بين سهو الـ 40% و33% نتيجة السرعة... بورصة الموت في ذروتها! مُؤسس "اليازا" يشرح لـ "الديار" عداد نزيف تموز وآب الدامي شمس الدين يرفع الستار عن الحصيلة المرعبة للضحايا والجرحى إدمان الهواتف وازدراء القوانين صكوك إعدام ذاتيّة

28 آب 2026 الساعة 00:00
بين سهو الـ 40% و33% نتيجة السرعة... بورصة الموت في ذروتها!

مُؤسس "اليازا" يشرح لـ "الديار" عداد نزيف تموز وآب الدامي
شمس الدين يرفع الستار عن الحصيلة المرعبة للضحايا والجرحى
إدمان الهواتف وازدراء القوانين صكوك إعدام ذاتيّة
A- A+

في لبنان، لم يعد الطريق ممراً، بل اصبح كميناً. لحظة غفلة واحدة ، كفيلة بنقل العابر من ضفة الحياة إلى غيابة الموت. وحين تعلن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أن 40% من الحوادث تقع بسبب الشرود الذهني، و33% نتيجة السرعة، فإن هذه الأرقام لا تعكس مجرد أخطاء فردية، بل تفضح الأعراض الظاهرة لمنظومة مرورية معطلة بالكامل.

هنا يتواطأ استهتار السائق مع غياب الردع الرسمي وهشاشة البنية التحتية، لتتحول الأرقام من مادة إحصائية جافة، إلى صرخة إدانة تبحث في الأسباب العميقة التي جعلت حصد الأرواح على الطرقات اللبنانية الفعل الأسهل والأقل كلفة.

بيانات مفجعة!

وعن هذا الملف، يكشف الباحث والكاتب محمد شمس الدين لـ "الديار": "أن عدد الحوادث بلغ 2365 حادثا عام 2024، وعدد الضحايا 442، والجرحى 2655، فيما بلغ عدد الحوادث 3317 عام 2025 ، والضحايا 520، والجرحى 3833. وحتى منتصف حزيران 2026، سجلت الإحصاءات 1491 حادثا و199 ضحية و1639 جريحا، مقابل 1511 حادثا و249 ضحية و1734 جريحا في الفترة نفسها من عام 2025".

ويضيف "بالاستناد إلى متوسط السنوات الأربع عشرة الماضية، بلغ المستوى السنوي للحوادث 3,877 مقابل 3,560 حادثا، فيما بلغ متوسط الوفيات 512 مقابل 470 وفاة، ومتوسط الإصابات 4,942 مقابل 4,423 جريحا".


"الغفلة والتهور".. شريكا الدم

من جانبه، يقول مؤسس "اليازا" د. زياد عقل لـ "الديار": "لا أعتقد أن نسبة 40% من الحوادث بسبب "قلة التركيز" مسندة علميا، بل هي تقريبية، رغم أنها من أبرز مسببات نكبات السير حول العالم". مشيرا الى "نحو 400 شخص توفوا منذ بداية العام، وأن شهر آب كان كارثيا، مع سقوط نحو 30 ضحية خلال الأيام العشرة الأخيرة منه، كما ويسجل تموز وآب سنويا أعلى نسب الاصطدامات والضحايا في لبنان".

ماذا عن تقييم الأرقام؟ يجيب: " نفضّل إبداء رأينا بالإحصاءات في نهاية العام، لأننا نهتم بتصحيح البيانات الرسمية الصادرة عن قوى الأمن، علما بأن بداية السنة شهدت تراجعا في عدد القتلى والجرحى، قبل أن تعود الأعداد إلى الارتفاع".

ويكشف ان "العوامل الأساسية لا تزال ذاتها، وفي مقدمتها السلوكيات الخاطئة، استخدام الهاتف، مخالفات الحمولة، عدم الالتزام بالإشارات الضوئية، وعدم صيانة المركبات، إلى جانب القيادة عكس السير".

ويؤكد "كانت السرعة الزائدة في طليعة الأسباب، قبل أن يسبقها الإدمان على الهاتف، رغم أن الطرقات اللبنانية تعاني مشكلات كثيرة، لكن العقبة الأساسية قد لا تكون في الطرقات، وإنما في تصرفات الناس". ويشدد على "ضرورة تطبيق القانون، مع الإقرار بدور قوى الأمن والشرطة البلدية والبلديات، وإن كان التنفيذ لا يجري بشكل كافٍ".

ويختم: "السلامة المرورية مسؤولية مشتركة، وأدعو الجميع إلى تحمّل هذا الواجب بدلاً من إلقائه على الآخرين".

وفي هذا السياق، رصدت "الديار" عشرات السيارات تسير عكس السير عند تقاطع تمثال المغترب باتجاه الطريق الفرعي للكرنتينا.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration