صخور في أعماق الأرض قد تخزن طاقة تكفي مدينة كاملة !

صخور في أعماق الأرض قد تخزن طاقة تكفي مدينة كاملة !
A- A+

أفادت دراسة أعدّها باحثون برتغاليون بإمكانية استخدام الصخور المسامية في أعماق الأرض لتخزين فائض الطاقة المتجددة على شكل هواء مضغوط، في تقنية قد تتيح، وفق أفضل السيناريوهات، توفير كميات من الكهرباء تكفي لتلبية احتياجات مدينة متوسطة الحجم.

وتعتمد التقنية على استخدام فائض الكهرباء المولدة من مصادر متجددة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، لتشغيل ضواغط تدفع الهواء عبر آبار إلى طبقات صخرية مسامية تقع على أعماق قد تصل إلى آلاف الأمتار، حيث يبقى الهواء محتجزًا تحت الضغط إلى حين الحاجة إلى الطاقة.

وعند ارتفاع الطلب على الكهرباء، يُطلق الهواء المضغوط من الخزان ويتمدد أثناء صعوده إلى السطح، لتُستخدم طاقته في تشغيل توربينات وتوليد الكهرباء من دون الحاجة إلى حرق الوقود.

وقال ريكاردو بيريرا، الباحث في مركز "GeoBioTec" بكلية العلوم والتكنولوجيا في جامعة "نوفا" في لشبونة، إن التقنية تتيح التعامل مع أحد أبرز تحديات الانتقال إلى الطاقة المتجددة، والمتمثل في إنتاج كميات من الكهرباء تفوق قدرة الشبكات على استيعابها أو تخزينها في بعض الأوقات.

وأضاف، في تصريحات لـ"يورونيوز"، أن استخدام الصخور باعتبارها "نوعًا من البطاريات" يمكن أن يتيح تخزين كميات كبيرة من الطاقة، بما يكفي في بعض الحالات لتغذية مدن صغيرة.


خزان واحد قد يكفي مدينة متوسطة

وأجرى باحثون من جامعة "نوفا" في لشبونة ومعهد "دوم لويس" في جامعة لشبونة محاكاة لعدد من السيناريوهات، بهدف قياس حجم الطاقة التي يمكن تخزينها وفقًا لاختلاف الأعماق والخصائص الجيولوجية والظروف الفيزيائية.

وخلصت الدراسة، المنشورة في مجلة "Geoenergy"، إلى أن أفضل السيناريوهات يمكن أن توفر كثافة طاقة تصل إلى 156 كيلوواط ساعة لكل متر مكعب، مع قدرة تخزينية تقترب من تيراواط ساعة واحدة عند عمق تشغيلي يصل إلى 3000 متر.

وأوضح بيريرا أن هذه الأرقام تمثل سيناريو مثاليًّا، لكنها تعطي تصورًا عن الإمكانات القصوى للتكنولوجيا، لافتًا إلى أن تيراواط ساعة واحدة تقترب من استهلاك بعض المدن المتوسطة في البرتغال.

وتكتسب هذه التقنية أهمية في ظل سعي أوروبا إلى رفع قدرتها على تخزين الطاقة من نحو 55 جيغاواط حاليًّا إلى 200 جيغاواط بحلول عام 2030، بهدف دعم استقرار شبكات الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

كما يتميز النظام بقدرته على ما يعرف بـ"بلاك ستارت"، أي إعادة تشغيل أجزاء من شبكة الكهرباء من دون الاعتماد على مصدر خارجي، إذ يمكن إطلاق الهواء المضغوط واستخدامه بصورة سريعة للمساعدة على استقرار الشبكة خلال حالات الانقطاع.


التشريعات تعرقل التطبيق

وأشار الباحثون إلى أن مناطق مثل لشبونة وألمادا، إضافة إلى أجزاء من حوض لوزيتانيا الممتد من لشبونة إلى أفيرو، قد تمتلك ظروفاً جيولوجية مناسبة لاستخدام هذه التقنية، خصوصًا مع تركز الأنشطة الصناعية ومصادر الطاقة المتجددة فيها.

ورغم الجدوى المحتملة، فلا تزال التقنية في البرتغال في مرحلة البحث، وقد يتطلب تطبيقها الفعلي ما بين خمسة وعشرة أعوام، نظرًا إلى الحاجة لدراسات جيولوجية وحفر آبار وتنفيذ مشاريع تجريبية قبل التشغيل التجاري.

ويرى بيريرا أن العائق الأساسي أمام تنفيذ هذه المشاريع في البرتغال لا يكمن في التكلفة بقدر ما يرتبط بغياب إطار تشريعي ينظّم استخدام باطن الأرض لتخزين الطاقة.

وأكد أن وضع تشريعات واضحة، إلى جانب استكمال الدراسات الجيولوجية اللازمة، قد يمهّد الطريق أمام اعتماد تقنية تخزين فائض الطاقة المتجددة باستخدام الهواء المضغوط في باطن الأرض، بما يسهم في استقرار شبكة الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري خلال السنوات المقبلة.



Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration