29 ثانية قراءة
29 ثانية قراءة
أفادت صحيفة «المونيتور» بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتجه إلى توسيع نفوذها على قطاع النفط الفنزويلي، في خطوة قد تؤثر في نظام الطاقة العالمي القائم حول منظمة الدول المصدّرة للنفط «أوبك»، بالتزامن مع الضغوط التي تواجهها صادرات النفط العالمية بسبب أزمة مضيق هرمز.
وجاء أحدث مؤشر على تنامي الدور الأميركي في قطاع الطاقة الفنزويلي في 2 أيلول، عندما توجه وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إلى كاراكاس للإشراف على مجموعة من الاتفاقات في قطاع الطاقة، أبرزها خطة شركة "شيفرون" لاستثمار أكثر من 7 مليارات دولار خلال 5 سنوات، ومضاعفة إنتاجها النفطي في فنزويلا بأكثر من الضعف.
وكانت إدارة ترامب قد كشفت، أواخر آب، عن ترتيبات واسعة تتيح لشركة أمريكية مدعومة من واشنطن الوصول إلى حقول نفط فنزويلية تضم نحو 65 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة.
وبموجب الاتفاق، ستحصل الحكومة الأميركية على حصة تبلغ 35% في مشروع مشترك مع شركة "نورث أمريكان بلو إنرجي بارتنرز"، فيما قد تصل الاستثمارات إلى 100 مليار دولار، مع منح الولايات المتحدة حقوقاً تفضيلية في الحصول على النفط الخام.
وتسرّع هذه الخطوة جهود واشنطن لإعادة دمج فنزويلا، العضو في "أوبك"، ضمن دائرة نفوذها، بعد الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو في يناير، وما تبع ذلك من توسع السيطرة الأميركية على موارد البلاد.
وتطرح الإدارة الأميركية النفط الفنزويلي باعتباره وسيلة لخفض أسعار البنزين، إلَّا أن خبراء يرون أن زيادة الإنتاج بشكل مؤثر ستحتاج إلى سنوات. وتكمن الأهمية الأكبر في اتساع نفوذ واشنطن على إمدادات الطاقة العالمية، بما قد يقلل من الوزن الاستراتيجي لـ"أوبك".
ضغوط على أوبك
وفي أواخر آب، ظهرت معلومات عن دراسة فنزويلا الانسحاب من منظمة «أوبك»، من دون أن تتخذ كاراكاس قرارًا رسميًا بهذا الشأن حتى الآن. ويرتبط نهج واشنطن تجاه فنزويلا باستراتيجية «الهيمنة على الطاقة» التي تتبناها إدارة ترامب، والتي تقوم على زيادة الإنتاج المحلي الأميركي وتوسيع النفوذ على إنتاج النفط في الخارج، ولا سيما في دول الأميركيتين، كما يتضح في فنزويلا وغيانا.
من جهته، قال هنينغ غلوستاين، المدير الإداري للطاقة والموارد في مجموعة "أوراسيا"، إن دفع فنزويلا إلى الخروج من "أوبك" سيكون منسجماً مع هذه الاستراتيجية، في ظل تراجع نفوذ المنظمة خلال العقد الماضي.
ولا يتوقع أن يكون لخروج فنزويلا تأثير كبير وفوري على أسواق النفط؛ نظراً إلى تدهور قطاع الطاقة في البلاد.
وعلى الرغم من امتلاكها أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، بنحو 300 مليار برميل، فإن إنتاجها لم يتجاوز نحو مليون برميل يومياً في 2025، أي أقل من 1% من الإمدادات العالمية، وبفارق كبير عن مستويات قاربت 3 ملايين برميل يومياً قبل أكثر من عقد.
ويرى حماد حسين، كبير اقتصاديي المناخ والسلع في "كابيتال إيكونوميكس"، أن خروج فنزويلا لن يكون مؤثرًا للغاية. وأضاف أن فنزويلا قد تظل خارج نظام حصص الإنتاج.
لكن خروج فنزويلا المحتمل يحمل أهمية رمزية؛ إذ كانت البلاد من الدول المؤسسة للمنظمة عام 1960، عندما سعَت الدول المنتجة للنفط إلى تقليص نفوذ الشركات الأجنبية.
وقال غلوستاين إن "أوبك" تواجه وضعاً صعباً في وقت يتزايد فيه النفوذ الأمريكي على إمدادات النفط العالمية، مشيراً أيضاً إلى تراجع الإنتاج في روسيا، حليفة المنظمة؛ بفعل الهجمات الأوكرانية، والحرب في إيران.
نموذج طاقة منافس
لا تقتصر المسألة على احتمال خروج فنزويلا من "أوبك"، إذ تبدو إدارة ترامب وكأنها تعمل على بناء نموذج بديل في الدولة الواقعة بأمريكا اللاتينية، من خلال ممارسة دور مباشر بصورة غير معتادة في التحكم بموارد النفط وعائداته.
ويتزامن ذلك مع توجه أوسع للبيت الأبيض في نصف الكرة الغربي، يستهدف تقليص النفوذ الأجنبي وتعزيز السيطرة الأميركية على الأصول الاستراتيجية.
وقد تؤدي هذه التحركات مجتمعة إلى بناء هيكل طاقة منافس يقوم بدرجة أقل على تحالف منتجين ينسقون مستويات الإمدادات، وبدرجة أكبر على علاقات ثنائية بين واشنطن والدول المنتجة للنفط.
ولذلك يُطرح التحرك الأمريكي في أمريكا الجنوبية باعتباره بديلاً محتملاً؛ ما يمنح مشروع فنزويلا أهمية استراتيجية جديدة في ظل أزمة مضيق هرمز.
وقال وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم إن اتفاق فنزويلا يمكن أن ينقل مركز أسواق الطاقة العالمية بعيداً عن "نقاط الاختناق" في الشرق الأوسط نحو نصف الكرة الغربي.
لكن فنزويلا لا تستطيع سد الفجوة في المدى القريب، فيما لا تزال "أوبك" تسيطر على حصة كبيرة من الإنتاج العالمي. كما لم يتضح بعد ما إذا كان الترتيب الأميركي-الفنزويلي سيستمر في ظل التحوّلات السياسية في واشنطن وكاراكاس.
وبغض النظر عن التطورات المقبلة، تشير قرارات إدارة ترامب في ولايتها الثانية إلى توجه نحو إعادة رسم ملامح النظام النفطي العالمي، بعيدًا عن النموذج التقليدي الذي تمحور حول «أوبك»، فيما قد تترك أزمة مضيق هرمز تداعيات طويلة الأمد على هذا النظام.
دقيقتين قراءة
21 ثانية قراءة
4 دقائق قراءة
35 ثانية قراءة
37 ثانية قراءة
29 ثانية قراءة



ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض


يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا
