بعد 6 أشهر من الحرب الأميركية على إيران.. 5 سيناريوهات ترسم مسار المواجهة

بعد 6 أشهر من الحرب الأميركية على إيران.. 5 سيناريوهات ترسم مسار المواجهة
A- A+

بعد ستة أشهر على بدء الحرب الأميركية ضد إيران، لا تزال المواجهة بعيدة عن الحسم، رغم الضربات الواسعة التي استهدفت القدرات العسكرية الإيرانية والقيادات السياسية والأمنية، فيما انتقل جانب متزايد من الصراع إلى العقوبات الاقتصادية وأمن الملاحة في مضيق هرمز والمفاوضات المتقطعة.



وأطلقت الولايات المتحدة عملية "الغضب الملحمي" (Operation Epic Fury) في 28 شباط، ضمن حملة أميركية إسرائيلية أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، وألحقت أضراراً واسعة بالدفاعات الجوية والقوات الصاروخية والبحرية والبنية العسكرية الإيرانية.


رغم ذلك، أشار تقرير لمجلة "نيوزويك" إلى أن النظام الإيراني بقي قائما، كما عزز "الحرس الثوري" نفوذه، فيما حولت طهران مضيق هرمز إلى ورقة رئيسة في المواجهة.


وفي الوقت نفسه، لا تزال الوكالة الدولية للطاقة الذرية غير قادرة على تحديد حجم ومكونات وموقع مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب.


في ظل هذا الجمود، حدد التقرير، استناداً إلى خبراء في الشؤون الإيرانية والعقوبات والطاقة والاستراتيجية العسكرية، خمسة سيناريوهات يمكن أن تحدد مسار الحرب خلال المرحلة المقبلة.


1- تسوية تبدأ من هرمز

يتمثل السيناريو الأول في اتفاق محدود بشأن الملاحة في مضيق هرمز، يمهد لمفاوضات أوسع بين واشنطن وطهران.

واجتمع وزيرا الخارجية الإيراني والعُماني في طهران هذا الأسبوع لبحث إنشاء ممر مؤقت للشحن عبر المضيق والتعاون في إزالة الألغام، مع استمرار المحادثات سعياً إلى ترتيب دائم للملاحة.


ويرى أندرياس كريغ، خبير أمن الشرق الأوسط في "كينغز كوليدج لندن"، أن اتفاق هرمز يمثل المسار الأكثر ترجيحاً نحو مفاوضات أوسع، إذ تستطيع إيران تقديمه باعتباره اعترافاً بدورها في أمن المضيق، بينما تستطيع واشنطن القول إنها استعادت حرية الملاحة ومنعت طهران من فرض سيطرة أحادية.


وتظل "مذكرة إسلام آباد"، التي وقعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في حزيران، الإطار الأكثر وضوحاً لأي مفاوضات جديدة، رغم انتهاء مهلة الستين يوماً التي نصت عليها، غير أن العودة إليها تواجه خلافات داخل الجانبين حول حجم التنازلات المقبولة وشروط التسوية.


2- تشديد الحصار الاقتصادي

يقوم السيناريو الثاني على نقل مركز الضغط إلى الاقتصاد، بعد إطلاق واشنطن عملية "إيكونوميك آوتكاست"، التي تستهدف توسيع نطاق العقوبات وعزل إيران عن قنوات التمويل والتجارة الخارجية.

وتركز الإجراءات الجديدة على الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، وهي قطاعات تعتبرها وزارة الخزانة الأميركية من القنوات الاقتصادية المتبقية أمام طهران. لكن فعالية هذه الاستراتيجية تعتمد على قدرة واشنطن على استهداف الأطراف الأجنبية التي تواصل التعامل مع إيران، وفي مقدمتها الصين.


وبعد هبوط صادرات النفط الخام والمكثفات الإيرانية تحت ضغط العقوبات إلى مستويات متدنية في 2020، تعافت إلى نحو 1.58 مليون برميل يومياً في 2025، فيما تستحوذ الصين على نحو 80% من صادرات النفط الإيرانية الخاضعة للعقوبات.


وقال غونزالو سايز إراوسكين، خبير العقوبات في "المعهد الملكي للخدمات المتحدة"، إن توسيع العقوبات الثانوية يمنح واشنطن مجالاً أكبر لاستهداف الشركات والمؤسسات المالية الأجنبية، لكن الاختبار الحقيقي يتمثل في استعدادها لاستخدام هذه الأدوات ضد مؤسسات كبرى في دول مثل الصين.


3- نقل تكلفة الحرب إلى الخارج

السيناريو الثالث يتمثل في محاولة إيران رفع تكلفة الضغط الأميركي على دول المنطقة عبر استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية التجارية.

وهدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي باستهداف مزيد من منشآت الطاقة، محذراً من أن طهران ستتعامل مع مشاركة أي دولة في الحرب الاقتصادية الأميركية باعتبارها عملاً عدائياً.


4- جولة عسكرية جديدة

يتمثل السيناريو الرابع في عودة العمليات الأمريكية الإسرائيلية الواسعة إذا أخفقت العقوبات والمفاوضات في انتزاع تنازلات من طهران

وبحلول إعلان وقف إطلاق النار الأولي في 7 نيسان، كانت القوات الأميركية قد استخدمت 13,629 ذخيرة، فيما قالت القيادة المركزية الأميركية إن أكثر من 13 ألف هدف تعرضت للضرب.


كما أطلقت القوات الأميركية أكثر من 850 صاروخ "توماهوك" خلال الأسابيع الأربعة الأولى، بينما قدر "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" استخدام أكثر من ألف صاروخ خلال أول 38 يوماً.


ويواجه استئناف حملة بهذا الحجم تحدي مخزونات الذخائر. فقد قدر المركز في يوليو انخفاض مخزون صواريخ "باتريوت" الاعتراضية إلى أقل من ألف، ومخزون "ثاد" إلى نحو 250 صاروخاً، مع حاجة بعض الذخائر إلى سنوات لتعويضها.


5- حرب طويلة بلا حسم

أما السيناريو الخامس، والذي يراه عدد من الخبراء الأكثر ترجيحاً، فهو استمرار الوضع الحالي: تفاهمات محدودة بشأن هرمز، يتبعها تشديد للعقوبات وتعثر للمفاوضات وردود إيرانية، ثم جولات عسكرية أميركية محدودة من دون انتقال إلى تسوية شاملة.

وتواجه إيران في هذا المسار ضغوطاً اقتصادية متزايدة وخسائر كبيرة في قدراتها العسكرية التقليدية، بينما تواجه الولايات المتحدة بدورها استنزافاً في مخزونات بعض الذخائر وتساؤلات بشأن الهدف السياسي النهائي للحرب.


وتوقعت تحليلات أوردتها "نيوزويك" بقاء المواجهة خلال الأشهر المقبلة في حالة من الجمود تتخللها موجات متقطعة من التصعيد.


ويرى كريغ أن الطرفين يواجهان المعضلة نفسها؛ فإيران تحتاج إلى اتفاق لكنها تعتقد أنها لا تزال تمتلك أوراق ضغط لتحسين شروطه، فيما تحتاج واشنطن إلى إنهاء المواجهة من دون تسوية يمكن تفسيرها باعتبارها تراجعاً.


وبذلك، تبدو الحرب مرشحة لأن تصبح أكثر تركيزاً على الاقتصاد والملاحة البحرية وأقل اعتماداً على العمليات العسكرية المستمرة، من دون أن يعني ذلك اقتراب نهايتها، لتدخل المواجهة نصف عامها الثاني وسط توازن يمنع الحسم ولا يمنع تجدد التصعيد.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration