
يحتاج جمهور المقاومة الى فهم ما يدور من حوله. ثمة الكثير من الاسئلة دون اجوبة، ماذا جرى في "علي الطاهر"؟ تعزيز انتشار الجيش في منطقة النبطية، عامل اطمئنان او امر يثير القلق من النوايا الاسرائيلية؟ سبق لحزب الله ان حذر طوال 15 شهرا من استمرار الخروقات الاسرائيلية، واختار الرد في توقيت يعتقد انه كان مناسبا لاعادة رسم قواعد الاشتباك، فلماذا يعتصم اليوم "بالصمت"، فيما تكسر "اسرائيل" كل التوازنات ، وتتعامل مع الحزب وفق فرضية انه "مهزوم"..؟
وفي هذا السياق، تشير اوساط مطلعة على الاوضاع الميدانية جنوبا، الى ان حزب الله لا يتعامل مع التصعيد الاسرائيلي باعتباره مجرد حملة انتخابية لرئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو، وان كان جزء من ارتفاع نسق الاعتداءات، متصل باقتراب موعد تلك الانتخابات، وانما يتعامل مع ارتفاع نسق الغارات الجوية ومحاولات القضم البرية، باعتبارها خطة معدة سلفا ، ويجري العمل على تنفيذها ميدانيا، حيث يستفيد العدو من هامش حصل عليه من الادارة الاميركية، في ظل وقف النار المعلن، ويحاول فرض وقائع على الارض، دون دفع تكلفة بشرية ومادية، ودون التسبب باندلاع حرب واسعة لا يريدها الاميركيون راهنا.
وتلفت تلك الاوساط الى ان "اسرائيل" تتعمد كسر قواعد الاشتباك، وتعمد الى توسيع نطاق اعتداءاتها، وتجعلها اكثر دموية عبر استهداف المدنيين، لرفع التكلفة على بيئة المقاومة والضغط على حزب الله، لدفعه الى تقديم تنازلات ميدانية شمال الليطاني. وفي ظن "الاسرائيليين" ان محاصرة الحزب سياسيا في الداخل اللبناني، واظهار عجزه عن التدخل عسكريا ، بعد ان وسع جيش الاحتلال نطاق استهدافاته تدريجيا، لاعادة عقارب الساعة الى ما قبل 2 آذار، كفيلة بدفع قيادة حزب الله الى قبول مقاربة جديدة في ملف السلاح، حيث يتم التركيز راهنا على اعتباره المشكلة، التي تحمل كل الشرور الى الجنوبيين ولا حل الا بتسليمه.
هذه الاهداف ليست خافية على المقاومة، لكنها ليست في وارد رفع "الراية البيضاء"، تعرف انه لا تناسب في موازين القوى، لكن "اسرائيل" دولة محتلة ويجب مقاومتها. سبق واقرت المقاومة انها تعرضت الى خسائر كبيرة في هذه الحرب المستمرة عليها، لكنها لا تخفي انها نجحت في ترميم قوتها، وتستفيد من الحماية التي تم انتزاعها بقوة المعادلات الاقليمية لنحو 80 بالمئة من المناطق، التي تتحرك فيها مختلف قطاعاتها العملانية، لزيادة تلك الجهوزية.
ووفقا لتلك المصادر لا تنتظر قيادة حزب الله تجاوز "اسرائيل" لما يعتبر "خطوطا حمراء" للرد على الاعتداءات، لان جيش الاحتلال سبق وتجاوزها خلال الايام الماضية، باستمرار عمليات الهدم والتفجيرفي القرى المحتلة، او بالاستهداف المتعمد للمدنيين، لكن للميدان حسابات دقيقة ومعقدة، وكافة السيناريوهات موضوعة على "الطاولة"، ارادة القتال لم تتغير، والتجهيزات اللوجستية لاستئناف العمليات على نطاق اشمل واكثر قوة، يحتاج فقط الى قرار شورى الحزب، بعد ان بلغت الاستعدادات ذروتها..لكن متى؟ ووفق اي استراتيجية؟
لا جواب حتى الآن، لان الامور باتت اكثر تعقيدا من اي يوم مضى، وحسابات الجدوى والتكلفة تتجاوز حدود ساحة القتال في الجنوب، الذي بات جزءا من المواجهة الواسعة على مستوى المنطقة، حيث يجري التقييم يوميا، ودون انفعال، في ظل مواكبة فاعلة لخطوط التماس المشتعلة ،من "مضيق هرمز" حتى "باب المندب".
في الخلاصة، لن يطول "الصمت" كثيرا، وقد يفرز الميدان اجوبته مبكرا، خصوصا ان قوات الاحتلال ترفع من نسق المواجهة الشاملة التي قد تصبح امرا حتميا، اذا لم تتبلور تسوية كبرى على مستوى المنطقة.











/file/attachments/2396/57ef191050fc5_462852.jpg)
59 ثانية قراءة/file/attachments/2396/578999.jpg)
/file/attachments/2396/532351.jpg)
/file/attachments/2396/915411.jpg)
/file/attachments/2396/972546.jpg)
/file/attachments/2396/612647.jpg)






