انسحابات وغيابات تربك قمة باريس للفضاء قبل انطلاقها

انسحابات وغيابات تربك قمة باريس للفضاء قبل انطلاقها
A- A+

تمضي فرنسا قدمًا في عقد قمة فضائية تتجنبها شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة، فيما تتعثر القمة بسبب انخفاض نسبة حضور القادة الأوروبيين عن المتوقع، في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس إيمانويل ماكرون إلى دور أقوى لأوروبا في خضم المنافسة في مجال الفضاء.

ووصف المنظمون قمة الفضاء الدولية، المقرر عقدها في باريس يومي 9 و10 ايلول، بأنها منتدى لصناع القرار والشركات والعلماء من 120 دولة، بما في ذلك القوتان الفضائيتان المتنافستان، الولايات المتحدة والصين؛ بهدف إيجاد سبل للتعاون وتحسين التنظيم. لكن مخاوف البيت الأبيض بشأن ما يعتبره أجندة مؤيدة لأوروبا دفعت أربع شركات فضاء أمريكية، من بينها شركة "سبيس إكس" التابعة لإيلون ماسك، إلى الانسحاب من القمة.

وقالت مصادر الأسبوع الماضي إن شركة "بلو أوريجين" التابعة لجيف بيزوس ستنسحب أيضًا؛ ما أدى إلى إلغاء عدد من الإعلانات.

وأعلنت ألمانيا، التي تشارك رسميًا في رئاسة القمة، وباتت على خلاف متزايد مع فرنسا المضيفة بشأن سياسة الفضاء، يوم الجمعة، أن المستشار فريدريش ميرتس لن يحضر بسبب التزامات أخرى. كما أفاد مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لوكالة "رويترز" بأنها لن تحضر أيضًا.

وتقود فرنسا الدعوات إلى زيادة استقلالية أوروبا في مجال الفضاء، بينما تبدو ألمانيا أقل استعدادًا لإغلاق الباب أمام شركة "سبيس إكس"، التي تهيمن على سوق الإطلاق الفضائي الحديث. كما اتخذت باريس وبرلين موقفين متباينين بشأن تشتت جهود أوروبا لمواجهة تأثير مشروع "ستارلينك" التابع لماسك، إذ يدعم ماكرون كوكبة الأقمار الصناعية الآمنة "IRIS²" التابعة للاتحاد الأوروبي، بينما تخطط ألمانيا لشبكتها الآمنة الخاصة.

وقلل المنظمون من شأن انخفاض مستوى الحضور، وقالوا إن الحدث سيظل يضم شركات أمريكية، من بين نحو 2000 مندوب متوقع حضورهم في قصر "غراند باليه" ذي القبة الزجاجية، الذي بُني كرمز للطموح الصناعي منذ أكثر من قرن.

ولا يُتوقع أن يسفر هذا التجمع السياسي غير الرسمي عن اتخاذ قرارات ملزمة، لكن فرنسا تحاول تأمين عدد من الإعلانات العامة حول موضوعات، مثل حركة المرور الفضائية، والوصول إلى الفضاء، والترددات النادرة اللازمة للعمل هناك، وهي قضايا تثير انقسامًا بين الشركات في الولايات المتحدة وأوروبا.

ومن المقرر أن تلقي رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، خطابًا رئيسيًا حول السياسة يوم الخميس. وقال مسؤولون، دون الخوض في التفاصيل، إن الصين ستحضر أيضًا.

ومن المتوقع أيضًا أن يكون الاجتماع بمثابة منصة للإعلانات التجارية التي جرى توقيتها لرفع مستوى الحدث، بما يعكس صفقات بمليارات اليورو أُعلن عنها خلال قمة فرنسية حول الذكاء الاصطناعي العام الماضي. وتُعد فرنسا تاريخيًا القوة الفضائية الرائدة في أوروبا، ويعود ذلك إلى برنامجها الباليستي في خمسينيات القرن الماضي، لكن ألمانيا تفوقت على جارتها كأكبر مساهم في وكالة الفضاء الأوروبية.

وبحسب المدير العام لوكالة الفضاء الأوروبية، جوزيف أشباخر، تنفق أوروبا نحو خمسة أضعاف أقل من الولايات المتحدة على الاستثمارات الفضائية.

وقال للصحفيين قبل الحدث، إن وكالة الفضاء الأوروبية تعمل على وضع مقترحات رمزية تمكّن أوروبا من التخلص من اعتمادها على الصواريخ الأمريكية لإطلاق رحلات مأهولة إلى الفضاء.

وتشمل الموضوعات الأخرى المطروحة المخاوف الأوروبية المتزايدة بشأن الفضاء، بما في ذلك القضية الأمنية المتنامية، وفقًا لفيليب بابتيست، وزير التعليم العالي الفرنسي.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration