49 ثانية قراءة
49 ثانية قراءة
أقرت "إسرائيل" للمرة الأولى منذ 18 عاماً، باغتيال العميد السوري محمد سليمان أحد مساعدي الرئيس السوري السابق بشار الأسد، في "طرطوس"، من خلال عملية سرية نفذتها القوات الخاصة، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت". وقالت الصحيفة إنه "في الأول من آب عام 2008، وصلت قوة من القوات الخاصة إلى شواطئ مدينة "طرطوس" السورية وأطلقت النار على محمد سليمان أثناء تناوله العشاء في منزل العطلات الخاص به".
وأضافت الصحيفة أن "سليمان - الذي كان يشغل منصب مستشار رفيع المستوى للأسد- أصيب في رأسه وعنقه، وفارق الحياة بعد ذلك بوقت قصير. وقد حامت الشبهات حول "إسرائيل"، والآن تبيّن أن "إسرائيل" كانت بالفعل هي الجهة التي تقف وراء العملية".
وكشف رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت، في كتابه "أريزونا كولانو" الصادر عن دار نشر "يديعوت أحرونوت"، أن سليمان - الذي وصفه بأنه المحرك الرئيسي للمشروع النووي السوري الذي قُصف في دير الزور- قد تمت تصفيته على يد عناصر من القوات الخاصة التابعة للجيش الإسرائيلي، وتحديداً من وحدة النخبة "شايطت 13".
وروى أولمرت تفاصيل العملية قائلاً: "في اليوم الذي تمت فيه تصفية سليمان، خرج مقاتلونا -وهم قناصون مهرة- من المياه؛ كان سليمان وضيوفه يجلسون في الشرفة، فاقترب المقاتلون تحت جنح الظلام حتى مسافة 150 متراً من جانبي الشرفة وتمكنوا من تحديد هويته بدقة".
ووفق أولمرت، فإنه "رغم وجود عدد لا بأس به من الأشخاص على الشاطئ، لم يلحظ أحد القوة الإسرائيلية. وعندما صدر الأمر، أُطلقت 3 رصاصات نحو سليمان أصابت مؤخرة عنقه، مما أدى إلى رجوع رأسه إلى الخلف. وفور ذلك، انسحب المقاتلون إلى المياه وتوجهوا نحو القارب الذي كان بانتظارهم لنقلهم".
واختار نظام الأسد في سوريا التزام الصمت العلني عقب اغتيال سليمان؛ وكانت الشخصية الوحيدة التي بادرت بالحديث عن الأمر هي أمين عام حزب الله حينها، السيد حسن نصر الله، الذي صرّح للصحفيين بعد عدة أشهر بأن "إسرائيل" هي المسؤولة عن عملية القتل، وذلك بسبب الدور الذي لعبه سليمان في حرب لبنان الثانية. وتقول الصحيفة إنه في عام 2015، نشر موقع "ذا إنترسبت" وثائق - يُعتقد أنها ملفات استخباراتية أميركية أصلية - تؤكد أن العملية نُفذت على يد وحدة "شايطيت 13" التابعة للقوات الخاصة في البحرية الإسرائيلية. وقد أُسس الموقع ليكون منصة لنشر المعلومات التي كشف عنها المُبلِّغ عن المخالفات إدوارد سنودن.
وكان الموظف السابق في "وكالة الأمن القومي" الأمريكية (NSA) هو من سرّب هذه الوثيقة الصادرة عن الوكالة؛ إذ مثّلت الوثيقة أول تأكيد رسمي على أن العملية كانت بقيادة إسرائيلية، مما وضع حداً للتكهنات التي رجحت مقتل سليمان في خضم صراع داخلي سوري تورطت فيه أطراف أخرى من النظام.
ووصف أولمرت في كتابه سليمان بأنه "أقرب المقربين إلى الأسد وصديقه الحميم؛ فهو ضابط سابق في الجيش السوري وينتمي إلى الطائفة العلوية، تماماً كالرئيس الأسد. كان له مكتب في القصر، ملاصقٌ تماماً لمكتب الأسد؛ وعلى العكس من الآخرين، كان على دراية بكل شيء".
وفقاً له، "في حين كان وزير الدفاع السوري ورئيس الأركان يجهلان تماماً وجود المفاعل، كان سليمان هو المحرك الرئيسي للمشروع؛ فهو الذي وقف وراء تلك الصفقة الحساسة والخطيرة والمعقدة مع كوريا الشمالية، وهو أيضاً من دَبَّر المناورة المتقنة التي صُممت لإخفاء وجود المفاعل لسنوات".
وكتب أولمرت: "كان سليمان مسؤولاً عن العملية اللوجستية بأكملها المصاحبة لبناء المفاعل؛ إذ أشرف على توريد المواد وحرص شخصياً على إبقاء طبيعتها والغرض منها طي الكتمان. لقد كان منخرطاً في كل تفصيل من تفاصيل المشروع. وقبل شهر من الضربة، تلقى سيارة مرسيدس جديدة من الأسد تعبيراً عن التقدير لمساهمته في بناء المفاعل". وفي عام 2010، أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن سوريا اشتبهت في وقوف "إسرائيل" وراء عملية الاغتيال آنذاك، رغم أنها -كما ذُكر- لم تُعلّق علناً على الأمر.
واستند التقرير إلى برقية سُرّبت عبر موقع "ويكيليكس"، كانت السفارة الأمريكية في دمشق قد أرسلتها إلى وزارة الخارجية بعد يومين من الحادثة؛ وجاء فيها أن "الأجهزة الأمنية السورية سارعت إلى تطويق موقع الحادث وأجرت عمليات تفتيش في أنحاء الحي الذي وقع فيه إطلاق النار".
ووفقاً للبرقية، كانت "إسرائيل" هي المشتبه به الواضح والمباشر في عملية الاغتيال؛ إذ "تدرك الأجهزة الأمنية السورية تماماً أن مدينة طرطوس الساحلية تتيح للعملاء الإسرائيليين سهولة أكبر في الوصول مقارنة بالمواقع الواقعة في العمق السوري، مثل دمشق. لم يكن سليمان شخصية معروفة على نطاق واسع، كما أن استخدام قناص يشير إلى أن القاتل كان يعرف كيفية التعرف عليه عن بُعد".
وتلقى الصحفيون السوريون تعليمات بعدم تغطية الحادثة، ولم توضح التقارير الأولية هوية القتيل؛ غير أن الإدارة الأمريكية كانت تدرك تماماً حقيقة هويته. فقد أشارت وثيقة سرية أُعدت قبل ذلك بعدة أشهر إلى أنه كان يشغل منصب "مستشار خاص للرئيس السوري لشؤون الأسلحة الاستراتيجية وصفقات التسلح"، كما أفادت تقارير في "إسرائيل" بأنه كان يعمل أيضاً ضابط ارتباط بين الأسد وحزب الله.
دقيقتين قراءة
3 دقائق قراءة
دقيقتين قراءة
دقيقتين قراءة
45 ثانية قراءة
26 ثانية قراءة



ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض


يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا
