
التغيير في قواعد الإشتباك العسكري الأميركي- الايراني، يعني أن الحرب تتطوّر نحو أشكال جديدة. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب يكرر سرديته عن السيطرة على مضيق هرمز، فتتعرّض ناقلات النفط في الممر الجنوبي لضربات عسكرية ايرانية، ما يوحي على الأقل بأن هذه «السردية» تحتاج إلى «دليل» وتمحيص.
وعندما طرح فكرة «ناقلة بناقلة»، أي أن تعرّضا عسكريا ايرانيا لناقلة نفط في مضيق هرمز، ستقابله واشنطن بضرب ناقلة نفط ايرانية. والمفاجئ أن ايران أرسلت صواريخها البالستية باتجاه البوارج والسفن الحربية الأميركية. وهذا تطوّر جديد في المواجهة العسكرية، إذ في السابق كانت المسألة تقتصرعلى القواعد العسكرية الأميركية، في دول الخليج والأردن واقليم كردستان في العراق ومرّتين في أذربيجان، حيث هناك وجود عسكري أميركي و«اسرائيلي». وهذا التطوّر كان لمّح إليه المستشار السياسي للخارجية الروسية الدكتور رامي الشاعر في مقال سابق له.
لا شك أن ترامب يبحث عن معادلة «أنا المنتصر»، التي تستعصي عليه حتى الآن في الحصار البحري، والعزل الاقتصادي، وسياسات العقوبات، وفي تمرّد دول كثيرة على تهديد وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت، بمعاقبة الدول التي تتعاون مع ايران ولا تلبّي مطالبه. وأما ذهاب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى استنتاج متسرّع، بأن واشنطن استكملت الهيمنة الجوية والبحرية بالهيمنة على ناقلات النفط الايرانية، ففيه مبالغة تكشف بوضوح أن هناك مأزقا أميركيا، يوازي المأزق الايراني من الحصار البحري والاقتصادي والمالي، والذي تمتلك طهران إزاءه إمكانيات الإلتفاف عليه، بعد «عقود عدة» من الحصار الأميركي لها.
فهناك دول كبرى ودول اقليمية تستفيد من التورط الأميركي في الحرب على ايران، لإشغال واشنطن وتنفيذ أجندتها الخاصة وتوسيع دائرة نفوذها. وعلى رأس هذه الدول روسيا والصين وتركيا وباكستان و«اسرائيل» ومصر أيضا، كل من حسابات خاصة.
والسؤال المطروح، لماذا يرسل ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟ الجواب مرتبط بأمرين:
- أولا: مساندة أميركية من ترامب للسياسة الروسية وما تريده في أوكرانيا، وعدم تزويدها بما تحتاجه من صواريخ باتريوت، وإرباك دول الاتحاد الأوروبي.
- ثانيا: المساهمة الروسية في إيجاد مخرج للحرب الأميركية- الايرانية، يمنح ترامب «معادلة أنا المنتصر»، على قاعدة «الحؤول دون امتلاك ايران لسلاح نووي، وأن تتوقف موسكو كدليل حسن نية عن تزويد طهران بأسلحة صاروخية نوعية، وبأنظمة دفاع متطوّرة».
الاستجابة الروسية للطلب الأميركي، مربوطة باختبار «جدّية واشنطن» في الضغط المزدوج على أوكرانيا وأوروبا، هذا أولا، وثانيا روسيا تلتقي مع الولايات المتحدة الأميركية، على أن لا تمتلك ايران سلاحا نوويا، وتفترق معها حول ضرورة حصولها على المنسوب النووي، الذي يتيح لها إمكانية استخدامه لأغراض سلميّة.
وواقع الأمر، أن ايران طوّرت قدرتها التسليحيّة بمعرفة روسيا والصين وكوريا الشمالية،ـ وأدخلت «الذكاء الاصطناعي» على أنظمتها الصاروخية عبر خبراء روس. من هنا، أصبحت قادرة على مواجهة الآلة الحربية الأميركية في البحر، أي توسيع شبكة المواجهات العسكرية برا وبحرا، والتهيّؤ لأي سعي أميركي في حرب برّية، أو في مساندة المعارضات من «مجاهدي خلق» والأحزاب الكردية و«جيش العدل البلوشي» وغيرهم.
ما هو مخرج ترامب لمعادلة «أنا المنتصر»، لترويجها في «الداخل الأميركي»؟ كان قد أعلن في أكثر من مناسبة، بأنه من المحتمل أن يُجهز على البرنامج النووي الايراني بضربات عسكرية واسعة، وبأسلحة متطوّرة لجبل الفأس، الذي يعتبره مركز الثقل النووي الايراني. وهنا ليس من المفاجئ أن ينفّذ ترامب ذلك، بتمهيد منه للاستنتاج بأننا «انتهينا من الحرب وأزلنا التهديد النووي»، في استعادة لما كان قد ردده نائبه جيه دي فانس سابقا «انتهينا». وهنا يبدأ دور بوتين كشريك في المفاوضات، لا ساعي بريد بين واشنطن وطهران.











/file/attachments/2395/995378.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2395/HReIQzcboAAjxFl_870456.jpg)
/file/attachments/2395/678612.jpg)
/file/attachments/2395/432840.jpg)
/file/attachments/2395/449070.jpg)
/file/attachments/2395/7_651327.jpg)






