التأقلم مع الضغوط.. هل تتعامل مع أزماتك بطريقة صحية أم مدمرة؟

1 تشرين الأول 2026 الساعة 00:00
التأقلم مع الضغوط.. هل تتعامل مع أزماتك بطريقة صحية أم مدمرة؟
A- A+

يواجه الجميع ضغوطًا في الحياة، لكن كل شخص يستجيب للمواقف الصعبة بطريقته الخاصة، وهو ما يُعرف بـ"آلية التأقلم". وتنقسم آليات التأقلم إلى نوعين رئيسيين: التكيفي (الصحي) وغير التكيفي (الضار).

تعد آليات التأقلم استجابة طبيعية للمواقف الضاغطة؛ فعند حدوث التوتر، يُفعَّل نظام "الكر أو الفر" في الجسم، ما يجعلك متيقظًا ومتوترًا، مع إفراز هرمونات كالكورتيزول والأدرينالين. وبما أنه لا يمكن للجسم البقاء في حالة توتر مرتفع باستمرار دون التأثير على أداء الحياة اليومية، تصبح آليات التأقلم ضرورية للتعامل مع هذه الحالة، وفقاً لتقرير نشره موقع "Health".

وصف عالما النفس ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان آليات التأقلم عام 1984 بأنها أساليب معرفية وسلوكية لإدارة التهديدات الخارجية والداخلية للرفاهية العامة للشخص، وأثبتت دراسات عديدة أنها من أهم الوسائل التي يتعامل بها الناس مع التوتر.

يشمل التكيف الإيجابي أربعة أنماط رئيسية:

• التأقلم المرتكز على حل المشكلة: عبر التخطيط وحل المشكلات والتخلص من الأنشطة الضارة وطلب الدعم.
• التأقلم المرتكز على المشاعر: بتقليل السلبية الناتجة عن التوتر، عبر تقبّله وإعادة صياغة الموقف، والممارسة الروحية أو الدينية، واستخدام الفكاهة.
• التأقلم القائم على إيجاد المعنى: بتبني استراتيجيات تساعد على إيجاد معنى للموقف الضاغط.
• التأقلم الاجتماعي: بتقليل التوتر من خلال طلب الدعم المجتمعي.

يشير هذا النوع إلى طرق تأقلم ضارة أو غير صحية، وغالبًا ما ترتبط بنتائج نفسية سلبية، وقد تكون الاستجابة الأولية للأشخاص قبل بناء مرونة أكبر وإيجاد طرق أكثر صحة. ومن أنواعه:

• التأقلم التجنبي: كاللجوء للعنف أو إيذاء النفس.
• الانسحاب: كالانسحاب من علاقة أو موقف معين.
• الكبت العاطفي: محاولة واعية لإبعاد شعور أو فكرة مزعجة عن الذهن عبر تشتيت الانتباه.

يحدث بعد التعرض لحدث صادم كالكوارث الطبيعية أو العنف الأسري أو الحروب، وتشمل أعراضه اليقظة المفرطة والكوابيس واسترجاع الذكريات وصعوبة التركيز والقلق.

ومن طرق التأقلم غير الصحية الشائعة: الإفراط في العمل، وتجنب الأشخاص أو المواقف المسببة للتوتر. أما طرق التأقلم الأكثر صحة فتشمل: التعرف أكثر على الصدمة، طلب الدعم من الآخرين، التحدث عن التجربة والمشاعر، ممارسة تقنيات الاسترخاء كالتنفس العميق واليوغا والتأمل وكتابة اليوميات، وطلب المساعدة من مختص نفسي مرخص.

لا يمكن لأحد إزالة التوتر تمامًا من حياته، لكن يمكن تطوير استراتيجيات تأقلم صحية عبر بناء المرونة، وهي القدرة على تحمل الظروف الصعبة والتكيف مع الشدائد. ومن الطرق المساعدة على بنائها:

• إعطاء الأولوية للعلاقات ذات المعنى مع أشخاص محبين وموثوقين وإيجابيين
• المشاركة الفعالة في المجتمع أو الأنشطة المرتبطة بهواياتك
• وضع خطة عافية شخصية تشمل التغذية السليمة والنشاط البدني المنتظم والتأمل والنوم الكافي
• إيجاد معنى وهدف في الحياة، عبر الفن أو المشاركة المجتمعية أو التطوع
• ممارسة مهارات التأقلم الإيجابي كالحفاظ على المنظور الصحيح وتقبّل التغيير والتعلم من الأخطاء السابقة.

قد يكون التعامل مع المواقف الصعبة أو الصادمة أمرًا بالغ الصعوبة. فإن وجدت نفسك تلجأ لأساليب تأقلم ضارة، كالغضب المفرط أو كبت المشاعر أو تجنب المواقف والأشخاص أو الإفراط في الأكل، فقد حان وقت طلب المساعدة. يمكن لمختص نفسي مرخص، كطبيب نفسي أو أخصائي نفسي، مساعدتك على فهم أسباب هذه الاستجابات، وتقديم تقنيات للتعامل مع التوتر بطريقة أكثر إيجابية.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration