الشاي الأخضر مع القرفة.. خيار صحي لا علاج سحري!

الشاي الأخضر مع القرفة.. خيار صحي لا علاج سحري!
A- A+

يحظى مزيج الشاي الأخضر والقرفة باهتمام متزايد لدى المهتمين بالتغذية والصحة، خصوصاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يُقدَّم أحياناً باعتباره مشروباً طبيعياً يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم.

ورغم أن كلاً من الشاي الأخضر والقرفة يحتوي على مركبات قد تكون لها تأثيرات إيجابية في عمليات الأيض، فإن الأدلة العلمية لا تدعم وصف هذا المزيج بأنه حل سحري للتحكم في سكر الدم. ويشير خبراء التغذية إلى أن فوائده المحتملة يجب أن تُفهم في إطار النظام الغذائي ونمط الحياة بشكل عام.

الشاي الأخضر وتأثيره في سكر الدم

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية تعرف باسم الكاتيكينات، وهي مضادات أكسدة قد تؤثر في طريقة تعامل الجسم مع الغلوكوز.

وأشارت بعض الدراسات إلى احتمال مساهمة الشاي الأخضر في تحسين مستويات سكر الدم أثناء الصيام بشكل محدود، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه الأبحاث ركز على مستخلصات الشاي الأخضر، وليس على الشاي الذي يتم تحضيره وشربه بالطريقة المعتادة.

وتوضح أخصائية التغذية سارة ألسينغ أن بعض الدراسات وجدت تحسناً طفيفاً في سكر الدم أثناء الصيام، لكن النتائج المتعلقة بالشاي الأخضر المخمّر لم تكن ثابتة بما يكفي لإثبات تأثير واضح ومستمر في سكر الدم أو حساسية الإنسولين أو مستويات الهيموغلوبين السكري (A1C).

وبالتالي، فإن تناول كوب من الشاي الأخضر يومياً لا يعني بالضرورة حدوث تغيير ملموس في مستويات السكر، خاصة إذا لم يكن جزءاً من نمط حياة صحي متكامل.

ماذا تفعل القرفة في الجسم؟

القرفة بدورها حظيت باهتمام الباحثين بسبب احتمال تأثيرها في عملية تنظيم الغلوكوز.

وتشير بعض الدراسات إلى أن القرفة قد تساعد على تحسين حساسية الإنسولين، وهو ما يمكن أن يدعم قدرة الخلايا على استخدام الغلوكوز كمصدر للطاقة.

لكن معظم الدراسات التي بحثت هذه العلاقة أجريت على أشخاص مصابين بالسكري، بينما كانت الدراسات التي شملت أشخاصاً أصحاء أقل عدداً، كما أن نتائجها لم تكن متطابقة.

ولهذا، لا يمكن اعتبار القرفة علاجاً لارتفاع سكر الدم أو بديلاً عن الأدوية الموصوفة، حتى مع وجود مؤشرات أولية على فوائدها المحتملة.

هل الجمع بين الشاي الأخضر والقرفة أكثر فاعلية؟

رغم انتشار وصفات تجمع المكونين معاً، لا توجد أدلة قوية تثبت أن شرب الشاي الأخضر مع القرفة يؤدي إلى تأثير أقوى أو مختلف في سكر الدم مقارنة بتناول كل مكوّن على حدة.

وتشير خبيرة التغذية كاساندرا بادولا بيرك إلى أن الدراسات التي أظهرت تأثيرات محتملة لكل مكوّن استخدمت في بعض الأحيان جرعات محددة، بينما تكون كمية القرفة والكاتيكينات الموجودة في كوب المشروب اليومي أقل بكثير.

لذلك، من غير الدقيق توقع انخفاض ملحوظ في سكر الدم لمجرد إضافة القرفة إلى كوب من الشاي الأخضر.

فوائد أخرى محتملة للمشروب

حتى إذا كانت الأدلة غير كافية لإثبات تأثير قوي للمزيج في سكر الدم، فإن الشاي الأخضر والقرفة يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة، ما قد يمنحهما فوائد صحية أخرى عند تناولهما ضمن نظام غذائي متوازن.

وترتبط مركبات الشاي الأخضر في بعض الأبحاث بدعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، بينما دُرست القرفة أيضاً لاحتمال تأثيرها في بعض مؤشرات صحة القلب، مثل مستويات الدهون وضغط الدم.

لكن هذه الفوائد المحتملة لا تعني أن المشروب يمكن أن يحل محل التغذية المتوازنة أو النشاط البدني أو النوم الجيد أو التعامل الطبي المناسب مع السكري ومقدماته.

قد يكون مفيداً كبديل للمشروبات السكرية

من أفضل الطرق للاستفادة من الشاي الأخضر مع القرفة أن يكون بديلاً لمشروبات تحتوي على كميات كبيرة من السكر والدهون المضافة.

فعلى سبيل المثال، استبدال القهوة المحلاة بكميات كبيرة من السكر والكريمة بكوب من الشاي الأخضر غير المحلى مع القرفة قد يقلل من كمية السكريات والسعرات المستهلكة.

وهنا تكمن الفائدة العملية للمشروب؛ ليس لأنه مشروب خارق يخفض سكر الدم، وإنما لأنه قد يكون خياراً منخفض السعرات وخالياً من السكر المضاف مقارنة ببعض المشروبات الأخرى.

يمكن أن يكون الشاي الأخضر مع القرفة إضافة جيدة إلى النظام الغذائي، خصوصاً عند تناوله من دون سكر مضاف، لكن لا توجد أدلة كافية على أنه مشروب سحري لتنظيم سكر الدم.

وتبقى السيطرة على مستويات الغلوكوز مرتبطة بمجموعة عوامل تشمل نوعية الغذاء، والنشاط البدني، والوزن، والنوم، والتوتر، إضافة إلى الالتزام بالعلاج الطبي عند الحاجة. لذلك، من الأفضل النظر إلى هذا المشروب كخيار غذائي صحي محتمل، وليس كعلاج مستقل لمشكلات سكر الدم.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration