الحرب الأميركيّة- الإيرانيّة تطرق الأبواب وتفتح الجروح

10 أيلول 2026 الساعة 22:46
الحرب الأميركيّة- الإيرانيّة تطرق الأبواب وتفتح الجروح
A- A+

يعاني الطرفان الأميركي والايراني على السواء من الوضع الاقتصادي الصعب، الناجم عن الوضع في مضيق هرمز، وسياسات الحصار والعزل، وأزمة النفط والغاز، وارتفاع الأسعار والتضخم المالي.

وإذا كان المواطن الايراني قد اعتاد على الحصار وسياسات العقوبات إلى حدود معيّنة، مع ارتفاع وتيرة تأثيرها، فإن المواطن الأميركي الذي تعوّد على الرفاه، يجد نفسه حاليا في وضع متأزم اقتصاديا وماليا، ما يشكّل عنصر ضغط في المجتمع المدني على المجتمع السياسي، يتم التعبير عنه في تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، وفي تنامي ظاهرة معارضة الحرب.

ومن هنا، فإن الضغوط الاقتصادية والمالية على كل من واشنطن وطهران، يمكن أن تشكّل الأساس لمعاودة المفاوضات، بعد أن أصبحت الحرب عبئا على العاصمتين، وإن كان الأمر لا يحول نظريا في أن يبحث ترامب عن ضربة عسكرية موجعة في جبل الفأس، يستهدف فيها المواقع النووية ليعلن نهاية الأمر، وتستهدف ايران بالمقابل بوارج حربية على أبواب المضيق وفي بحر العرب، وما هو أبعد منه.

وأما الترويج «الاسرائيلي» لحرب واسعة تتهيّأ ايران بشنّها في المنطقة ومن ضمنها «اسرائيل»، فلا يستند إلى دليل، وما هو إلا فبركة أخبار، هدفها استدراج الولايات المتحدة إلى حرب مفتوحة. ومثل هذا «الترويج» مكشوف لكل من الاستخبارات الأميركية والايرانية معا، وقد يبطن إقدام «اسرائيل» على عمل عسكري مفاجئ ضد ايران، باعتبار أن نتنياهو يعتقد أن طهران أصبحت ضعيفة عسكريا، وأن هناك إمكانية لتحريك الداخل الايراني.

وهذا بدوره اعتقاد خاطئ من نتنياهو، الذي يراهن على التأزيم وعلى الحروب، لرفع منسوب شعبيته على أبواب الانتخابات أو لتأجيلها إذا أمكن، خصوصا أنه يريد أن يكون شريك الولايات المتحدة في مشروعها العام نحو المنطقة. وهذا يشكّل نقطة تحفّظ أميركية بحكم اعتراضات غربية واسلامية، ومن دول ذات وزن مثل تركيا وباكستان ومصر، وأيضا من الصين المتوجسة من الحلف بين «اسرائيل» والهند، مرورا بدولة الامارات العربية المتحدة.

لا أحد بمنأى عن تداعيات الحرب الأميركية- الايرانية، ولذلك لا بد من البحث عن «مخرج». وهذا ما استنتجته القيادة القطرية، التي تحث واشنطن وطهران على تبادل التنازلات والعودة إلى التفاوض. والاستنتاج القطري فيه شيء من الحكمة، «فالأضرار على أبواب من يعتقد أنها لن تطاله»، على حد التوصيف القطري، الذي يجزم بأن لا أحد يستطيع الافلات منها اقتصاديا وسياسيا.

وهذا «التوصيف» يُنبئ بأن الأمور تندفع نحو حروب جانبية، كما هو الوضع في اليمن، حيث يتم تسليح الطرفين المتخاصمين بأسلحة متطوّرة وطائرات ودبابات. وأيضا بتداخل الأزمتين الأوكرانية وعلى مضيق هرمز. وبرهان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الانشغال الأميركي على «المضيق»، يجعله يراهن على تحوّل واقعي من «صديقه» ترامب، للضغط على الرئيس الأوكراني زيلينسكي وحليفه الاتحاد الأوروبي. وعلى مخاوف أميركية من توسّع صيني بحري وفضائي ومضايقة حلفاء الولايات المتحدة في الجوار الصيني.

باختصار الوضع الاقتصادي المتدهور، هو عنصر دولي ضاغط وعنصر محلّي أميركي وايراني ضاغط. والسؤال هو زحمة هذه الضغوط بالتفاوض، هل يسبق الانتخابات الأميركية النصفية؟ أم يليها وأم يفتح الباب على تصعيد عسكري أميركي في جبل الفأس، وعلى جواب ايراني حربي على الآلة العسكرية البحرية الأميركية؟

قد لا يكون بمناص من هذه الأمور مجتمعة، فليس هناك من رابح في الحرب. دائما عض على الأصابع، وجروح دامية، وناقلات نفط مدمّرة للطرفين، وتعرّض سفن بحرية حربية للصواريخ... إنها مرحلة الحرب الاقتصادية بأدوات عسكرية ومالية وعقوبات، ومحورها «مضيق هرمز» والاقتصاد العالمي ومساحتها أبعد... وإنما تفتح نافذة لوسطاء وشركاء يجدون مساحة مشتركة بين واشنطن وطهران.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration