
إن احتلال جيش العدو الإسرائيلي تلّة علي الطاهر، وما فيها من بنية تحتية مؤلفة من غرف لوجستية ومنشآت أخرى، إضافة إلى وجود 17 جثماناً لشهداء من حزب الله، شكّل خطأً كبيراً في طريقة التعاطي مع هذه التلّة الاستراتيجية. فبدلاً من أن يتم تسليمها إلى الجيش اللبناني، كان يمكن أن تكون تحت سيادة الدولة اللبنانية، لا أن تقع في يد الجيش الإسرائيلي.
ولو دخل الجيش اللبناني إلى تلّة علي الطاهر وتسلمها، لكان لذلك وقع معنوي وسيادي كبير، ولكانت الدولة اللبنانية قد حافظت على وجودها في موقع استراتيجي بالغ الأهمية، خصوصاً أن السيادة لا تُقاس فقط بالسيطرة العسكرية، بل أيضاً بالرمزية الوطنية والمعنوية التي تمثلها مواقع كهذه.
ولا تزال كيفية وصول الجيش الإسرائيلي إلى التلّة واحتلالها تحتاج إلى توضيحات، في ظل معلومات متداولة عن اتصالات خارجية، وربما أدوار قامت بها دول وسيطة، بينها باكستان وقطر، في إطار ترتيبات معينة بين أطراف إقليمية وحكومة بنيامين نتنياهو. إلا أن ما حصل، بصورته النهائية، بدا إخراجاً سيئاً لهذه القضية، وكان يفترض أن تكون الأولوية فيه للحفاظ على السيادة اللبنانية.
وهذا المشهد يعيد إلى الذاكرة ما حصل بعد اتفاق الطائف بين الرئيس ميشال عون والرئيس رينيه معوض، عندما طلبت القيادات اللبنانية من ميشال عون تسليم قصر بعبدا إلى الرئيس الشهيد رينه معوض، لكنه رفض، وانتهى به الأمر إلى اللجوء إلى السفارة الفرنسية. وبغض النظر عن تفاصيل تلك المرحلة، دخل الجيش السوري الى القصر الجمهوري ووزارة الدفاع.
فالقصر الجمهوري ليس مجرد مبنى، كما أن وزارة الدفاع ليست مجرد مؤسسة إدارية؛ كلاهما يحمل رمزية الدولة والجيش والقرار الوطني. وكذلك تلّة علي الطاهر، بما تمثله من موقع استراتيجي، كان يمكن أن تتحول إلى رمز لسيادة الدولة اللبنانية، لو تم تسليمها إلى الجيش اللبناني.
الديار









/file/attachments/2395/143839.jpg)
41 ثانية قراءة/file/attachments/2395/580323.jpg)
/file/attachments/2395/321341.jpg)
/file/attachments/2395/956179.jpg)
/file/attachments/2395/679615.jpg)
/file/attachments/2395/542086.jpg)
/file/attachments/2395/327613_844260.jpg)



