تدعمه أطباء بلا حدود في خمر، قالت إحدى الأمهات أنها سافرت لمدة ثماني ساعات مع طفلها البالغ من العمر 3 أشهر بعد عدم تمكنهم من الحصول على العلاج الذي يحتاجه في الجوف، بالقرب من منطقتهم.
وبحلول الوقت الذي يصل فيه بعض الأطفال إلى الرعاية الطبية، يكونون قد أصيبوا بمضاعفات طبية خطيرة. يمكن أن يؤدي التأخر في الحصول على العلاج إلى تحويل الحالات التي يمكن التحكم فيها إلى حالات طوارئ طبية. وتشهد منظمة أطباء بلا حدود ذلك بشكل متكرر في المرافق التي تدعمها.
المزيد من الأطفال يصلون في حالة حرجة
بين يناير ويونيو 2026، استقبلت فرق أطباء بلا حدود في مستشفى السلام 1296 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم والمضاعفات الطبية، مقارنة بـ 798 طفلاً خلال نفس الفترة من عام 2025 — بزيادة قدرها 62 في المئة.
وخلال هذه الفترة نفسها، عالجت مراكز التغذية العلاجية المتنقلة التابعة للمستشفى 1775 طفلاً يعانون من سوء التغذية، بما في ذلك 1251 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، و524 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد المعتدل.
وارتفعت حالات القبول المتعلقة بسوء تغذية الأمهات من 689 حالة في عام 2025 إلى أكثر من 1260 حالة في الأشهر الستة الأولى من عام 2026. تسلط هذه الزيادة الحادة الضوء على العبء المتزايد لسوء تغذية الأمهات، مما يعرّض كلاً من الأمهات وحديثي الولادة لخطر أكبر من النتائج الضارة، بما في ذلك الولادة المبكرة.
في المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود في المخا بمحافظة تعز، تم تشخيص 4909 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد بين يناير ويونيو 2026، بما في ذلك 1637 يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم و 3236 يعانون من سوء التغذية المتوسط.
وسلطت الاستجابة للطوارئ في البيضاء الضوء على حجم الأزمة في أنحاء اليمن وقد تعكس الظروف في المناطق التي لا توجد فيها أطباء بلا حدود. وفي ضوء ذلك، جددت السلطات الصحية دعوتها إلى أطباء بلا حدود للتوسع والتدخل في مناطق أخرى للمساعدة في تلبية الاحتياجات المتزايدة.
وتواصل منظمة أطباء بلا حدود تقديم العلاج لسوء التغذية والمضاعفات الطبية الأخرى، لكن منظمات الطوارئ الطبية لا يمكنها أن تحل محل نظام صحي وتغذوي أشمل.
تقول أينور أبسيميتوفا، رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في اليمن: "تعالج فرقنا الأطفال اليوم، لكن ما نراه ليس سوى غيض من فيض. تتطلب أزمة سوء التغذية في اليمن تمويلاً مستداماً ودعماً مرناً من المانحين وشراكات أقوى لتلبية الاحتياجات الكبيرة".
بالنسبة لآلاف الأسر في جميع أنحاء اليمن، يعتمد ذلك الأمل بشكل متزايد على ما إذا كانت الرعاية ستبقى متاحة متى وأينما احتاج أطفالهم إليها.
وبدون خدمات الرعاية الصحية الأولية والمجتمعية الكافية، قد يضطر المزيد من الأسر إلى القيام برحلات طويلة للحصول على الرعاية، وقد لا يصل المزيد من الأطفال إلى المستشفيات إلا بعد أن تصبح حالتهم شديدة.









دقيقتين قراءة/file/attachments/2390/Untitled3_356231_230874.png)
/file/attachments/2390/Untitled4_770401_856689.png)
/file/attachments/2390/Untitled1_627591_817582.png)
/file/attachments/2389/Untitled27_571556_506736.png)
/file/attachments/2390/Untitled4_647410_804537.png)



