
كشفت مصادر دبلوماسية اوروبية، أن الحماسة الإيطالية للمشاركة في القوة الدولية التي يجري البحث في تشكيلها كبديل عن "اليونيفيل"، لم تعد على المستوى الذي كانت عليه مع بداية طرح الفكرة، مشيرة إلى أن روما باتت تتعامل مع الاقتراح بكثير من الحذر، بعدما اصطدمت اتصالاتها السياسية والأمنية في بيروت بعقبات لم تتمكن من تجاوزها حتى الآن.
وتتابع المصادر بان زيارة رئيس الاستخبارات الإيطالية إلى بيروت قبل أسابيع، شكلت محطة أساسية في إعادة تقييم الموقف الإيطالي، حيث أجرى المسؤول الأمني اتصالات ولقاءات مع شخصيات ومسؤولين رفيعين، من المعنيين بالملف من رسميين وغير رسميين، بهدف تكوين صورة واضحة عن طبيعة المهمة المقترحة للقوة الجديدة، البيئة التي ستعمل فيها، والضمانات التي يمكن توفيرها لعناصرها.
إلا أن التقرير الذي رفعه المسؤول الإيطالي إلى قيادته بعد عودته، حمل وفق المصادر أجواء سلبية، تحديدا لجهة عدم حصول روما على إجابات وضمانات كافية بشأن أمن قواتها، ما قد يضعها في مواجهة مباشرة أو غير مباشرة مع أطراف محلية مسلحة، او مع الاهالي في القرى.
ولفتت المصادر إلى أن هذه النقطة تحديداً تشكل العقدة الأساسية أمام المشاركة الإيطالية، بعدما كان البرلمان الإيطالي قد وضع مسألة توفير ضمانات واضحة لحماية الجنود، شرطاً أساسياً للموافقة على أي مهمة جديدة خارج إطار "اليونيفيل" بصيغتها الحالية، في وقت يصعب فيه على الحكومة تمرير مهمة عسكرية في الخارج، من دون تحديد دقيق لقواعد الاشتباك، طبيعة التفويض، والمسؤوليات المترتبة على القوة في حال تعرضها للاستهداف.
واشارت المصادر الى أن مهمة الكتيبة الإيطالية الحالية في الجنوب، تختلف بشكل كامل عن المهمة التي يجري البحث فيها، فقد تمكنت القوة الحالية على مدى سنوات من بناء علاقات وثيقة مع السكان المحليين، وتحولت في مناطق انتشارها إلى طرف معروف ومقبول اجتماعياً، من دون تسجيل إشكالات تذكر بينها وبين أهالي القرى التي تخدم فيها، كما لعبت دوراً بارزاً في مجال التعاون العسكري ـ المدني، من خلال تقديم مساعدات غذائية وإغاثية وطبية، وتنفيذ برامج دعم للسكان المحليين، الأمر الذي ساهم في تكوين رصيد من الثقة جعل وجودهم أقل حساسية مقارنة بباقي الوحدات، مذكرة بالدور الاساسي للكتيبة الإيطالية في إيصال المساعدات إلى عدد من القرى المسيحية في الجنوب خلال الحرب الحالية، في ظروف أمنية وإنسانية شديدة التعقيد، كما رافقت السفير البابوي خلال زيارته لتلك القرى.
وختمت المصادر بأن التردد الإيطالي لا يعني انسحابا نهائياً لروما من أي صيغة دولية جديدة، بقدر ما يعكس محاولة لانتزاع شروط أكثر امانا قبل إعطاء الموافقة، تحديدا لجهة من يحمي القوة ويضمن أمنها، وما هي حدود مهمتها، ومن يتحمل مسؤولية أي مواجهة قد تقع أثناء تنفيذ التفويض. فايطاليا تدرك جيدا ان العلاقات التي بنتها مع الجنوبيين غير كافية وحدها لحماية جنودها مع تغير قواعد الاشتباك.











/file/attachments/2396/57ef191050fc5_462852.jpg)
59 ثانية قراءة/file/attachments/2396/578999.jpg)
/file/attachments/2396/374687.jpg)
/file/attachments/2396/532351.jpg)
/file/attachments/2396/972546.jpg)
/file/attachments/2396/612647.jpg)






